آخر تحديث :الإثنين - 26 فبراير 2024 - 12:33 ص

كتابات واقلام


باب المندب.. مخلوع

الثلاثاء - 05 ديسمبر 2023 - الساعة 06:29 م

سعيد أحمد بن إسحاق
بقلم: سعيد أحمد بن إسحاق - ارشيف الكاتب


من خلال المشاهدات بنظرة ثاقبة، ومن احداث منصرمة طوال أعوام ومن متغيرات وتقلبات في المناخ والآراء والأهداف وربما بالمنهجية نفسها، ومكونات شبيهة بمكعبات لعب الأطفال، صاغها الاستنزاف في ظل وطن فاقد للبنية التحتية بكل ماانطوت عليه من كوارث وحروب وضغوطات وانتهاك المثل والمبادئ وإذلال للشعوب وللدول.. الاجدر بنا بالجنوب هنا ونحن نبحث عن الطريق الأقصر، أن نتمعن للصورة ولمعالمها وملامحها جيدا ونمعن التدقيق في عام 2023 الذي آن له أن يرحل قريبا غير بعيد ليطل علينا برقم جديد لا ندري ما يحمل بين ثناياه، فماذا اعددنا له بعد المكاشفة مع عام مضى؟ خاصة بعدما اخذت معالم صورة المشروع الإسرائيلي الامريكي والنيتو الاوروبي تظهر بجلاء نحو الجنوب العربي المتمثل في بابنا باب المندب الاسير داخل حدود تعز.. الذي جرى الاعداد له بدقة وتخطيط لا يخلو من الدهاء وربما للقسوة والتفوق العسكري والتقني لجهلنا للمستقبل الذي حفظ لنا التاريخ شيئا مما يحصل إبتداء من غزوات التتار والحروب الاستعمارية وانتهاء بحروب التوسع سعيا وراء التمدد الذي يسمح للامبراطورية النازية السيطرة على مصادر الطاقة وللثروات الطبيعية دون منازع، وهاهو التاريخ يعيد نفسه للسيطرة على المنافذ البحرية للتجارة الدولية، في وقت وصلت دولنا العربية تدار بالريموت الامريكي وهذا يعني الصهيوني الذي يقود البيت الابيض الامريكي.. فنحن اليوم امام الحلم الإسرائيلي لقيام الإمبراطورية اليهوديّة التي تتهيأ بتحديد حدودها وماالحرب بغزة بفظاعتها وقسوتها التي اخذت من الابادة منهجا ومفتاحا للتوراتية المزيفة لتحقيق الهدف إلا أنه جزء من المشروع .. فالعالم العربي برمته هدفا للمشروع الامريكي الإسرائيلي والنيتو الاوروبي بعدما انكشفت النوايا المضمرة دون إكتراث للقانون الدولي ولحقوق الانسان، وهذا بحد ذاته سقوط للامم المتحدة.

إننا الآن أمام احداث تحكي بحجم ما تم الاعداد له والوقائع ملموسة ومفضوحة بعدما كانت بالوجدان مخفية بصدر قوى الاحتلال ولابد لباب المندب أن يعود لحاضنته الجنوبية كما كان، ويحتم الواجب بأن تكون قواتنا الجنوبية منتشرة على طول الحدود من باب المندب الى المهرة حسب ماتتطلبه الاوضاع والتحديات كما دعونا ذلك في منشورات سابقة ،كما لابد من الحرص على الاحتفاظ لقواتنا الجنوبية وذلك لابعادها عن منافذ الزج بها نحو الميادين الاستنزافية ومنابع الفتن لاجل التمزق للطاقات الجنوبية الذي يسعى اليها العدو بشتى الطرق.

إن الحفاظ للقوة البشرية الجنوبية هو حفاظا للوطن وهويته مما يدفعنا الى ارتفاع درجة الوعي لادراك المرحلة الذي يمر به الوطن والاهتمام بالشباب بصورة خاصة وبخطة مدروسة على درجة عالية من الكفاية والكفاءة حماية لهم من المد الفكري على اختلافاته لتقوية الجبهة الداخلية وغرز الحب الوطني والولاء لله ثم للوطن وقتل الفراغ للقضاء على الفجوات التي يتسلل من خلالها العدو لتنخر العقول للدفع بها نحو التشاحن والخلافات لخلق الفوضى الخلاقة لتمزيق النسيج الداخلي ولبناء بيوت للدبابير اللاسعة المسمومة، لذا يحتم علينا ونحن بهذه الاوضاع من المراقبة المستمرة من خلال عيون داخلية سرية مؤهلة علميا ترفع تقارير يومية ترتكز عليها الخطط لدرء الخطر قبل وقوعه.
إن التوقعات تشير الى التهجير للاستيطان داخل حدودنا الجنوبية وللتسلل من قبل جموع افريقية غفيرة عن طريق بحارنا الممتدة مما قد يؤثر سلبا على سلوك لا تتفق مع الارض والعادات والتقاليد وتثقل كاهل الوطن فيما لا يطاق، مما يزيد الطين بلة.

إن الاحتمالات واردة بما نشاهده ونلامسه ونسمعه ويدار ويتداول على ألسن ابسط الناس، يجب التحرك بما يضمن تهدئة الشكوك والظنون والتوترات التي بدأت تجتاح المواطن الجنوبي وتثير قلق السياسيين والعسكريين تراوحت بين التهديد والوعيد وبين التلويح وبين وعود بالمنح ووعود بالمنع لحمل الجنوبيين على الرضوخ للاملاءات لاعادة النظر باستعادة الدولة والهوية، فماذا أنتم فاعلون في وضع قد لا يدركه البعض منا.

المدمرات والسفن الحربية تجوب الاقليم وتجوب باب المندب وتعرض فيه المسرحيات لاجل غايات مفهومة وهي مؤشرات ورسائل واضحة لما هو قادم لا يبشر للخير اطلاقا وفي اشارة للسيطرة على باب المندب والتحكم بالتجارة الدولية، فهل لهذا علاقة بإحياء خارطة الطريق؟ ربما يكون أو لا يكون فالاحتمالات مفتوحة، وتظل بعض أحداث التاريخ يتكفل الزمن بكشف أبعادها وفهم أسرارها و حل تعقيداتها، وبعضها تفصح عنها عبارات وليدة المواقف الصعبة واللحظات الحرجة.. ولكن لا تجعلوا باب المندب فريسة للأحداث ولا تجعلوا بابه مخلوعا ولابد لاستعادة الدولة الجنوبية ولو أدى ذلك الى اللجوء بالتحالف بمعاهدات يضمن لاستعادة الدولة والهوية وفقا للمعايير الدولية وتبادل المصالح ولا يكن الجنوب رهين للإملاءات والشروط ولا حبيس التركيب والتفكيك بين الفينة والفينة، فالأوضاع لا تحتاج للتأجيل،ولا تفريط لاستعادة الدولة ولا مساومة فيه.

جنوبي الهوية والولاء والنسب
والانتقالي الجنوبي يمثلني