آخر تحديث :السبت - 20 أبريل 2024 - 01:32 ص

كتابات واقلام


الشجاعة وحدها لا تكفي

الأربعاء - 03 أبريل 2024 - الساعة 09:06 م

د. عيدروس نصر ناصر
بقلم: د. عيدروس نصر ناصر - ارشيف الكاتب




يمتلك وطننا وشعبنا  الجنوبي قيادات سياسية وعسكرية وأمنية تتمتع بقدر كبير من الشجاعة والإخلاص وربما النزاهة والوفاء.
بيد إن جنوبنا الحبيب يفتقر إلى الحكمة والحنكة السياسية وتسود فيه محدودية الفكر السياسي العميق والمهارات السياسية القادرة على استكشاف التعقيدات وابتكار الحلول المناسبة لها.، 
ولكي اكون دقيقا فإن هذه الخصال والمتطلبات المهنية والسياسية ليست منعدمة كليةً، لكنها مغيبة وربما  مستبعدة لأسباب غير معروفة قد تتعلق بعدم انتباه صانع القرار السياسي لأهمية وجود هذه النوع من الكفاءات وهذا الصنف من المؤسسات وربما لعدم تمكنه من استكشاف المخزون المهني الكبير  الذي يتمتع به وطننا وشعبنا.
يقول الإمام الشافعي عليه رحمة الله ورضوانه.
كلّما أدَّبَني الدهرُ
 أراني نقص عقلي
وإذا ما ازددت علماً
 زادني علماً بجهلي.
ما يعني أن الجاهل هو الوحيد الذي يعتقد أنه قد بلغ مرحلة الكمال، أما العالم فأول ما يعترف به هو محدودية معارفه وقدراته، فما نحن إلا مخلوقون ناقصون، نتعلم دروسنا وخبراتنا من الحياة، ونغادرها ونحن فقراء إلى المعرفة الحقيقية التي لا تعرف الاكتمال.
يعتقد بعض حديثي العهد بالسياسة والقيادة وتعقيداتها أنهم قد بلغوا مرحلة الكمال بفعل النفخ الإعلامي ومجاملات العامة لهم وشدة إعجاب بعض المحبين، وربما بفعل تراكمات نضالية سابقة استُهلِكَتْ واستُنفِذَ ما  فيها من رصيد، ولو أمتلك هؤلاء مقداراً ضئيلاً مما قاله القدماء " احب الناس إلي من أهدى إلي عيوبي" لما استمتعوا بمدح المداحين ونفاق المنافقين وتطبيل المطبلين وراحوا يبحثون عمن يكشف لهم نواقصهم وليس من يمنحهم سجايا وخصال ليست حقيقية.
ما نحتاجه اليوم ليس المدح والثناء واختراع الألقاب للقيادات أكثر من حاجتنا إلى الناصحين والاستشاريين المبدعين والمبتكرين الذين يغوصون في عمق المشاكل ويبحثون لها عن حلول ومعالجات واقعية وممكنة، وليست مستوردة من خارج هذا الواقع .
ساختتم حديثي بما ورد من إحصائيات نظام صنعاء العام ٢٠٠٩م.
تنتج حقول النفط الجنوبية أكثر من مائتين وخمسين ألف برميل نفط يومياً، (وهي أرقام ليست مؤكدة لأن الأرقام الحقيقية هي أضعاف ذلك وهناك من يتحدث عن ٨٠٠ الف برميل يومياً) لكن الأرقام المعلنة فيها ما يكفي لتشغيل مصفاة عدن ومصفاة أخرى إلى جانبها وما يسد الاستهلاك المحلي لكل محافظات الجنوب ويزيد للتصدير، بينما ينتظر المواطنون الخاضعون لسلطة شرعية الشراكة الشمالية-الجنوبية أشهرَ  حتى تتصدق علينا الدول الشقيقة بسفينة نفط صدقة، نحن نشكرها عليها لكن لدينا اضعافها.
يقول أحد الحكماء
"إذا تضاعف مخزون البطون، انخفض مخزون العقول".
والله ولي الهداية والتوفيق