آخر تحديث :السبت - 26 سبتمبر 2026 - 08:37 م

كتابات واقلام


26 سبتمبر.. ثورة أسقطت الإمامة وعجزت الجمهورية عن منع عودتها بثوب حوثي

السبت - 26 سبتمبر 2026 - الساعة 07:54 م

فتاح المحرمي
بقلم: فتاح المحرمي - ارشيف الكاتب


في الوقت الذي تستعد فيه بعض القوى اليمنية للاحتفال بذكرى ثورة 26 سبتمبر، التي قامت لإسقاط حكم الإمامة وإقامة النظام الجمهوري في اليمن الشمالي، تبرز مفارقة سياسية لا يمكن تجاهلها: كيف يُحتفى بثورة أطاحت بالإمامة، بينما تمكن الحوثيون من إعادة إنتاج سلطة ذات مرجعيات وشعارات وممارسات، باعتبارها امتداداً للمشروع الإمامي، وفرضوا سيطرتهم على معظم جغرافيا اليمن الشمالي؟
المشكلة ليست في الاحتفال بذكرى الثورة، وإنما في تحويلها إلى موسم للشعارات والخطب، فيما تتوارى أهدافها الحقيقية خلف حسابات القوى السياسية . فماذا بقي من الجمهورية على أرض الواقع؟ وهل يمكن اختزال ثورة قامت ضد احتكار السلطة والحق الإلهي في الحكم إلى مهرجانات وبيانات ترفع فيها شعارات الجمهورية، بينما تترك الساحة لمن أعاد إنتاج نموذج الحكم الذي قامت الثورة لإسقاطه؟.
إن الاحتفاء الحقيقي بـ26 سبتمبر لا يكون بتكرار الشعارات، بل بمواجهة هذه الحقيقة السياسية القاسية: أن ثورة أُسقط بها نظام الإمامة انتهت، بعد عقود، عدنا فيها إلى واقع تسيطر فيه جماعة حوثية على معظم جغرافيا اليمن الشمالي، أما تحويل الذكرى إلى مناسبة سنوية للمزايدة السياسية، دون مراجعة أسباب هذا الانكشاف، فلا يعدو أن يكون احتفالاً بصورة الثورة أكثر من احتفاء بأهدافها.
وعلى العموم، فالثورات لا تقاس بحجم الأعلام المرفوعة في مناسباتها، ولا بعدد الخطب التي تستحضر ذاكرتها وإنما بما بقي من أهدافها في واقع الناس والدولة.

26 سبتمبر 2026م