آخر تحديث :الثلاثاء - 29 سبتمبر 2026 - 08:35 م

كتابات واقلام


«يا حيوان».. هل هي شتيمة أم ظلم للحيوان؟

الثلاثاء - 29 سبتمبر 2026 - الساعة 07:55 م

أحمد محمود السلامي
بقلم: أحمد محمود السلامي - ارشيف الكاتب


من أغرب ما اعتدنا عليه في حياتنا اليومية أننا عندما نريد إهانة شخص أو وصف سلوكه السيئ، نقول له: «يا حيوان». لكن، لماذا الحيوان تحديدًا؟ وما ذنبه في أخطاء الإنسان؟

الحيوان بريء من كثير من الصفات التي نلصقها به؛ فهو لا يكذب، ولا يغش، ولا يزور ، ولا يختلس المال، ولا يستغل منصبه لتحقيق مصلحة شخصية. وإذا تصرف الحيوان بعنف أو اعتدى على غيره، فإنه يفعل ذلك وفق طبيعته وغريزته، لا بعد تفكير وتخطيط واختيار بين الصواب والخطأ.

وهنا يكمن الفرق بين الإنسان والحيوان؛ فالإنسان لا يملك العقل فحسب، بل يملك القدرة على الاختيار والتمييز وتحمل مسؤولية أفعاله. أما الحيوان، فيتصرف وفق طبيعته التي لم يخترها.
فهل سمعتم يومًا عن حيوان «بلطجي»؟
أو حيوان «غشاش»؟
أو «زعيم عصابة»؟
هل عرفتم حيوانًا يزور المستندات، أو يسرق شهادة عليا، أو يختلس المال العام، أو يبيع ضميره لمن يدفع أكثر؟
بالطبع لا.

والأغرب أننا نستخدم أسماء الحيوانات لوصف أسوأ الصفات البشرية، مع أن الحيوان لا يدّعي ما ليس فيه، ولا يملك القدرة الأخلاقية التي تجعلنا نحاسبه على أفعاله كما نحاسب الإنسان.
ثم إن الحيوان ليس عبئًا على الإنسان، بل هو شريك في الحياة. هناك حيوانات نعيش معها ونأنس بها، وأخرى نستفيد منها في الغذاء والعمل واللباس والنقل. وحتى الكائنات التي قد ننزعج منها تؤدي أدوارًا مهمة في الطبيعة؛ فالنحل الذي ينتج العسل يساهم أيضاً في تلقيح النباتات وحفظ التوازن البيئي.
فلماذا نستخدم الحيوان أو الحشرة كشتيمة؟
إذا كان الشخص كاذبًا، فلنقل له: «يا كاذب». وإذا كان دنيئًا، فلنقل له: «يا دنيء» وإذا كان سارقًا أو غشاشًا أو فاسدًا أو ظالمًا، فلنسمِّ الأشياء بأسمائها.

ربما آن الأوان كي نعيد النظر في هذه العبارة التي نكررها دون تفكير؛ فالحيوان لم يختر غرائزه، بينما الإنسان يملك العقل والضمير والقدرة على الاختيار.
وربما تكون المفارقة أن قولنا لشخص «يا حيوان» ليس إهانة للشخص بقدر ما هو ظلم للحيوان؛ فبعض البشر، رغم امتلاكهم العقل والقدرة على الاختيار، يتصرفون بطريقة تجعل الحيوان يبدو أكثر براءة منهم.