آخر تحديث :السبت - 03 أكتوبر 2026 - 01:42 ص

كتابات واقلام


بصراحة ووضوح.. حديث من وحي النفير العام

السبت - 03 أكتوبر 2026 - الساعة 01:19 ص

د. عيدروس نصر ناصر
بقلم: د. عيدروس نصر ناصر - ارشيف الكاتب


لست مع السخرية التي قوبل بها خطاب الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الذي ضمنه دعوته للنفير العام لكن هذا لا يمنعني من التعرض لبعض التعليقات التي تلقيتها من بعض أصدقاء صفحاتي على التواصل الاجتماعي.

فقد علق بعضهم بالقول إن الرئيس العليمي وفي ظلِّ النفير العام قد قرر النزول لتناول الوجبات اليومية في البوفيه العامة لفندق الريدس كارلتون، بدلًا من طلب الوجبات إلى الغرفة، وقال آخر إن فخامته وللبرهان على جدية قرار النفير سيتولى شراء حاجياته من أسواق الرياض بنفسه بدلًا من إرسال المرافقين لهذه المهمة الحساسة، فما بعد النفير ليس كما قبله، وقال ثالث إن حالة النفير العام ستدفع الرئيس لارتداء البدلة العسكرية حينما يلقي خطاباته ويقابل ضيوفه.

السخريه حق مشروع للشعب الذي يكتوي بنيران الحرب والخوف والجوع والمرض والفقر والهزائم والقلق من المستقبل، لكن لنأخذ الأمر بشيءٍ من الجدية ونتناول أبعاد ومتطلبات ومعاني النفير العام.
المعروف أن رئيس أي بلاد حينما يدعو إلى النفير العام لا بد أولًا وقبل كل شيء أن يكون موجودًا على أرض المعركة أو على مقربة منها، حتى يتمكن من الإشراف على توفير متطلبات هذا الإجراء الخطير والحاسم، والمقصود هنا قيادة المعركة قيادةً مباشرة، وهو ما يستدعي دراسة الأمكانيات البشرية والتكنيكية واللوجستية فضلًا عن متطلبات ما يسمى بـ"الحرب النفسية" والذي يسميه اليمنيون بـ"التوجيه المعنوي".

وفي هذا السياق يأتي استدعاء قوات الاحتياط العام من مختلف الأسلحة والتخصصات، كالطيران والدفاع الجوي، وأسلحة المدفعية والمشاة والبحرية ، وقبل هذا توزيع جبهات المواجهة والاقتحام إلى مناطق ومربعات، بحيث يتولى كل فيلق من الفيالق العسكرية أو الألوية والوحدات جبهة محدد ومنطقة مواجهة مزودة بكل لوازم المعركة الضامنة لتحقيق الانتصار المؤكد، مع إعداد كل الفيالق والمناطق العسكرية بما فيها أسلحة الاقتحام والتمشيط، وتأمين لوازم التعامل مع الأسرى والجرحى من الطرف الآخر، وتنظيم الحياة العامة في المناطق لتي سيهزم فيها العدو وضمان حماية المدنيين، والحرص على سلامة الخدمات الضرورية لهم، وبجانب هذا لا بد من تأمين قوة الاحتياط التي يفترض أن تتولى مهمات إسعاف الجرحى واستقبال جثامين الشهداء وإعداد قائمة التعويضات التي ستقدم للمتضررين فضلًا عن إعداد معسكرات لاستقبال النازحين الذين بالتاكيد لا يمكن تحديد عددهم بالضبط لان مناطق النزاع والمواجهة هي مناطق آهله بل ومزدحة بالسكان.
فهل قام الرئيس العليمي ومجلسه الثماني حكومته الموقرة ووزير دفاعه الهمام، وبرلمانه العجوز ومجلس شوراه المؤبد هل قاموا باعداد كل هذه الممكنات؟
إنني أتساءل ولست عسكريًّا ومن المؤكد أن لدى العسكريين ما هو أوسع وأكبر مما طرحته في هذه العجالة غير المتخصصة، أما إعلان النفير العام في ظل بقاء قيادات الدولة (المفترضة) خارج البلاد لأسباب غير معروفة وغير مفهومة سوى التهرب من تحمل المسؤولية، فان ذلك لا يمثل الا ضحكا على دقون البسطاء الذين يراد لهم أن يُحشَروا الى جبهات الموت والهزيمة التي تستعد السلطة للتباكي عليها كما تباكت على فرضة نهم ومحافظة الجوف وجبهات البيضا ومأرب وأخيراً مديريات الساحل الغربي وباب المندب.
والحقيقة أنني لا أجدني مخالفًا لمطالب الكثيرين ممن يطالبون رئيس المجلس ووزرائه وأعضاء مجلسه وكبار موظفيه وأعضاء البرلمانين (النواب والشورى) أن يبدأو بأنفسهم وأبنائهم وأقاربهم النازحين معهم بالتوجه إلى الجبهات وتسليم أنفسهم لقادتها، كي يكونوا قدوةٌ لبقية المواطنين والشباب الذين يريدون لهم أن يذهبوا إلى مناطق المواجهة بلا أدنى وسيلة من وسائل تحقيق النصر الذي يتمناه الجميع.
ولا تفوتني الإشادة هنا بموقف الوزيرة إشراق المقطري التي كسرت حاجز الصمت وخرجت لتتفقد المقاتلين في بعض مواقع المواجهة في محافظتي تعز ولحج.