آخر تحديث :الإثنين - 05 أكتوبر 2026 - 06:07 م

كتابات واقلام


عندما تُسرق الانتصارات الجنوبية .. وتنسب إلى غير أهلها

الإثنين - 05 أكتوبر 2026 - الساعة 05:18 م

العميد وهيب بن سلم
بقلم: العميد وهيب بن سلم - ارشيف الكاتب


عندما تُسرق الانتصارات وتنسب إلى غير أهلها ، لا يعود الأمر مجرد خطأ في التسمية ، بل يتحول إلى محاولة مكشوفة لطمس الحقيقة وتزييف التاريخ..
فمنذ عشر سنوات اعتادت شرعية الفنادق المتهالكة أن تتعامل مع تضحيات الجنوبيين وانتصاراتهم وكأنها غنيمة سياسية ، فتستولي على الإنجاز في البيانات ، بينما يترك المقاتلون الحقيقيون دماءهم على خطوط النار في الجبهات الحدودية بين الجنوب العربي واليمن وأمام مليشيات الحوثي .. كانت القوات الجنوبية في مقدمة الصفوف تقدمت وخاضت المعارك وحررت المواقع وقدمت الشهداء والجرحى بينما كان آخرون يكتفون بإصدار البيانات من خلف الشاشات ، ثم يخرجون ليتحدثوا عن «القوات اليمنية» وكأن هذه العبارة تكفي لمحو هوية من قاتل وانتصر ..
أي قوات يمنية تتحدثون عنها؟ ولماذا تصرون على دفن أسماء أصحاب الفضل تحت عناوين عامة و فضفاضة ؟؟!
سموا أصحاب الفضل صانعي النصر بأسمائهم : قوات العمالقة الجنوبية ، والقوات الجنوبية ، ورجال الصبيحة وكافة أبناء الجنوب العربي هؤلاء هم الذين خاضوا المعارك على الأرض ، وتقدموا في أصعب الظروف وحرروا ذوباب وصولا إلى باب المندب . لم تكن انتصاراتهم حبرا على ورق بل كانت واقعا ميدانيا صنع بالتضحيات والإرادة والدماء..
إن تغيير الاسم لا يغير الحقيقة .. وتبديل العناوين لا يمحو الوقائع.. فالمعركة يعرفها أهلها ، والأرض تحفظ خطى من حررها ، والشهداء لا يقبلون أن تسرق تضحياتهم في غرف الفنادق أو تنسب إلى جهات لم تكن حاضرة في الميدان..
من يقاتل الحوثي على الأرض يستحق أن يُذكر اسمه كما هو لا أن تمحى هويته تحت عنوان عام مثل «القوات اليمنية». فالإنصاف ليس منّة ، والاعتراف بالحقائق ليس ترفا سياسيا، بل واجب أخلاقي وتاريخي تجاه كل مقاتل جنوبي وقف في وجه المليشيات الحوثية الإرهابية ، وتجاه كل شهيد ارتقى دفاعا عن أرضه وكرامته ..
يكفي .. قد انتهى زمن التعتيم ، ولم تعد البيانات المعلبة قادرة على تغيير ذاكرة الناس . الانتصارات لها أصحاب ، والتضحيات لها أهل، ومن يحاول سرقة إنجازات الجنوبيين لن ينجح في سرقة الحقيقة أبداً ..