آخر تحديث :الأربعاء - 14 أكتوبر 2026 - 02:22 ص

كتابات واقلام


حضرموت في 14 أكتوبر.. حين يصبح التحرر موقفًا

كتبه: أحمد عبدالقادر بن الشيخ أبوبكر

ليست ذكرى 14 أكتوبر مناسبة عابرة، بل رسالة متجددة إلى الأجيال تؤكد أن الحرية والسيادة حق أصيل، وأن إرادة الشعوب لا تُصان إلا بامتلاك قرارها.

كانت حضرموت جزءًا أصيلًا من النضال الوطني الذي تُوّج باستقلال الجنوب عام 1967م. واليوم، تأتي المليونيات الوطنية لتجدد الوعي بتاريخ الثورة، وتحفظ تضحيات الشهداء حيّة في وجدان الأجيال، وتؤكد أن تطلعات الشعوب لا تسقط بالتقادم.

من حق الجنوب العربي أن يدير شؤونه، ويستثمر ثرواته، ويصنع مستقبله بإرادة أبنائه. فالمقومات البشرية والاقتصادية والجغرافية متوافرة، وما تحتاجه هو إدارة صادقة، وعمل مخلص، وإتاحة المجال لأبناء الوطن لتولي مسؤولية أرضهم ومواردهم، بعيدًا عن الوصاية والتدخل في قرارهم.

إن المطالبة بهذا الحق لا تعني العداء لأحد، ولا رفض التعاون مع الأشقاء، بل تعني بناء علاقات تقوم على الاحترام والمصالح المتبادلة، لا على التبعية. فالجنوب العربي قادر على الانفتاح والتعاون، من دون التفريط في حق أبنائه في إدارة وطنهم.

وتظل حضرموت ركيزة أساسية في هذا المستقبل، بما تمتلكه من ثروات وكفاءات وإمكانات، وبما يستحقه أبناؤها من عدالة وخدمات وتنمية، ومن شراكة حقيقية في صناعة القرار.

إن الوفاء لروح 14 أكتوبر لا يكون بالشعارات وحدها، بل بتحويل إرادة الجماهير إلى مشروع وطني جامع، يقوم على المصالحة الداخلية، وتوحيد الصف، ورفع الوصاية، وتمكين أبناء الجنوب من إدارة شؤونهم وثرواتهم، بعيدًا عن الصراعات والإقصاء.

المليونيات صوتٌ للذاكرة والإرادة، والتحرر الحقيقي يبدأ حين تصبح مسؤولية الوطن بيد أبنائه.

رحم الله شهداء الثورة والتحرر، وشفى جرحى الوطن، وفرّج عن المعتقلين.

حفظ الله الجنوب العربي وأهله، وأعاد إليه الأمن والاستقرار والازدهار.