آخر تحديث :الأربعاء - 14 أكتوبر 2026 - 10:04 م

كتابات واقلام


جنوبنا ينتصر للوفاء بطوفان..وقائدنا عاد كاسراً كل رهان

الأربعاء - 14 أكتوبر 2026 - الساعة 09:27 م

محمد علي محمد احمد
بقلم: محمد علي محمد احمد - ارشيف الكاتب


في مقالنا الأخير، وتحت عنوان "الوفاء الأصدق لـ أكتوبر.. في صون حدودنا وثباتنا في الجبهات لا في الساحات"، كان الهاجس الأكبر والحرص الدائم منصباً على حماية تلك الحشود العظيمة من أي اختراق عدائي، أو زحف غادر يستغل التجمهر الجماهيري في محافظات الجنوب الأبي، أو محاولات إرباك المشهد بالمسيَّرات والصواريخ،، ويبقى الدعاء خالصاً بأن يحفظ الله الجنوب وأهله من كل شر ومكروه.


​وها نحن اليوم نحتفي بالذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة؛ فخرج شعب الجنوب في ملحمة استثنائية في كل محافظاته، احتفاءً بهذه المناسبة الغالية على قلب كل جنوبي.. وأي خروج هذا! حشود هائلة، تفوق الوصف وتتجاوز كل التوقعات، في مشهد يسوده الحذر، والترقب، والجاهزية القصوى، ضمن ما يمكن وصفه بـ "حالة حرب مفتوحة"، ورغم ذلك، رسم أبناء الجنوب لوحة عملاقة وناطقة، عنوانها الأبرز: "نحن هنا، وجنوبنا لنا، ومع قائدنا".


​نعم.. مع قائدنا ورمز قضيتنا، الذي أطلّ في أول ظهور له بعد أشهر طويلة أعقبت حادثة الغدر الدموي الجبانة وغير المتوقعة في لحظة فارقة، ظهور أرسلت من خلاله الملايين من أبناء الشعب رسائل قوية، واضحة، وحاسمة، مفادها أن الشعب الجنوبي لا يبيع وطنه، ولا يفرِّط بقادته، ولا يتخلَّى عَمَّن رفع رايته وناضل مخلصاً في سبيل استعادة دولته.


​وطوال تلك الفترة، لم تفلح أحزاب الشر وشرعيتها المزعومة، ومن يدعمها وهي ترتدي نظّارات سوداء تحجب عنها النور، في كل محاولات الضخ المالي، وشراء الذمم، وتحريك الذباب الإلكتروني، بغية تشويه وطمس صورة القائد عيدروس الزبيدي والاستهانة بعدالة قضية شعب الجنوب؛ لكنهم تلقَّوا الصفعة، ويا لها من صفعة!
​لقد مثّل ما حدث صدمة مدوِّية لتلك الأبواق العفنة، والأيادي المرتعشة، والعقول المسمومة، والقلوب الخبيثة التي خسرت رهانها الساقط مرتين:


• ​السقوط الأول: يتمثل في جريمة الغدر الدموية التي استهدفت قواتنا المسلحة الجنوبية وقيادتها، حيث راهنوا من خلالها على كسر إرادة الجنوب وإضعافه عبر تلك الفعلة النكراء، فخسروا رهانهم حين ظل الجنوب صامداً وجيشه ما زال قوياً يذود عن حياض حدوده كاملة السيادة.

• ​السقوط الثاني: يتمثل في حملات التشويه الشرسة ضد الرئيس القائد عيدروس الزبيدي، وحرب الشائعات الطويلة التي تلت ذلك الغدر عبر ضخ الأموال وتحريك الذباب الإلكتروني طوال فترة غيابه؛ راهنوا خلالها على أن النسيان أو التضليل سيؤتي ثماره، وأن الشعب سيتخلى عن قضيته وقائده، فجاء طوفان الملايين في احتفالات 14 أكتوبر وسبقه ودافعه عودة ظهور القائد ليحطم هذا الرهان ويسقطه للمرة الثانية وبشكل مدوٍّ وقاسٍ.


​لكنه في المقابل يمثل "صحوة تاريخية" لمن لا تزال الفرصة سانحة أمامهم؛ لكي ينزعوا عن أعينهم غشاوة التضليل، ويتفحصوا الواقع بدقة وحكمة، بعيداً عن أطنان الاستعلاء والكِبر، وليعيدوا حساباتهم بما يخدم المصلحة الوطنية ويعيد لهم زمام القوة، لا أن يستمروا في التماهي والوثوق بمن جعلوهم، بعد عزهم، أذلّة.