آخر تحديث :الإثنين - 19 أكتوبر 2026 - 11:32 م

كتابات واقلام


الجنوب يدفع فاتورة الدم منذ 12 عاماً..

الإثنين - 19 أكتوبر 2026 - الساعة 10:27 م

بكيل الوقزة
بقلم: بكيل الوقزة - ارشيف الكاتب


الجنوب يدفع فاتورة الدم منذ 12 عاماً.. شهداء وجرحى وجوع وانهيار خدمات! إلى متى يستمر هذا النزيف؟!

53 ضحية و200 جريح على الأقل.. هذه ليست أرقاماً عابرة، بل مأساة تهز القلوب وتضع الجميع أمام مسؤولياتهم. محافظ شبوة عوض محمد بن الوزير أعلن لقناة «الحدث» هذه الحصيلة جراء هجوم حوثي بثلاثة صواريخ على معسكر التدريب في المحافظة.

وراء كل ضحية أسرة مكلومة، ووراء كل جريح حكاية ألم، ووراء كل شهيد مستقبل حُرم منه أهله. رحم الله الضحايا، وشفى الجرحى، وربط على قلوب ذويهم.

لكن السؤال الذي يوجع الجنوب وأبناءه: إلى متى يدفع الجنوبيون فاتورة الدم والتضحيات، بينما يعيش المواطن بين الجوع وانقطاع الكهرباء وتدهور الخدمات وانهيار القدرة المعيشية؟

اثنا عشر عاماً من المواجهات والتضحيات، وأكثر من ثلاثة عقود منذ حرب صيف 1994، والجنوب لا يزال يواجه أسئلة المصير والحقوق والخدمات. رجال في الجبهات يقدمون أرواحهم، وأسر تنتظر أبناءها، ومواطنون ينتظرون أبسط مقومات الحياة.

لسنا ضد الدفاع عن الأرض، ولا ضد مواجهة الحوثيين، لكننا نرفض أن تتحول تضحيات الجنوب إلى التزام مفتوح بلا نهاية، وأن تبقى حقوق أبنائه وخدماتهم مؤجلة من عام إلى عام. من حق الجندي أن يجد قيادة تحميه، ومن حق الجريح أن يتلقى العلاج، ومن حق أسرة الشهيد أن تُصان كرامتها، ومن حق المواطن أن يعيش بكرامة وأمان.

يا أصحاب القرار، حماية المعسكرات مسؤولية، ومحاسبة المقصرين واجب، ورعاية الجرحى وأسر الضحايا حق لا يقبل التأجيل. نريد تحقيقاً شفافاً في هذه الفاجعة، وإجراءات عملية تمنع تكرارها، لا مجرد بيانات تعزية تنتهي بانتهاء الخبر.

الجنوب ليس خزاناً للدم، وأبناؤه ليسوا أرقاماً في نشرات الأخبار، وتضحياتهم ليست شيكاً مفتوحاً لمن يتولى القرار.

إلى متى يستمر نزيف الرجال؟ وإلى متى يبقى الجوع وانهيار الخدمات جزءاً من حياة الناس؟ ومتى يرى المواطن ثمرة هذه التضحيات في أمنه وكرامته ومعيشته وحقوقه؟

آن للدماء أن تُصان، وللتضحيات أن تجد طريقها إلى حياة أفضل، ولأبناء الجنوب أن يروا أفعالاً بحجم ما قدموه، لا وعوداً جديدة تُضاف إلى سجل الانتظار.

بكيل الوقزة
19 أكتوبر 2026