آخر تحديث :الجمعة - 23 أكتوبر 2026 - 12:21 ص

كتابات واقلام


وزارة حرب.. War Cabinet.

الخميس - 22 أكتوبر 2026 - الساعة 11:48 م

محمد نجيب
بقلم: محمد نجيب - ارشيف الكاتب


-نحن حتما نعيش حالة حرب ضد المليشات الحوثية؛ وهي من استهلتها بعد فترة زمنية هادئة نسبيا بينها وبين كل من الشرعية اليمنية المدعومة من التحالف العربي وعلى راسه المملكة العربية السعودية..

-نوجز ولن نخوض في اسباب وتطورات هذه الحرب والتي ملٱت القنوات والاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ومازالت ؛ولكن،منها على سبيل المثال: الثاتير الإيراني المباشر على مجريات الامور وفيما يخص على قرارات وتحركات ميلشيا الحوثي السياسية والعسكرية على المستوى الإقليمي واليمني. وهذا الإنصياع الحوثي الاعمى ياتي تحت دريعة التضامن مع أيران في الحرب التي شنتها (ومازالت قائمة) كل من امريكا واسرائيل ضدها منذ اكثر من 18 شهرا بسبب تطلعات إيران النووية والتي من وجهة نظر الولايات المتحدة (إسرائيل) خطر على السلام والأمن العالميين.
-محصلة هذه الحرب الى الان كانت اعمق في ما يخص الاستقرار الإقليمي بمختلف قطاعاته، تحديدا الإقتصادية والمالية.بل ان تداعيات الحرب على إيران كانت ملموسة على امن الطاقة ومشتقاتها المتعددة وارتفاع اسعارها بنحو 70% مقارنة بما قبل الحرب، مما اشعل موجات تضخم على مستوى دول العالم كافة. وانكمشت حرية الملاحة البحرية الدولية وسلاسل التوريد عموما وشلت الحركة عبر المضائق الاقليمية ،مضيق هرمز الاستراتيجي والى حد مقارب مضيق باب المندب.كلها اصبحت مقيدة وغير ٱمنه.

[ الرحلة من [الخليج العربي إلى شرق آسيا، التي تستغرق نحو ثلاثة أسابيع، فقد بلغت أسعار شحن الناقلات العملاقة المقدرة أعلى مستوياتها على الإطلاق عند نحو 1.4 مليون دولار يومياً يوم الأربعاء (21 اكتوبر 2026م). ويمثل ذلك قفزة تقارب 540% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، مقابل ارتفاع بنحو 40% في أسعار خام برنت خلال الفترة نفسها.]
-مضيق باب المندب،كما معلم، كان قد اجتاحته وانتزعته المليشيات الحوتية من الشرعية لفترة زمنية قصيرة ليعود مجددا تحت سيطرة الشرعية اليمنية مع استمرار معاودة الخطر الحوثي لإسترداده مجددا!!!..ورغم هذا التقهرر العسكري الحوثي بباب المندب إلا ان هذه المليشيات مازالت مستميتة في حربها الرعناء في جبهات اخرى في اليمن مع التركيز وإعطاء الأولوية لمحافظة تعز نظرا لأهميتها الجغرافية وقربها من مناطق الجنوب عامة وعدن تحديدا.

-وهنا نعود الى عنوان مادتنا.. وزارة حرب - War Cabinet.. بحسب تعريف جوجل فإن وزارة الحرب هي "لجنة مصغرة تكونها الحكومة القائمة في بلد الحرب اثناء اي نزاع عسكري يتحول إلى حرب شاملة (كما هو الوضع الان) تهدد امن وسلامة ووجود الدولة وشعبها. ووظيفة وزارة الحرب الرئيسية (اللجنة) هي الإسترشاد ووضع إستراتيجية عسكرية فعالة. إضافة إلى إتخاذ القرارات الطارئة المدروسة والفعالة بالسرعة القصوى.وفي العادة تتكون هذه اللجنة المصغرة من وزراء تنفيذين بارزين وقادة ذو مكانة ومنزلة عسكرية عالية. وفي حالات استثنائية تضم اللجنة بعض من قوى المعارضة السياسية.
-قوة هذه اللجنة تظهر في تمركز "سلطتها المطلقة" في " إتخاذ القرارات" بيد مجموعة صغيرة العدد من الأعضاء" بدل دعوة وإشراك الحكومة بكامل اعضائها مما قد يأخر فعاليتها او حتى يعطلها تماما.
-كما ان "وزارة الحرب" تعمل على توحيد وجهات نظر المعارضة السياسية لتشكيل "تحالفات وطنية" تأسس أرضية لوحدة وطنية متماسكة
-ولان الحرب قائمة، يتم إلحاق او اخذ الراي والمشورة من قادةعسكريين ذو الرتب العالية(المخضرمين) ومسؤولي الدفاع الذين ليس لهم اي روابط او ميول سياسية لاي جهة جنب إلى جنب إشراك وزراء لهم خبرات استثنائية وسجل مهني مشهود له بالتفوق والتميز.
-وهناك عدة امثلة قديما وحديثا ل" وزارة الحرب - War Cabinet " على مستوى دول العالم. لعل اشهرها وزارة الحرب والتي شكلها رئيس الوزارء البريطاني" ونستون شيرشل"خلال الحرب العالمية الثانية وقد تكونت من خمسة أعضاء فقط. وكان لهذه اللجنة "التشرشرلية" دورها الفعال ومشاركتها الملموسة في تماسك الدفاع عن بريطانيا العظمي،أرض وشعب وبموازرة الحليف الولايات المتحدة.
-مثال في حاضرنا الراهن هو العدو الصهيوني المحتل.لدى هذا العدو "وزارة حرب" تحت مسمى " لجنة الوزراء المصغرة". وهذه اللجنة هي المقود (المسؤولة) عن كل الحروب في المنطقة ،السابقة والحاضرة،والعدوان بكافة اشكاله وأوصافه على شعب الفلسطيني الأبي..وهذا كله تحت مبرر"الحفاظ على ٱمن وبقاء إسرائيل"!!!.

-ان الحرب القائمة، زمانها،ومكانها ومداها يتطلب اعلى درجات التواصل والتنسيق بين الشرعية والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.. ولن ياتي هذا إلا من جهة "واحدة فقط" (بدل العشرات) مسؤولة,متواجدة ونشطة على أرض الواقع تتمتع بسلطة مطلقة وبأقصى مستويات المسؤولية والخبرة والمعرفة والمبادرة في إدارة وتنسيق شؤون الحرب على الجغرافيا الوطنية.
-نتمنى من الحكومة ان تحرك ساكنا وسريعا في تأسيس "وزارة حرب".. وما مقالة صحيفة "عكاظ السعودية" إلا إنعكاس لواقع وقناعة وصل اليه الصديق والحليف!!.

محمد نجيب سعد