آخر تحديث :الخميس - 20 يونيو 2024 - 01:40 ص

الصحافة اليوم


هجوم العند .. تفوق حوثي على الشرعية وإضعاف موقفها في أي مفاوضات

الأحد - 29 أغسطس 2021 - 11:08 م بتوقيت عدن

هجوم العند .. تفوق حوثي على الشرعية وإضعاف موقفها في أي مفاوضات

العرب

حمل هجوم دام شنّه المتمرّدون الحوثيون الأحد على قاعدة عسكرية تابعة للقوات اليمنية الموالية للحكومة الشرعية رسالة تصعيدية للقوى والأطراف المحلية والإقليمية والدولية المهتمّة بإعادة تنشيط جهود السلام في اليمن، ومن ضمنها الأمم المتّحدة التي يتسلّم مبعوثها الجديد إلى البلد هانس غروندبرغ مهامه بعد أقل من أسبوع.

كما لم يخل الهجوم الذي أوقع عددا كبيرا من القتلى والجرحى من مؤشّر سلبي عن وضع الشرعية وقوّاتها ومدى قدرتها على السيطرة على الأرض وحماية مواقع تمركزها، الأمر الذي يجعل الحوثيين في حالة مبادرة وتفوّق ميداني من شأنه أن يؤثّر سلبا على القدرة التفاوضية للمعسكر المناوئ للمتمرّدين المدعومين من إيران في حال نجح غروندبرغ وكذلك المبعوث الأميركي إلى اليمن تيموثي ليندركينغ في إطلاق مسار تفاوضي لإنهاء الحرب في اليمن.

وسقط ما لا يقلّ عن ثلاثين قتيلا من القوات اليمنية في هجوم بصواريخ وطائرات مسيرة استهدف الأحد قاعدة العند الجوية في محافظة لحج جنوبي العاصمة اليمنية صنعاء.

واتّهم متحدث باسم القوات الحكومية المتمردين الحوثيين بالوقوف خلف الهجوم على القاعدة العسكرية الجوية الأكبر في البلاد والتي كانت في الماضي بمثابة محطة انطلاق رئيسية للقوات الأميركية المشرفة على ضربات بطائرات دون طيار ضد تنظيم القاعدة.

وقال محمد النقيب المتحدث باسم المنطقة العسكرية الرابعة في القوات الحكومية لوكالة فرانس برس إن هجوم الأحد “أوقع أكثر من ثلاثين قتيلا وستة وخمسين جريحا على الأقل”، متّهما الحوثيين بالوقوف خلفه.

وأكد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أنّ “ميليشيا الحوثي الإرهابية ستدفع الثمن غاليا وستحاسب على كل جريمة ترتكبها بحق اليمنيين”، بحسب ما أوردت وكالة سبأ الحكومية للأنباء.

ومع طول الصراع في اليمن وجمود خارطة السيطرة الميدانية وعدم تمكّن الشرعية من إنجاز أي تقدّم يذكر على حساب الحوثيين منذ طردهم من عدن وعدد من مناطق جنوب وغرب البلاد قبل سنوات بفعل الدعم الكبير من قبل التحالف العسكري الذي تقوده السعودية للقوات الحكومية والمقاومة الشعبية الموالية لها، وكذلك مع تسرّب الخلافات الحادّة إلى معسكر الشرعية وعجز الحكومة عن إدارة المناطق الخاضعة لها بشكل ملائم وظهور مشاكل اقتصادية واجتماعية حادة في تلك المناطق، أصبحت الانتقادات الحادّة توجّه للشرعية وقيادتها وصولا إلى التساؤل عن دورها.

وأظهرت لقطات مصوّرة العشرات من الأشخاص وقد تجمعوا أمام مدخل أحد المستشفيات حيث كانت سيارات الإسعاف تتوقف الواحدة تلو الأخرى لنقل الجرحى.

وفي مستشفى ابن خلدون في لحج الذي تم نقل بعض القتلى والجرحى إليه قال مدير المستشفى محسن مرشد “قمنا باستدعاء كامل الطاقم والجراحين وجهاز التمريض”. وأضاف “علمنا أن هناك جثثا لا تزال تحت الأنقاض”.

وروى ضابط يدعى محمد وهو أحد مدربي الكتائب في القاعدة “كنا مجتمعين داخل العنبر ورأينا طائرة كان يتمّ إطلاق النار عليها لمحاولة إسقاطها ولكن لم يستطع أحد إصابتها”. وتابع “وصلت مباشرة إلى فوق العنبر الذي كنا متواجدين فيه وقامت بإطلاق الصواريخ”.

وأكدت منظمة أطباء بلا حدود في تغريدة “استقبلت الفرق الطبية في مستشفى أطباء بلا حدود في مدينة عدن أحد عشر جريحا في أعقاب الهجمات على قاعدة العند الجوية في محافظة لحج” وتم تقديم المساعدة الطبية والجراحية لهم.

وكان المتمردون الحوثيون شنّوا هجوما في يناير 2019 على القاعدة ذاتها خلال عرض عسكري ما تسبب بمقتل رئيس الاستخبارات العسكرية في القوات اليمنية وعدد من الجنود.

وسيطر المتمردون على هذه القاعدة خلال تقدمهم في جنوب اليمن عام 2015، لكن القوات الموالية للحكومة اليمنية المدعومة من التحالف العسكري استعادت السيطرة عليها في العام ذاته.

ويعد الهجوم الذي وقع الأحد من أكثر الهجمات دموية منذ ذاك الذي استهدف مطار عدن اليمني في الثلاثين من ديسمبر الماضي بصواريخ بالستية.

واستهدف الهجوم في حينه مبنى المطار عند وصول أعضاء الحكومة اليمنية الجديدة إليه وأدى إلى سقوط ستة وعشرين قتيلا على الأقل، من بينهم ثلاثة موظفين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر وصحافي.

ويدور نزاع في اليمن بين حكومة يساندها منذ 2015 تحالف عسكري تقوده السعودية والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران والذين يسيطرون على مناطق واسعة في شمال البلاد وغربها وكذلك على العاصمة صنعاء منذ بدء هجومهم في 2014.

وأسفر النزاع عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص، بينهم العديد من المدنيين، وفق منظمات إنسانية عدة. وما زال نحو 3.3 ملايين شخص نازحين بينما يحتاج 24.1 مليون شخص أي أكثر من ثلثي السكان إلى المساعدة، وفق الأمم المتحدة التي أكدت مرارا أن اليمن يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليا.

وفيما تضغط الأمم المتحدة وواشنطن من أجل إنهاء الحرب يطالب الحوثيون بإعادة فتح مطار صنعاء المغلق منذ العام 2016 قبل أي وقف لإطلاق النار أو مفاوضات.

ومن المقرّر أن يباشر السويدي هانس غروندبرغ رسميا في الخامس من سبتمبر مهامه في منصب المبعوث الخاص إلى اليمن خلفا للبريطاني مارتن غريفيث.