آخر تحديث :الإثنين - 17 يونيو 2024 - 09:06 م

ثقافة وأدب


في الذكرى الرابعة لرحيله..سلامٌ عليك أيّها الإنسان الفنان " الحاضر في وجداننا" !!

الجمعة - 10 ديسمبر 2021 - 11:51 م بتوقيت عدن

في الذكرى الرابعة لرحيله..سلامٌ عليك أيّها الإنسان الفنان " الحاضر في وجداننا" !!

د. فضل عبدالله الربيعي

فكرتُ كثيراً أن أكتب مرثاه عن الفنان الأسطورة " أبو أصيل " الفنان المتميز والفريد، فتسألت من أين ابدأ؟ وأين أنتهي؟، بل ... ماذا أقول عن ذلك الإنسان، الأديب، والملحن، الملاك، المنشد، صاحب الصوت الشجي، الفنان المكتمل، الذي يا ما أسمعنا وأطربنا وأمتعنا بصوته الغنائي وترنيمات الحانُه العذبة. كان ( أبوبكر سالم بلفقيه ) هو الصوت الفني المجدد والمنعش للروح وحاملاَ للكلمة الرقيقة الهادفة والمعبرة عن قيّم الجمال والذوق والحب والشوق والتاريخ والوطن.
أنه الفنان الأسطورة والحُجة الكبيرة في عالم الفن، المتميزّ والمبدع والمتألق في سماء الفن والطرب العربي واليمني والخليجي والحضرمي عموما.
أنه الونٌ الغنائي الفريد الذي ظل يحمل معه كل معاني الأصالة في مسيرة حياته " كلمةً ولحناً وأداء." المسيرة الفنية الوفيرة التي ارتبطت بذاكرة الحب والشوق والهجرة والآمال، والسفر والتاريخ والحنين بالعودة للوطن.
مسيرة سبعون عاماً حافلة بالأبداع المتواصل والإنتاج المتجدد للأغنية الزاخرة بالمعاني والدلالات المتشبه بمفاهيم الوطن والحب، المرصعة بمضامينها الإنسانية والحضارية.
لقد كان ينبوعاَ زاخراً بعطاءه الفني، الفن المتجدد بالروح المتدفقة والتواقٌة، لعناق مشاعر الحب والانتماء يحتضنها ذواقي، الكلمة والطرب اين ما وجدوا.
صاحب الفن المتميزّ بتناسقه وتناغمه البديع، الذي جمعته ثنائية الكلمة واللحن لعلمين لم ولن يغيبوا من ذاكرة الفن والجمال والتاريخ انهما (حسين أبوبكر المحضار وأبو بكر سالم بلفقيه) يا لها من روعة حين تجتمع طبقات الصوت وترنيمات العود وصدق الكلمات، لتخرج بلوحة عرض تسابق أرقى فنون الاستعراضات في صورها الجميلة المتأنقة والمتألقة في سماء الفن والشعر لتسكن القلوب وتنعش الجوارح المشبعة بلحظات التجلي ومقاصد الحب والرُقي الإنساني محلقة في الفضاء الوجودي.
ابو أصيل كان وسيظل حُجة الفن والطرب الأصيل، الذي اكتملت فيه لوحة الغناء في ساحة فرسان الكلمة والطرب.
ما اروعك بأصلك النقي التقي، وفنك الوفي الشجي .. الأصل طبعك والابداع تجديدك ، عشق وحبك الكل. فلازلت اتذكر هنا مقابلتك المتلفزة في أواخر التسعينات في احدى القنوات الفضائية عندما كانت تهاتفك على الهوى الفنانة التونسية الجميلة والرائعة هيام يونس وهي تجهش بالبكاء من فرحتها بالحديث معك.
ولا أنسي طرفه جميلة حدثت معي عندما كنت طالبا في مرحلة الدراسات العلياء في العراق حينها اخذت معي في احدى سفراتي
أكثر من عشرين كاست تسجيل لأغاني أبو أصيل، أتذكر حينها تعرضت للمسأءله في نقطة المرور بين الأردن والعراق عن سبب وجود هذا الكم من الأشرطة " الكاسيت" !!!! فلم يسمحوا لي بإدخالها إلا بعد فحصها وحين استمع الموظفون بنقطة العبور لاحد الأشرطة، قاموا يحيوني ويقدمون لي الاعتذار عن التأخير، هديتهم أحد الاشرطة، ولم يكتفوا بذلك فاخذوا عنواني في بغداد من أجل نسخ بقية الاشرطة. حينها أدركت ان فن أبو أصيل " فن اصيل" يستمتع به الكثير متعدي حدود اليمن والخليج.
رحمك الله أبو أصيل. يا من اكرمتنا بموسيقاك الشجية وترنيمات ألحانه الجميلة. سلامٌ عليك أيّها الإنسان الأسطورة "الحاضر في وجداننا.