آخر تحديث :الأربعاء - 24 يوليه 2024 - 12:23 ص

ثقافة وأدب


قراءة في (ياشياطين القوافي ) للشاعر وضاح سنان

الخميس - 23 مارس 2017 - 12:21 ص بتوقيت عدن

قراءة في (ياشياطين القوافي ) للشاعر وضاح سنان

مختار مقطري

كنت قد كتبت من قبل بعض القراءات الاكتشافية في بعض قصائد الشاعر وضاح سنان، ووضحت ما فيها من ابعاد سياسية واجتماعية، مؤكدا على انها ليست قراءات نقدية، وانما قراءات اكتشافية للنص، على ان هذه القصيدة ( شياطين القوافي) كنت قد قرأتها قبل القصائد الاخريات، ولكني فضلت تأجيل قراءتها قراءة اكتشافية، اولا لأنها من افضل ما كتب الشاعر وضاح سنان، وثانيا لأن موضوعها في غاية الاهمية، فهو عن العلاقة بين الحرب والحب، الحرب والسلام، فما الذي تفعله الحرب فينا؟ ماذا تبيد؟ وماذا تهدم ؟ وماذا تقتل؟ هل الكارثة في الحرب انها تقتل البشر والحيوان وتحرق الزرع وتهلك الضرع وتسبب المجاعة ؟ هل هذه هي فقط نتائج الحرب المهلكة، التي تهدد المجتمعات الانسانية ؟ نعم،، لكن شاعرنا وضاح يضعنا في قصيدته امام فاجعة من اخطر فواجع الحروب، وهي ان الحرب تقتل الحب، الحب على المستوى الشخصي وعلى المستوي الانساني، واذا قُتِل الحب ماذا يتبقى للانسان ليؤكد انسانيته ؟ لا شيء، كما يرى شاعرنا وضاح، فيتحول الانسان الى وحش دموي يمارس القتل بوحشية رهيبة نجح الشاعر الى حد كبير في وصفها وتصوير بشاعتها الفضيعة، مما يجعل الانسان بعد الحرب وحشا لا يمارس الحب، وبالتالي يصبح مهددا بالانقراض، هذا الموضوع الكبير المتعلق ببقاء الانسان قدمه لنا الشاعر وضاح سنان في نص شعري قصير مكون مكون من (ثمانية ابيات) مع توظيف متميز للاستعارات والتشبيهات، وملاحظة توفر الصور الشعرية والخيال اكثر من قصائده الاخرئ التي قرأناها.
[١٦/‏٣ ٣:٠٢ م] مختار المقطري: (3) والقصيدة التي نحن بصددها، مؤرخة في 6/2016 ، وواضح انها عن الحرب الدائرة في اليمن الى اليوم، لكن القصيدة ليس فيها موقف سياسي، او تأييد طرف ضد الطرف الاخر، الا ان الشاعر يتحدث عن مخاطر الحروب الدائرة في العالم كله، متجاوزا الهم الخاص الى الهم العام، يبدأ الشاعر بمناداة شياطين القوافي، وهو استهلال ربما لم اقرأه في قصيدة اخرى، وكان العرب يؤمنون ان لكل شاعر تابعٌ من الجن يلهمه قول الشعر ويسمى ايضا بشيطان، فلماذا لم ينادِ شاعرنا وضاح على شيطانه هو فقط، لماذا يحتاج لكل شياطين الشعر؟ ، لان الموضوع هنا اخطر واكبر، كما يرى هو، من مقدرة شيطانه هو فقط الذي يلهمه الشعر، ولذلك يستنجد بكل شياطين الشعر لتلهمه شعرا يستطيع التعبير عن هول الفاجعة المهلكة جراء الحروب، وهو موضوع القصيدة، او ماذا تفعل الحرب بالمجتمعات الانسانية ، والآخر هو ما تناوله في قصيدته وهو موضوع الحب في زمن الحرب، وتستجيب شياطين القوافي للشاعر، فيرحب بها ويشكرها ويؤكد لها جاءت بالوقت المناسب، متى؟ في زمن الحروب، واستخدام الفعل ( نرى) وكلمة ( الحروب/ بالجمع) يؤكد ان الشاعر يريد ادانة الحروب في العالم كله، وليس الحرب الدائرة في اليمن فقط، وبالتالي فإن القصيدة ليست تعبيرا عن موقف سياسي، ولكن عن موقف انساني من الحروب في العالم كله، وتعالوا الان نرى ما الذي يتمناه الشاعر، او الانسان، في زمن الحرب، انه يتمنى ان تتحول المحبة الى صواريخ تفجر صدر الحبيب والقبلات الى انفجارات، ويدعو صواريخ المحبة ان تملأ صدر الحبيب باللهيب اي بالنار، كل شيء اختلف في الحرب، وكل شيء يتم تدميره حتى الحب، وصارت العلاقة بين الحبيبين علاقة تدمير وكره، وبدل ما يدعو المحب ان يمتلئ صدر محبوبه بالحب او بالهواء النقي، يدعو ان يمتلئ باللهيب ، وكم هي صورة بشعة للحب في زمن الحرب ، هذا ما تفعله الحرب في المجتمعات الانسانية ، انها تقتل الحب وبالتالي ينقرض الانسان العاقل ويحل محله الانسان الوحشي الهمجي، فمن يعمّر الارض ، لا احد، هذه هي ابشع واخطر نتائج الحرب ، انها تنهي وجود الانسان على الارض، وهذا ما يحذرنا منه شاعرنا وضاح سنان، الذي يحذرنا كذلك من ان الحرب تلغي القيم والمفاهيم الاخلاقية، وتفرض قيما ومفاهيم جديدة غير منطقية لانها لا تعمّر الارض ولا تنظم سلوك الانسان المتحضر ولا تنظم علاقات الحب والعلاقات الانسانية الاخرى تنظيما واعيا، لانها تخرّب وعي الانسان، ولذلك يقول ان الوصل دمار والمودة لغم والشوق طائرات مقاتلة تحرق الهوى والحب، وتشعل الحرب بين كل البشر وتمنعهم من تحقيق السلام، لانها حروب إبادة لا يستقيم بعدها عدل او تنظيم، وكل الحواجز بين البشر تنهار، اي الاحترام المتبادل بين الشعوب وعدم التدخل في شؤون الاخرين، كلها تنهار لتعم الفوضى التدميرية، لأن الحرب تحوّل المشاعر الانسانية الجميلة الئ بوازيك مدمرة ، والابتسامات الجميلة الى سموم كيماوية قاتلة، هذا ماتفعله الحروب، دمار وحرق وضياع، وليس للحروب المعاصرة ، مع حجم بشاعتها ، اسباب قوية لقيامها، فهي حرب عواطف، اي حرب لا تديرها عقول سوية كاملة النضج ، وانما مجموعة من الناس تحركهم عواطفهم الذاتية ومصالحهم الشخصية في نهب خيرات الشعوب، ولذلك هي حرب لا تنتهي، لأن الاطماع لا تنتهي، وهي كذلك حرب لن ينجو منها احد ولن يهرب طرف من عواقبها الوخيمة،.حتى تجار الحروب انفسهم، الذين يخططون لاندلاعها، ويديرونها بحيث تبقى دائما مندلعة، مما يحقق اطماعهم، والاطماع لن تنتهي الا بخراب وهلاك الانسان. ولعلي اكون قد وفقت في هذه القراءة القصيرة لقصيدة ( يا شياطين القوافي) للشاعر الجميل وضاح سنان، مما يجلو مضمومها بشكل صائب
عدن في 15/3/2017
[يا شياطين القوافي جيتي بالوقت العصيب
وقت فيه الأنس ضايع مانرى غير الحروب

يا صواريــخ المحبه فجـري صـدر الحبيب
فجريـه بألـف قبله وانفخي فيه اللهيب

دمري بالوصل غربه عشتها وحدي كئيب
وازرعـي لغـم المـوده فـي شرايين القـلوب

طائـــرات الشــوق هيا اقصفينا من قريب
اخرقي أجوا هـوانا واشعلي فينا الحـروب

حطمي كل الحواجز يا مدافــع لا تخيب
يا بوازيك المشاعر اضربي من كل صوب

اشعلي الإحساس فينا بعثري الحب الرحيب
والاباتشي بالسعـاده حول قلبينا تجـوب

يا سلاح الابتسامة فيك كيماوي عجيب
تجعل القلب المجمد كل ما شافك يذوب

حربنا حرب العواطف من دخلها يستطيب
حـرب تبقى مستمره لا هزيمه لا هـروب