آخر تحديث :الإثنين - 15 يوليه 2024 - 11:19 ص

عرب وعالم


مخاوف أمريكية متزايدة من زراعة روسيا للأسلحة النووية في الفضاء

الأحد - 18 فبراير 2024 - 05:24 م بتوقيت عدن

مخاوف أمريكية متزايدة من زراعة روسيا للأسلحة النووية في الفضاء

وكالات


عندما أجرت روسيا سلسلة من عمليات إطلاق الأقمار الصناعية العسكرية السرية في وقت اجتياحها لأوكرانيا في أوائل عام 2022، بدأ مسؤولو الاستخبارات الأمريكية في البحث في لغز ما يفعله الروس بالضبط.
وفي وقت لاحق، اكتشفت وكالات التجسس أن روسيا تعمل على نوع جديد من الأسلحة الفضائية التي يمكن أن تهدد الآلاف من الأقمار الصناعية التي تبقي العالم متصلاً.


وفي الأسابيع الأخيرة، ظهر تحذير جديد من وكالات التجسس الأمريكية، نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يقول: قد يكون هناك عملية إطلاق جديدة في الأفق، والسؤال هو ما إذا كانت روسيا تخطط لاستخدامها لوضع سلاح نووي حقيقي في الفضاء - وهو انتهاك لمعاهدة تعود إلى نصف قرن.

وتختلف الوكالات في احتمالية أن يذهب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى هذا الحد، ولكن على أي حال فإن المعلومات الاستخبارية تشكل قلقاً عاجلاً لإدارة بايدن.

لن تنفجر

وحتى لو وضعت روسيا سلاحاً نووياً في المدار، فإن المسؤولين الأمريكيين متفقين في تقييمهم بأن السلاح لن ينفجر، بل سيكون كقنبلة موقوتة في المدار المنخفض، كنوع من التذكير من بوتين بأنه إذا تم الضغط عليه بشدة بالعقوبات، أو المعارضة العسكرية لطموحاته في أوكرانيا أو خارجها، فإنه يمكنه تدمير الاقتصادات دون استهداف البشر على الأرض.

وعلى الرغم من عدم اليقين، طرح وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إمكانية الخطوة النووية الروسية مع نظرائه الصيني والهندي يومي الجمعة والسبت على هامش مؤتمر ميونخ للأمن.

وكانت رسالة بلينكن واضحة: «أي انفجار نووي في الفضاء سيؤدي إلى إخراج ليس فقط الأقمار الصناعية الأمريكية ولكن أيضا تلك الموجودة في بكين ونيودلهي».

وأوضح تقرير «نيويورك تايمز» أن مسؤولين أمريكيين ومحللين خارجيين، يؤكدون أن أنظمة الاتصالات العالمية ستفشل، مما يؤدي إلى تعطل كل شيء من الخدمات الطارئة إلى الهواتف المحمولة إلى تنظيم المولدات والمضخات، وسيتناثر حطام الانفجار في جميع أنحاء المدار المنخفض للأرض ويجعل الملاحة صعبة إن لم تكن مستحيلة لكل شيء، من الأقمار الصناعية ستارلينك، المستخدمة للاتصالات عبر الإنترنت، إلى الأقمار الصناعية التجسسية.

ووفقاً لتقرير «نيويورك تايمز» على لسان بلينكن: بما أن بوتين أوضح ازدرائه للولايات المتحدة، فإنه يتعين على قادة الصين والهند، الرئيس شي جين بينغ ورئيس الوزراء ناريندرا مودي، أن يثنوه عما قد يتحول إلى كارثة، وقالت وزارة الخارجية في بيان لها السبت إن بلينكن في اجتماعاته أكد أن السعي إلى هذه القدرة ينبغي أن يكون مصدر قلق.

وأضاف البيان: «سيواصل طرح الأمر في اجتماعات إضافية في مؤتمر ميونخ للأمن»، ولم يتضح إلى أي مدى شارك بلينكن المعلومات الاستخبارية حول اختبارات الأقمار الصناعية الروسية في عام 2022، والتي لم يتم الإبلاغ عنها سابقا، عندما التقى بوزير الخارجية الصيني، وانغ يي، أو بوزير الخارجية الهندي، سوبراهمانيام جايشانكار.

واعترض بعض مسؤولي الاستخبارات على مشاركة الكثير عما تعرفه الولايات المتحدة لأن تفاصيل البرنامج الروسي تظل سرية للغاية، حسبما قال مسؤولون أمريكيون، لكن آخرين جادلوا بأن الولايات المتحدة بحاجة إلى مشاركة ما يكفي لإقناع الصين والهند بخطورة التهديد.

وخلال اجتماعات ميونخ، تلقى الرجلان المعلومات، حسبما قال المسؤولون، وكرر وانغ الخطوط العريضة المعتادة للصين حول أهمية الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي.

وقال مايكل والتز، عضو الكونغرس الجمهوري من فلوريدا في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، في بريد إلكتروني السبت: «الاعتماد على أعظم عدو لنا لتسليم الرسائل إلى موسكو ليس ممارسة جيدة ولكن في هذه الحالة، إذا كان التقرير صحيحا، فإن الصين لديها مصلحة مشتركة في تسليم الرسالة».

حاول بلينكن تكرار ما يعتقده المسؤولون الأمريكيون بأنه سلسلة من التحذيرات الناجحة لبوتين في أكتوبر 2022، عندما كان هناك قلق خطير في واشنطن من أن روسيا تستعد لاستخدام سلاح نووي تكتيكي في أوكرانيا، وتراجع بوتين عن التهديدات، على الرغم من أنه لا يزال غير واضح إلى أي مدى كان تحت الضغط، خاصة من شي، الذي شدد علاقاته مع موسكو.

معاهدة الأسلحة النووية

واختبرت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي المنحل أسلحة نووية في الفضاء لفترة وجيزة قبل تصديق معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، التي تحظر وضع أسلحة نووية من أي نوع في المدار، وكذلك الانفجارات النووية اللاحقة في الفضاء.

وكان اختبار عام 1962 الذي أجرته الولايات المتحدة، والذي أطلق من جونستون أتول في المحيط الهادئ، مدمرا، وبانفجاره على بعد 250 ميلا في الغلاف الجوي، دمر النبض الكهرومغناطيسي الإلكترونيات في هاواي، معطلا خدمة الهاتف هناك، وأخرج ما لا يقل عن 6 أقمار صناعية متداولة من السماء، وألحق أضرارا بالآخرين.

وبعد أن أدركت الولايات المتحدة مدى تدمير الاختبار، وقعت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في العام التالي معاهدة حظر التجارب النووية المحدودة، التي منعت تلك التجارب في الغلاف الجوي أو الفضاء الخارجي.
وإذا نشر بوتين السلاح في المدار المنخفض للأرض، فإن المسؤولين الأمريكيين يخشون أن يفعل أكثر من مجرد انتهاك معاهدة عام 1967، وهي واحدة من آخر المعاهدات الرئيسية للسيطرة على التسلح التي لا تزال سارية المفعول.

وأعرب مسؤولو إدارة بايدن عن قلقهم من أن انتهاك روسيا لها قد يدفع دولا أخرى - مثل كوريا الشمالية - إلى القيام بالمثل.

وقال مسؤول استخباراتي رفيع المستوى، تحدث لـ«نيويورك تايمز» شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة مسائل نووية حساسة، إنه يعتقد أن روسيا تطور أسلحة نووية فضائية لأن الرئيس بوتين يعتقد أن لا أحد من خصومه، بما في ذلك الولايات المتحدة، سيخاطر بمواجهة مباشرة مع روسيا بسبب نشر قمر صناعي مسلح بالنووي.

رهان مختلف

وقال مسؤول استخباراتي آخر للصحيفة الأمريكية، تحدث شرط عدم الكشف عن هويته لنفس السبب، إن بوتين قد يراهن على أن تهديد انفجار نووي في الفضاء مختلف عن تهديد تدمير لوس أنجلوس أو لندن، وأضاف المسؤول أن بوتين سيهدد الأجهزة بدلا من البشر، وهو ما قد يعتقد أنه يمنحه مزيدا من المرونة لنشر القمر الصناعي الجديد.

وعلنا، وصف البيت الأبيض السلاح الروسي الجديد بأنه تقنية مضادة للأقمار الصناعية، دون أن يقدم تفاصيل، لكن المسؤولون أصروا على أنه لا يشكل تهديدا مباشرا للسكان البشريين.

وقال جون إف كيربي، مسؤول أمني وطني رفيع المستوى، للصحفيين: «لسنا نتحدث عن سلاح يمكن استخدامه لمهاجمة البشر أو تسبيب دمار مادي هنا على الأرض».

وجاءت المعلومات الاستخبارية الجديدة إلى العلن بعد تحذير علني غامض يوم الثلاثاء من قبل مايكل تيرنر، عضو الكونغرس الجمهوري من أوهايو ورئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، بأن الولايات المتحدة لديها معلومات استخبارية جديدة عن «تهديد خطير للأمن القومي».

وكان تيرنر يرسل رسائل تعبير عن القلق بشأن التقنية المضادة للأقمار الصناعية لعدة أسابيع، وأصبح محبطا ويخشى أن الإدارة لا تأخذها على محمل الجد بما فيه الكفاية، حسبما قال مسؤولون أمريكيون، وهو الاتهام الذي تنفيه الإدارة الأمريكية.

وأغضبت تعليقات تيرنر يوم الثلاثاء البيت الأبيض ووكالات التجسس بسبب تأثيرها المتوقع، وبدأ الصحفيون يسارعون لمعرفة المزيد عن المعلومات الاستخباراتية للكشف عن تفاصيل السلاح المضاد للأقمار الصناعية.
وقال جون إف كيربي يوم الخميس إن الرئيس بايدن أمر بدفعة دبلوماسية، دون أن يصف الخطة بالتفصيل.

وقال: «لقد أمر بسلسلة من الإجراءات الأولية، بما في ذلك إحاطات إضافية لقادة الكونغرس، والتواصل الدبلوماسي المباشر مع روسيا، ومع حلفائنا وشركائنا أيضا، ومع الدول الأخرى حول العالم التي لديها مصالح على المحك»