هناك أسلحة لا تُرى في الجبهات، ولا تصدر عنها أصوات انفجارات، لكنها قد تكون أخطر من بعض الأسلحة التي تحملها الدبابات والمدافع.
الهاتف المحمول واحد منها.
وفي الحرب اليمنية الراهنة، لم يعد السؤال: من يملك السلاح فقط؟ بل أصبح السؤال الأخطر: من يملك شبكة الاتصال التي يستخدمها المقاتل والمدني والمسؤول؟ ومن يملك القدرة على الوصول إلى هذه الشبكة؟
وهنا تظهر مشكلة «يمن موبايل» و«يو» في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية.
فوزارة الداخلية اليمنية حذرت في سبتمبر الماضي من رسائل نصية حوثية وصلت إلى مشتركين في المحافظات المحررة عبر شبكتي «يمن موبايل» و«يو»، وقالت إن هذه الرسائل تدخل ضمن الحرب النفسية والتضليل والاستدراج، وقد تستخدم للحصول على معلومات وبيانات يمكن استغلالها أمنيًا.
وسبق أن ناشدنا قبل يومين وزير الاتصالات بوضع حد لهذه المعضلة..
واليوم تأتي التحذيرات الأخيرة من استخدام شرائح «يمن موبايل» و«يو» في الجبهات، وما تردد عن توجيهات بسحب الهواتف من مقاتلي العمالقة الجنوبية ودرع الوطن، تعيد فتح ملف خطير: كيف تترك الحكومة شبكات اتصالات يستطيع الحوثيون التأثير فيها أو استغلالها، بينما تخوض حربًا ضدهم؟
وزارة الداخلية. و حذرت من رسائل حوثية تصل إلى مشتركين في المناطق المحررة عبر هذه الشبكات، بينما حذرت وزارة الإعلام المقاتلين من استخدام الهواتف في الجبهات بسبب مخاطر الرصد وتحديد المواقع.
المشكلة إذن ليست في الهاتف وحده، بل في منظومة الاتصالات نفسها.
صحيح أن القول بأن كل شريحة تبدأ بـ77 أو73 تكشف موقع صاحبها تلقائيًا يحتاج إلى إثبات تقني، لكن الخطر الأمني المتمثل في استغلال الاتصالات والبيانات والحرب النفسية لا يمكن تجاهله.
والسؤال هنا للحكومة ليس جديدًا:
متى ستضع اتصالات المناطق المحررة تحت سيطرة أمنية وتشغيلية كاملة؟
لا يمكن أن تطلب من الجندي إغلاق هاتفه لحماية موقعه، بينما تترك المواطن والمؤسسة العسكرية يعتمدان على شبكات يمكن أن يستفيد منها الخصم.
الحرب الشاملة لا تبدأ من الجبهات فقط؛ هناك أيضًا جبهة الاتصالات والمعلومات والحرب الإلكترونية.
فإذا كانت الحكومة تعرف حجم الخطر، فلماذا تنتظر حتى تتحول مكالمة هاتفية إلى إحداثية عسكرية؟