في بيان صادر عن تجمع اتحاد الجنوب العربي جاء فيه :
يا أبناء الجنوب العربي، يا جماهير شعبنا في كل محافظات الجنوب، ويا مختلف القوى والمكونات السياسية والاجتماعية والوطنية الجنوبية:
إن احتفالية أكتوبر القادمة يجب ألا تمر باعتبارها مجرد مناسبة لإحياء ذكرى تاريخية عزيزة على وجدان شعبنا، وإنما ينبغي أن تكون محطة سياسية ووطنية فارقة، يجتمع فيها أبناء الجنوب على كلمة واحدة، وموقف واحد، ورؤية واحدة تجاه حاضر الجنوب ومستقبله.
ومن هنا، فإننا ندعو إلى أن تتحول هذه المناسبة إلى تعبير شعبي جنوبي واسع، تشارك فيه جميع أطياف الجنوب ومكوناته وقواه السياسية والاجتماعية والشخصيات الوطنية، بعيدًا عن الحسابات الحزبية والمناطقية والمصالح الضيقة، ليعلن الجنوب بصوت واضح أن قضيته قضية شعب، وليست قضية حزب أو جماعة أو فصيل سياسي بعينه.
إن ما يجري اليوم من حرب وصراع بين أطراف متصارعة في الشمال لا ينبغي أن يتحول إلى حرب الجنوب، ولا أن يُطلب من أبناء الجنوب أن يكونوا طرفًا في صراع لا يمثل قضيتهم ولا أهدافهم الوطنية. فالجنوب لديه قضية واضحة مع الشمال ككيان سياسي وتاريخي، وليس مع هذا الطرف الشمالي أو ذاك، ولا ينبغي أن يُختزل موقف الجنوب في تأييد طرف شمالي ضد طرف آخر.
نحن نراقب ما يجري في الشمال، وندرك أن الصراع هناك قد تتغير أطرافه وخرائطه وموازين قوته، لكن الجنوب يجب أن يظل ثابتًا في موقفه، حاضرًا بقضيته، ومدافعًا عن مصالح شعبه، وألا يسمح بأن يصبح وقودًا لحروب الآخرين أو ورقة تفاوضية تستخدمها الأطراف المتصارعة فيما بينها.
وفي الوقت نفسه، فإننا نؤكد أن الجنوب ليس ضد السلام، وليس ضد الحوار، وليس ضد التفاهم مع أي طرف شمالي. بل إننا نرحب بأي طرف شمالي يعلن استعداده للحوار مع الجنوب على أساس الندية والاحترام المتبادل والاعتراف بحق الجنوب في تقرير مستقبله. فالحوار الحقيقي لا يكون بين تابع ومتبوع، ولا بين منتصر ومهزوم، وإنما بين طرفين يعترف كل منهما بالآخر وبحقوقه ومصالحه.
وعليه، فإننا نؤكد أن أي تسوية سياسية قادمة لليمن لن تكون قابلة للاستقرار ما لم تضع قضية الجنوب في قلب العملية السياسية، وما لم يتم التعامل معها باعتبارها قضية وطنية وسياسية قائمة بذاتها، وليست مجرد ملف أمني أو عسكري أو تفصيل يمكن تأجيله إلى ما بعد انتهاء الصراعات الأخرى.
إننا ندعو جميع القوى الجنوبية إلى تجاوز الخلافات الثانوية، والارتقاء إلى مستوى اللحظة التاريخية، والاتفاق على الحد الأدنى من الثوابت الوطنية التي تجمع أبناء الجنوب، وفي مقدمتها حماية أرض الجنوب، وصون هويته، والحفاظ على قراره السياسي المستقل، وتمكين شعبه من تقرير مستقبله بإرادته الحرة.
كما ندعو إلى أن تكون احتفالية أكتوبر رسالة واضحة إلى الداخل والخارج بأن الجنوب ليس ساحة مفتوحة لمشاريع الآخرين، وأن شعبه يمتلك قضية ومشروعًا سياسيًا وإرادة وطنية، وأن أي ترتيبات سياسية أو أمنية أو عسكرية تتعلق بمستقبل الجنوب لا يمكن أن تُفرض عليه من خارج إرادته.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن تجاهل القضية الجنوبية لا يؤدي إلى حلها، وأن تأجيلها لا يلغيها، وأن محاولة تجاوزها من خلال التسويات المؤقتة لا تنتج سلامًا دائمًا. ولذلك فإن الطريق الواقعي نحو الاستقرار يبدأ بالاعتراف بالحقائق السياسية على الأرض، والاستماع إلى صوت شعب الجنوب، واحترام إرادته وخياراته.
إننا نمد أيدينا لكل من يريد السلام، ونرحب بكل جهد جاد يهدف إلى إنهاء الحروب وفتح الطريق أمام التفاوض، لكننا في الوقت نفسه نؤكد أن السلام الذي لا يقوم على العدالة والندية واحترام حقوق الشعوب لن يكون سلامًا مستدامًا.
ومن هذا المنطلق، فإننا نوجه دعوتنا إلى أبناء الجنوب كافة: اجعلوا من أكتوبر مناسبة لإظهار وحدة الموقف، لا مناسبة لتعميق الانقسام. اختلفوا في الوسائل إن شئتم، لكن اتفقوا على أن الجنوب صاحب قضية، وأن مستقبله لا يقرره الآخرون، وأن صوته يجب أن يكون حاضرًا بقوة في أي مفاوضات أو تسوية سياسية قادمة.
إن الجنوب اليوم أمام مرحلة تتطلب شجاعة سياسية ووعيًا وطنيًا ومسؤولية تاريخية. وما نحتاجه ليس المزيد من التنازع الداخلي، وإنما بناء موقف جنوبي واسع يستطيع مخاطبة الداخل والإقليم والمجتمع الدولي بلغة واضحة ومسؤولة.
وفي هذه اللحظة، نؤكد أن أبناء الجنوب لا يبحثون عن حرب جديدة، ولا يريدون الانتقام من أحد، وإنما يريدون مستقبلًا آمنًا ومستقرًا، يحفظ كرامة الإنسان الجنوبي وحقوقه، ويضع حدًا لدورات الصراع التي أنهكت الجميع.
ومن أراد التفاوض مع الجنوب على قاعدة الندية، فإن باب الحوار مفتوح. ومن أراد السلام الحقيقي، فالجنوب شريك فيه. أما محاولة إعادة إنتاج الوصاية أو فرض الأمر الواقع أو استخدام الجنوب في صراعات الشمال، فلن تكون طريقًا إلى الاستقرار.
إن رسالتنا في تجمع اتحاد الجنوب هذه
صادر في 7/10/2026