قال القائم باعمال رئيس مجلس المستشارين د.صالح طاهر سعيد في حديث لصحيفة "عدن تايم" بمناسبة الذكرى ٦٣ لثورة ١٤ اكتوبر المجيدة ، ان الاحتفال بهذه المناسبة ، انما استحضار لدروس وعبر ينبغي التعلم منها والامساك بمبادئها.
وأضاف طاهر : يهل العيد الوطني لثورة أكتوبر في ظل ظروف غابة في الحساسية والتعقيد .
لقد كان الهدف الأسمى لثورة أكتوبر هو طرد المحتل وتحقيق الاستقلال الناجز والاعلان عن قيام دولة الجنوب الوطنية المستقلة وفعلاً تحقق الاستقلال الناجز واعترف العالم كله وكل مؤسساته الشرعية بثوابت الحق الوطنى لشعب الجنوب العربي المتمثلة بالهوية الوطنية المستقلة للشعب وبمنطفة سيادية محددة بحدود دولية معترف بها هي حق سيادة لشعب الجنوب وبحقة في تقرير مصيرة .ثلاثية أعطت الحق الكامل للشعب في الاعلان عن قيام دولته الوطني المستقلة ونالت الاعتراف الدولي وأصبحت دولة كاملة العضويه في الأمم المتحدة وفي كل مؤسسات الشرعية في المستويين الإقليمي والدولي .
لقد كان ذلك الإنجاز الأعظم الذي حققه شعب الجنوب العربي في تاريخه الذي يمتد إلى أعماق التاريخ ، ولتثبيت ذلك صدرت القرارات الدولية الخاصة بالهوية والسيادة وتقرير المصير وقبول الدولة الوليدة عضوأ كاملأ في مؤسسات الشرعية الدولية .
لقد اكمل شعب الجنوب مسار التاريخ الاجتماعي وتصلبت وحدته وسيطرته على اقليمه الجغرافي وعقد العزم على فرض سيادته على أرضه مر ذلك بمحطات تاريخية كانت ثورة أكتوبر المحطة التي هيأته من الانتقال إلى مربع الدولة ، من مربع التاريخ إلى مربع السياسة .
بعلاقات سكان الأرض بالجغرافيا تشكل الشعب وتصلبت وحدته الاجتماعية وفرغ من تحديد ثوابت الحق الوطني وكان على الدولة أن تنتهج سياسة تجسد إرادة الشعب وتستمد مشروعيتها من الحفاظ والدفاع عن ثوابت الهوية والسيادة والقرار السيادي المستقل للشعب .
إلا أنه ولسوء حظ هذا الشعب ودولته أن ولادتها تزامنت مع زمن المد الأيديولوجي أكان ذلك المد القومي أو الاشتراكي أو صعود الأيديولوجيا الدينية على اختلافها التي كانت سببأ في فقدان بوصلة السير فحدث اللبس والاختلاط بثوابت الحق المحددة بحدود جغرافية واجتماعية وسياسية محددة ومعترف بها وبين الأيديولوجبات العابرة للحدود . هذا الخلط وحدوثه في زمن الأيديولوجبات قاد إلى إعلاء الانتماء الأيديولوجي على الانتماء الوطني مما قاد إلى انتقال الوحدة والتخندق للدفاع عن الوطن إلى الوحدة والتخندق للدفاع عن الايولوجيات ولأنها تيارات متعددة متصادمة نقلت معتنقيها من الارتباط بالوطن إلى الارتباط بالمراكز الدولية لداعميها ففتحت ابواب البلاد لتدخل تلك المراكز لإشعال الصراعات والفتن ،فحلت الانقسامات والتنافر والتصادم محل الوحدة الوطنية.
لقد وقع الجنوب العربي بفعل الدوافع الأيديولوجية في سلسلة من الافخاخ الاستراتيجية القاتلة :
اولأ - فخ التسمية في غضون ٢٣ سنة تغير اسم الهوية إلى أربع مرات من الجنوب العربي إلى اليمن الجنوبية الشعبية إلى اليمن الديمقراطية الشعبية إلى الجمهورية اليمنية ، تغييرات كانت تخفي في ثناياها الخديعة الكبرى التي أسقطت الحق الوطني واندفعت في مسار الوهم السياسي . فمن التسمية نبتت شعارات الواحدية اليمنية ومصطلح الشطرين بدلأ من الشعبين وصنعاء العاصمة التاريخية وشعارات الوحدة اليمنية خطوة في طريق الوحدة العربية ، وشعار الوحدة اليمنية خطوة في توسع رقعة النفوذ الاشتراكي و فيما بعد شعار الوحدة اليمنية خطوة في طريق بنا الدولة الإسلامية العالمية شعارات تخضع لطبيعة صعود وهبوط الأيديولوجبات .
ثانيأ- فخ إعلاء الانتماء الأيديولوجي على الانتماء الوطني
ثالثأ- فخ اعتناق المفاهيم الزائفة التي تنكر الشعوب وهي بذلك تنكر القانون الإلهي الذي بموجبه جعل الخالق سبحانه وتعالى بنية شعوبية للإنسانية وجعل لكل شعب ارض محددة فالشعوب ليست خارج المكان والزمان ، فمن مسح الإسم المستقل إلى التسمية التابعة إلى مصطلح الفرع والأصل إلى مفاهيم المحافظات الجنوبية والشرقية إلى مفهوم المناطق المحررة تفاديأ لذكر جنوب موحد وسيادة غير قابلة للتجزئة وحتى حضور قوانين الكيميا في صياغة عقد سياسي تقوم بموجبه الوحدة بين الدولتين حين وردت عبارة صهر وتذويب الدولتين في شخصية دولية واحدة .
ثم الصراع الذي أعقب الاعلان الوحدوي بين الدولتين استخدمت كل أساليب الزيف والخداع حين صممت القوى الشمالية إلى جر الصراع من بعده الوطني إلى مربع الحزبية فحرب الغزو والاحتلال في ١٩٩٤ قدمها الإعلام اليمني أنها حرب ضد الردة والانفصال .
كل ذلك كان سببأ مباشرأ لاصطرار شعب الجنوب العربي لتكرار دورة تاريخية كاملة حين وجد الجنوبيين أنفسهم وقد ضاعت منهم كل مكاسبهم التاريخية ضاعت منهم الهوية والسيادة والقرار السيادي المستقل والوعاء الكبير الذي يضم كل هذه الثوابت وهو الدولة وبدء مسار تاريخي جديد لاسترجاع دولته وكل ثوابت الحق الوطني لهذا الشعب . مسار جديد فيه تكرار للتضحيات الجسام وبوعي وطني جديد خالي من شوائب الأيديولوجبات.