آخر تحديث :السبت - 10 أكتوبر 2026 - 10:18 م

عرب وعالم


الديزل مقابل التهدئة.. كواليس اتفاق ترامب وبوتين واتهامات بخيانة لأوكرانيا

السبت - 10 أكتوبر 2026 - 09:41 م بتوقيت عدن

الديزل مقابل التهدئة.. كواليس اتفاق ترامب وبوتين واتهامات بخيانة لأوكرانيا

عدن تايم- اليوم السابع

محمد جمال

في تحوّل استراتيجي حاد يقطع مع مسار العقوبات والتضييق المالي الذي انتجه الحظر الغربي ضد موسكو منذ عام 2022، كشف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن اتفاق مفاجئ مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لتوريد كميات ضخمة من وقود الديزل الروسي إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، فى خطوة يستهدف بها ترمب امتصاص الغضب الشعبي جراء قفزات أسعار الوقود المتزامن مع الحرب الأمريكية الإيرانية وتداعياتها على أسواق الطاقة الدولية.



وتقضي بنود الاتفاق بتعهّد موسكو بضخ ملايين الأطنان من الديزل بشكل عاجل، تشمل دفعة فورية بـ 300 ألف طن، يتبعها 500 ألف طن خلال نوفمبر المقبل، ثم مليون طن إضافية، وصولاً إلى ضخ 3 ملايين طن أخرى وفق القدرات التشغيلية لمصافي التكرير الروسية. وسارعت وزارة الخزانة الأمريكية لإصدار ترخيص استثنائي يمتد حتى أبريل 2027 عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، يرفع بموجبه الحظر عن منتجي الطاقة الروس لشحن الديزل للأسواق العالمية.


صفقة بوتين وترامب ... الضغوط الانتخابية في واشنطن والاحتياج الأمريكي

يأتي الاتفاق قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل، في ظل مخاوف الجمهوريين من فقدان أغلبية المشرعين بسبب استياء الناخبين من التضخم المالي، حيث ارتفع متوسط سعر غالون الديزل داخل المحطات الأمريكية إلى 6.28 دولار مقارنة بـ 3.68 دولار قبل عام، بحسب تقارير جمعية السيارات الأمريكية (AAA). ورغم إشادة ترمب بالاتفاق كمنقذ لسائقي الشاحنات والمزارعين، شكّك خبراء طاقة في قدرة الشحنات المعلنة على إحداث هبوط حقيقي دائم بالأسعار، بالنظر لكون الاستهلاك العالمي للديزل يصل لنحو 30 مليون برميل يومياً، وأن إعادة توجيه الشحنات الروسية نحو واشنطن ستحرم أسواقاً أخرى وتجبر المشترين على البحث عن بدائل مكلفة.


مكاسب بوتين وغضب كييف ومخاوف التفاوض

على الجانب الآخر، حققت موسكو مكسباً اقتصادياً وسياسياً ينهي عزلتها النفطية ويعيد تدفق عائدات الطاقة لإنعاش اقتصادها المنهك بفعل الضربات الأوكرانية التي استهدفت المصافي وخفضت الإنتاج بنسبة 30%.


كما فتح الاتفاق الباب لتعاون استخباري وسياسي أوسع بين البلدين وفق بيان الكرملين. وفي المقابل، هاجم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القرار واصفاً إياه بـ "الهدية لآلة الحرب الروسية"، معتبراً أن محادثات ميامي التي جرت بالتوازي بين مفاوضين أوكرانيين ومبعوثى ترامب (ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر) استُخدمت مجرد غطاء لتمرير صفقة الطاقة مع موسكو على حساب الأمن القومي لكييف.


كما واجه الاتفاق موجة اعتراض حادة داخل الكونجرس الأمريكي، حيث اتهم قادة الديمقراطيين وعلى رأسهم تشاك شومر، وإليزابيث وارن، وجين شاهين، الرئيس ترامب بـ "خيانة أوكرانيا وتجاوز تشريعات العقوبات" الحزبية الموقعة مؤخراً، في حين اعتبر النواب المعارضون أن تمويل اقتصاد الحرب لروسيا يُعد خطأً أخلاقياً ينسف الجهود الدولية لحظر نفط موسكو وغازها.