حين عُيّنت أفراح الزوبة أول وزيرة خارجية في تاريخ اليمن، ضجّت المنصات بالاحتفاء، وكأن اليمن حقق اختراقًا دبلوماسيًا، لا مجرد تغيير في هوية الجالس على كرسي الوزارة. ارتفعت حرارة التصفيق، وبقي السؤال الأهم خارج قاعة الاحتفال: ماذا ستفعل هذه الوزارة لبلدٍ تنزف جبهاته، وتتساقط ضحاياه، وتتعاظم مآسيه؟
في البلدان التي تحترم معنى المسؤولية، لا يُمنح التصفيق مقدّمًا، ولا تتحول الأسبقية في المنصب إلى وسام إنجاز قبل خوض الاختبار. الأولوية للعمل، والتصفيق يأتي لاحقًا، حين يرى الناس الفارق بأعينهم، ويشهد الواقع أن صاحب المنصب استحقّ مكانه بجدارة واقتدار، لا بمجاملة إعلامية ولا بنفاق سياسي. أما أن نحتفل باللقب قبل أن نرى أثره، فذلك يشبه منح شهادة التخرّج لطالب لم يدخل الامتحان بعد!
فالخارجية ليست مكتبًا لإنتاج بيانات الاستنكار، ولا منصة لإعادة شرح مأساة اليمن للعالم في كل لقاء. العالم يعرف أن اليمن في حرب، ويعرف أن شعبه يدفع الثمن، ويعرف أن القصف وسقوط الضحايا ليسا خبرًا عابرًا. ما ينتظره اليمنيون ليس مزيدًا من الإحاطة بالمأساة، بل دبلوماسية تنتزع موقفًا، وتفرض ضغطًا، وتحوّل الوعود الدولية إلى نتائج.
منذ تعيينها في يوليو 2026، حضرت اللقاءات والاتصالات، وتكررت عناوين حشد الدعم وتعزيز التعاون ومناقشة المستجدات. لكن أين الحصيلة التي يمكن وضعها أمام الناس؟ ما الذي تغيّر في الموقف الدولي؟ ما الذي تحقق لحماية المدنيين؟ وأي ضغط ملموس نتج عن هذه التحركات لوقف التصعيد وتقليص كلفة الحرب؟
هذه ليست أسئلة تعجيزية، بل صلب الوظيفة التي جاءت الوزيرة لتؤديها. أما أن نعدّ اللقاء إنجازًا، والصورة اختراقًا، وطلب الدعم انتصارًا، فذلك يعني أن الدبلوماسية أصبحت تقيس نجاحها بعدد الأبواب التي طرقتها، لا بما خرجت به من خلف تلك الأبواب.
دماء اليمنيين ليست تفصيلًا في بيان، ووجعهم ليس مادةً لطلب الدعم، والضحايا لا ينتظرون من العالم أن يتفهم قلقنا، بل أن يتغير شيء على الأرض.
لقد انتهى زمن منح المسؤولين شهادات النجاح لمجرد وصولهم إلى الكراسي. فاللقب التاريخي لا يصنع وحده تاريخًا، والأسبقية لا تعني الاستحقاق تلقائيًا؛ إنما يصنعهما العمل الذي يترك أثرًا، والنتائج التي تصمد أمام المحاسبة.
فهل ستستحق أفراح الزوبة لقب «أول وزيرة خارجية» بما ستنجزه لليمن، أم سيظل التصفيق الذي سبق الاختبار أعلى صوتًا من النتائج التي ينتظرها شعبٌ أنهكته الحرب؟