آخر تحديث :الأربعاء - 14 أكتوبر 2026 - 12:23 ص

اخبار وتقارير


السعودية تعوّل على عيدروس الزبيدي للحشد ضد الحوثيين!

الثلاثاء - 13 أكتوبر 2026 - 11:42 م بتوقيت عدن

السعودية تعوّل على عيدروس الزبيدي للحشد ضد الحوثيين!

كتب/ صالح الفضلي

يبدو أن الرياض بدأت تفقد صبرها على شرعية رشاد العليمي، التي تملك من الأسماء والأختام ما يكفي لتشكيل عشر حكومات، لكنها ما زالت تبحث عن القوة القادرة على تحريك الشارع والجبهات في الشمال!


في تعز ومأرب، حيث يُفترض أن تكون معركة استعادة صنعاء، تبدو الحسابات أكثر تعقيدًا من بيانات التعبئة. فهناك من يقضي يومًا في خصومة مع الحوثي، ويقضي اليوم التالي في حسابات التهدئة والتفاهمات، وكأن المعركة ليست معركة وطن، بل دوام حكومي بنظام المناوبة!


وبعد سنوات من الرهان على شرعية العليمي، يبدو أن السؤال السعودي بات أكثر إحراجًا: من يستطيع فعلًا حشد المقاتلين لمواجهة الحوثيين؟ ومن يملك جمهورًا مستعدًا للتحرك، لا مجرد مسؤولين بارعين في إصدار البيانات وانتظار المخصصات؟


هنا، يعود الجنوب إلى واجهة الحسابات، ويبرز عيدروس الزبيدي بوصفه الرجل القادر على مخاطبة الشارع الجنوبي وتحريك جمهوره. فحين تتعثر ماكينة الحشد في الشمال، لا يبقى أمام الرياض سوى النظر جنوبًا، حيث ما زالت هناك قوة سياسية وشعبية وعسكرية يصعب تجاهلها.


وهذا ما بدا واضحًا في خطاب الزبيدي الليلة، الذي جاء بنبرة تعبئة تتجاوز المناسبة السياسية إلى استحقاق المواجهة مع الحوثيين. وقد يُقرأ هذا الخطاب بوصفه رسالة تتلاقى فيها حسابات الرياض وأبوظبي، وإن كان الحديث عن مباركة مباشرة من العاصمتين يحتاج إلى ما يؤكده.


والمفارقة الساخرة أن السعودية التي راهنت طويلًا على شرعية العليمي لحشد الشمال، قد تجد نفسها اليوم بحاجة إلى عيدروس الزبيدي لحشد الجنوب، فيما لا يزال بعض أركان الشرعية يتجادلون حول من يملك قرار الحرب، ومن يحتفظ بحق التفاوض، ومن يتولى مهمة إصدار البيان!


لكن الرهان على الجنوب لا يمكن أن يكون مجرد استدعاء عند اشتداد الخطر، ثم العودة إلى تجاهل قضيته السياسية عندما تهدأ المدافع. فالجنوبيون ليسوا قوة احتياط تُستدعى لإنقاذ حسابات الآخرين، ثم يُطلب منها الانتظار حتى إشعار آخر.


الخلاصة: إذا كانت الرياض تريد صدّ المد الحوثي، فعليها أن تدرك أن الحشد لا تصنعه الأختام ولا البيانات، بل تصنعه القيادات التي تمتلك جمهورًا يؤمن بها. ويبدو أن عيدروس الزبيدي بات حاضرًا في هذه المعادلة بقوة، فيما لا تزال شرعية العليمي تبحث عن كلمة السر التي تحوّل بياناتها إلى رجال في الميدان!