تلبيةً لدعوة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، للتعبئة الشعبية العامة دفاعًا عن الجنوب العربي وقضيته الوطنية ومشروعه الوطني، خرج أبناء أرخبيل سقطرى، اليوم الأربعاء، في حشد جماهيري واسع بالعاصمة حديبو، تزامنًا مع الذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، في مشهد عكس تفاعل المشاركين مع الدعوة، وتمسكهم بتطلعاتهم الوطنية ومطلبهم باستعادة دولة الجنوب العربي.
وشهدت المليونية مشاركة واسعة من أبناء الأرخبيل من مختلف المديريات والمناطق، يتقدمهم المشايخ ومعرّفو المناطق والأعيان والشخصيات الاجتماعية، إلى جانب الشباب والمرأة والقيادات السياسية والاجتماعية والقبلية، في حضور جسّد التلاحم المجتمعي ومشاركة مختلف شرائح المجتمع السقطري في التعبير السلمي عن مواقفها وتطلعاتها الوطنية.
وتقدّم الحشد عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي بمحافظة أرخبيل سقطرى، رئيس الهيئة التنفيذية، الأستاذ سعيد عمر محمد بن قبلان، والسلطان علي بن عيسى بن عفرار، رئيس المجلس الوطني لأبناء سقطرى ورئيس مجلس التنمية والمعرّفين، والشيخ مبارك علي بن قبلان، رئيس الهيئة التنفيذية للأمانة العامة للمجلس العام لأبناء محافظتي المهرة وسقطرى بالمحافظة، والشيخ سليمان ديعالي، ممثل اتحاد قبائل الجنوب العربي بالمحافظة، إلى جانب أعضاء الجمعية الوطنية ومجلس المستشارين بالمحافظة، وعدد من القيادات والشخصيات السياسية والاجتماعية والقبلية.
ورفعت الجماهير أعلام الجنوب العربي وصور الرئيس عيدروس بن قاسم الزُبيدي، ورددت الهتافات والشعارات المعبرة عن تمسكها بالقضية الوطنية الجنوبية ومطلب استعادة دولة الجنوب العربي، مؤكدةً أهمية وحدة الصف الجنوبي وتعزيز التلاحم المجتمعي ومواصلة العمل السياسي السلمي للتعبير عن تطلعات أبناء الجنوب ومستقبلهم السياسي.
وفي كلمة ألقاها أمام الحشد الجماهيري، نقل الأستاذ سعيد عمر محمد بن قبلان تحيات الرئيس عيدروس بن قاسم الزُبيدي وتقديره لأبناء أرخبيل سقطرى، مشيدًا بمشاركتهم في المحطات الوطنية وحرصهم على التعبير عن تطلعاتهم ومواقفهم.
وأكد بن قبلان أن إحياء الذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة يمثل مناسبة لاستلهام قيم الحرية والكرامة والإرادة الشعبية، وتجديد الوفاء لتضحيات المناضلين الذين أسهموا في مسيرة التحرر الوطني، مشيرًا إلى أن دروس الثورة تؤكد أهمية وحدة الصف ووضوح الأهداف والعمل المنظم والمسؤول.
وأوضح أن القضية الوطنية الجنوبية ترتبط بهوية الشعب وتطلعاته وحقه في تقرير مستقبله السياسي، مشددًا على ضرورة أن تحترم أي مسارات سياسية تتناول مستقبل الجنوب إرادة أبنائه، وأن تضمن مشاركتهم الحقيقية في القضايا التي تمس حاضرهم ومستقبل أجيالهم.
وتطرق بن قبلان إلى دعوة الرئيس الزُبيدي للتعبئة الشعبية العامة للدفاع عن الجنوب العربي وقضيته الوطنية، مؤكدًا أهمية تعزيز الوعي الوطني وتوحيد الجهود السياسية والمجتمعية والإعلامية، وتوسيع المشاركة الشعبية في إطار المسؤولية واحترام القانون، مع الحفاظ على الأمن والاستقرار والسكينة العامة.
كما أشاد بمضامين كلمة الرئيس الزُبيدي بمناسبة ذكرى ثورة الرابع عشر من أكتوبر، داعيًا إلى مواصلة العمل السياسي المسؤول وتعزيز التواصل مع الجماهير وتوحيد الجهود بما يخدم تطلعات أبناء الجنوب ومصالحهم.
وفي سياق حديثه عن سقطرى، شدد بن قبلان على أهمية الحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية والموروث التاريخي والبيئي الفريد للأرخبيل، وتعزيز التلاحم بين أبنائه وإشراك الشباب والمرأة في العمل العام، ووضع احتياجات المواطنين في مجالات الصحة والتعليم والكهرباء والمياه والتنمية ضمن الأولويات.
وثمّن بن قبلان الخدمات الإنسانية والتنموية والثقافية التي أسهمت في خدمة أبناء سقطرى، مشيرًا إلى ما قدمه الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة من دعم ومبادرات في عدد من القطاعات، ومؤكدًا أهمية استمرار التعاون الذي ينعكس إيجابًا على حياة المواطنين ويحافظ على الموروث الثقافي والبيئي للأرخبيل.
واختتم بن قبلان كلمته بالتأكيد على أهمية تحويل المواقف الوطنية إلى عمل منظم ومسؤول، وتعزيز وحدة الصف والتماسك المجتمعي، والتمسك بقيم ثورة الرابع عشر من أكتوبر في الحرية والكرامة والمسؤولية، مع صون أمن سقطرى واستقرارها.
وفي ختام الفعالية، صدر عن المليونية الشعبية العامة بيان ختامي بارك كلمة الرئيس عيدروس بن قاسم الزُبيدي بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، وأكد تمسك المشاركين بحق شعب الجنوب العربي في تقرير مصيره وتحديد مستقبله السياسي عبر الوسائل السياسية والسلمية التي تعبّر عن إرادته وتطلعاته.
وشدد البيان على أهمية تعزيز وحدة الصف الجنوبي والتلاحم المجتمعي وتغليب المصلحة العامة، مؤكدًا أن أرخبيل سقطرى جزء أصيل من الجنوب العربي، وأن الحفاظ على هويته وثقافته وموروثه التاريخي، والاستجابة لاحتياجات أبنائه الخدمية والتنموية والثقافية، تمثل أولويات أساسية.
كما ثمّن البيان التعاون الأخوي مع دولة الإمارات العربية المتحدة، داعيًا إلى استمرار المبادرات الإنسانية والخدمية والتنموية التي تعود بالنفع على أبناء الأرخبيل، وتسهم في دعم قطاعات الصحة والكهرباء والمياه والإغاثة والثقافة.
وأكد البيان الختامي التزام المشاركين بالتعبير السلمي والحضاري، والحفاظ على الأمن والاستقرار والسكينة العامة، واحترام حقوق المواطنين والممتلكات العامة والخاصة، مجددًا الوفاء لتضحيات شهداء الجنوب ومناضليه، والتمسك بالعمل المسؤول من أجل مستقبل يحفظ الكرامة والحقوق ويعزز التنمية والاستقرار.
واختُتمت المليونية بالتأكيد على أن مشاركة أبناء سقطرى تأتي تعبيرًا عن مواقفهم وتطلعاتهم الوطنية، وتجديدًا للدعوة إلى الحوار والتلاحم المجتمعي ووحدة الصف، واستلهامًا للقيم التي جسدتها ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة.

