لم تعد قضية ضابط الأمن السابق للمنتخب الفرنسي مجرد ملف فساد عابر، بل تحولت إلى زلزال قضائي يضرب قلب "الديوك" ويضع عائلة كيليان مبابي، نجم ريال مدريد، في قلب العاصفة.
فقد كشفت صحيفة "ليكيب" الفرنسية، في عددها الصادر اليوم الأربعاء، عن تطور خطير في التحقيق مع محمد سنحاجي، المسؤول عن أمن المنتخب الفرنسي بين عامي 2004 و2016، والمتهم بجرائم فساد واختلاس واستغلال النفوذ، بعدما تم استجواب فايزة العماري، والدة ووكيلة أعمال كيليان مبابي.
الخطوة التي تسبق الاتهام
ووفقاً للصحيفة واسعة الانتشار، استجوب قضاة التحقيق فايزة العماري يوم الجمعة الماضي، وقرروا وضعها تحت صفة "شاهدة مساعدة" - وهو إجراء قانوني فرنسي يعني وجود أدلة وقرائن على تورط محتمل، دون وجود دليل قاطع يسمح بتوجيه اتهام رسمي، ويعتبر خطوة تمهيدية قبل توجيه التهم.
ويعتقد قضاة التحقيق أن والدة قائد المنتخب الفرنسي طلبت تدخل سنحاجي للحصول على أربع تأشيرات، في قضية لا يزال محاموها يلتزمون فيها الصمت التام.
مبابي نفسه في قاعة الاستجواب
ولم يسلم النجم نفسه من التحقيقات، حيث أكدت الصحيفة الفرنسية أن مبابي خضع هو الآخر للاستجواب خلال تواجده في باريس نهاية الشهر الماضي، بعد مغادرته معسكر المنتخب الفرنسي المتجه لخوض منافسات دوري الأمم الأوروبية بداعي الإصابة.
وأوضح المصدر أن استجواب مهاجم ريال مدريد يأتي ضمن سلسلة استجوابات واسعة يجريها المحققون لمحاولة إثبات الأنشطة الإجرامية لسنحاجي، حيث شمل التحقيق العديد من لاعبي المنتخب الحاليين والسابقين، ومسؤولي الاتحاد الفرنسي، وحتى بعض وكلاء اللاعبين.
60 ألف يورو ورحلة إلى الكاميرون
وتتمحور إحدى النقاط الحساسة في الملف حول تبرع مالي قدمه مبابي لسنحاجي بقيمة 60,300 يورو عام 2023، قبيل رحلته الشهيرة إلى الكاميرون، والتي رافقه فيها حارس المنتخب الشخصي المخضرم.
ويحاول القضاة الآن تحديد الطبيعة القانونية لتلك الرحلة، وما إذا كانت مهمة رسمية أم زيارة شخصية، وهو ما قد يغير من التكييف القانوني للتبرع.
وتزداد القضية تعقيداً، بعدما كشفت التحقيقات أن زين الدين زيدان، عقب توليه تدريب المنتخب الوطني، طلب أن يكون سنحاجي مسؤولاً عن أمنه الشخصي، إلا أنه اضطر لاحقاً للاستقالة من المهمة بسبب الإجراءات الاحترازية التي فرضها عليه المحققون، والتي تمنعه من التواصل مع أي من أعضاء المنتخب الحاليين أو السابقين.