آخر تحديث :الخميس - 15 أكتوبر 2026 - 01:05 م

كتابات


وزارة إعلام الإرياني الشرعية وذبابها يتبعون لمن؟

الخميس - 15 أكتوبر 2026 - 12:16 م بتوقيت عدن

وزارة إعلام الإرياني الشرعية وذبابها يتبعون لمن؟

صالح الفضلي

ليست المشكلة في وزارة الإعلام التابعة للشرعية اليمنية في عدد المنابر والمنصات والذباب والأصوات التي تموّلها فحسب، بل في اتجاهات خطابها، ومعايير تمويلها، ومدى انسجامه مع مصالح الشرعية والتحالف، ثم مع تطلعات أبناء الجنوب وقضيتهم السياسية.


يتولى معمّر مطهر الإرياني حقيبة الإعلام منذ سبتمبر 2016، وتعكس تحركاته في القاهرة جانبًا من شبكة العلاقات الإعلامية الرسمية التي تستحق الدراسة والمساءلة.


ففي القاهرة، قبل نحو ثلاث سنوات، التقى الإرياني كرم جبر، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر آنذاك، بحضور وفد ضم ليزا الحسيني وبليغ المخلافي، المستشار الإعلامي بالسفارة اليمنية في القاهرة.


وتثبت هذه اللقاءات وجود قنوات للتنسيق المؤسسي وعلاقات رسمية بين الجانبين، لكنها تفتح أيضًا باب التساؤل: كيف تُترجم هذه العلاقات إلى حضور إعلامي يمني في القاهرة؟ ومن يحدد أولويات هذا الحضور، ويختار المتحدثين، ويتابع انعكاساته الإعلامية والاستخباراتية على مختلف القوى اليمنية، بما فيها الجنوب؟


ويبرز هنا اسم بليغ المخلافي، بصفته مستشارًا إعلاميًا بالسفارة اليمنية في القاهرة، واسم فيصل العواضي، الذي ظهر في مداخلات على قنوات مصرية، من بينها �القاهرة الإخبارية�، متحدثًا عن المواقف الحكومية والتطورات العسكرية والسياسية. وهناك أيضًا يحيى غلاب، الذي يعبّر عن وجهة نظر شمالية أكثر منها تعبيرًا عن موقف الشرعية.


ومن المعلوم، وفق ما يُتداول بشأن هذه المسألة، أن عناصر إعلامية شمالية تابعة للإرياني تتلقى مخصصات إعاشة شهرية ودعمًا من مؤسسات الشرعية، على الرغم من أن جزءًا كبيرًا منها يتبنى مواقف تتعارض تمامًا مع مصالح الشرعية والتحالف، مثلما هو الحال، بحسب ما يطرحه الكاتب، بالنسبة إلى منى صفوان، التي أصبحت ناطقة باسم الحوثيين عبر قناة �المسيرة�.


ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يُطرح بشفافية: وزارة إعلام الشرعية وشبكاتها الإعلامية في القاهرة وغيرها، لمن تعمل؟ ومن يراقب المال العام الذي يُنفق عليها؟ وأين موقع القضية الجنوبية من أولوياتها؟


والسؤال الأهم: أين الجنوب من هذه الشبكة التي تكا.د تكون شمالية بنسبة ٩٩%؟ ففي الوقت الذي تمتلك فيه أطراف يمنية خبرة متراكمة وشبكات علاقات وحضورًا إعلاميًا في الخارج، لا يزال الإعلام الجنوبي يعاني تشتت الجهود وضعف التنسيق وغياب المشروع الجامع. كما انشغل بعض الإعلاميين الحضارم بسجالات داخلية ومماحكات ضيقة، على حساب القضايا الحضرمية الأصيلة والهمّ الجنوبي الأوسع.


إن معضلة الجنوب ليست نقص الأصوات، بل غياب الرؤية التي تجمعها وتمنحها التأثير. والمطلوب إعلام مهني مستقل في قراره، واضح في أهدافه، قادر على مخاطبة الداخل والخارج، وبعيد عن التناحر المناطقي والتبعية والارتجال.


وتبرز الحاجة إلى تقييم تجربة بعض المعيّنين من أبناء الجنوب ممن يفتقرون إلى الخبرة والحنكة، مثل صلاح العاقل، وآخرين عملوا في بيئات إعلامية تهيمن عليها العناصر الشمالية هيمنة كاملة.