آخر تحديث :الجمعة - 16 أكتوبر 2026 - 10:44 م

تحقيقات وحوارات

السفير قاسم عبدالرب العفيف في حوار مع صحيفة "عدن تايم" :
التمسك بثبات بالأهداف والمبادىء مع ابداء المرونة طريقا لاستعادة حقنا

الجمعة - 16 أكتوبر 2026 - 10:05 م بتوقيت عدن

التمسك بثبات بالأهداف والمبادىء مع ابداء المرونة طريقا لاستعادة حقنا

حاورها / عيدروس باحشوان رئيس التحرير

السفير قاسم عبدالرب العفيف في حوار مع صحيفة "عدن تايم" :


لم تكن مسيرة الثورة 14 أكتوبر مفروشة بالورود


عاشت الثورة مرحلة صعبة للغاية ولكن تمكنت قيادتها السياسية عبور المضيق بنجاح كبير


النظام والقانون هو المكسب الذي تحقق لبناء وتطوير الدولة الجنوبية


لن نستطيع الصمود امام المخططات التي تستهدف تقسيم الجنوب إلا بوحدتنا كجنوبيين




بمناسبة الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر التقت صحيفة "عدن تايم" سعادة السفير قاسم عبدالرب العفيف ، احد رجال الثورة وبناة الدولة الجنوبية للحديث عن هذا الحدث العظيم في حياة شعب الجنوب وما تختزنه ذاكرته من مسيرة الثورة وبناء الدولة الجنوبية.



▪بإعتباركم من رجالات الثورة وبناة الدولة .. ما الذي تروونه يستحق القول بهذه المناسبة؟

*اولا شاكر لكم على تقديم هذه الاسئلة حول الاحتفاء بمناسبة ثورةً 14 اكتوبر من عام 1963م

ونترحم على شهداء الثورة ونتقدم بالتقدير والامتنان لرجالاتها الاشاوس  الذين  حملوا راية الحرية والاستقلال في وقت كانت الامة العربية تعيش غليان جماهيري تطالب برحيل الاستعمار من اوطاننا .

معروف بان البريطانيين قد مكثوا في بلادنا اكثر من قرن وثلث ولم يجروا اي تغيير في رفع معيشة السكان ورفع مستوى التعليم والخدمات الصحة إلا الشيىء اليسير في مدينة عدن ، اما بقية الجغرافيا الجنوبية كانت تعيش في فقر مدقع وجهل مطبق ولا يجدون ما يقدم لهم من خدمات صحية وكذا كان الحنوب يفتقر إلى البنية التحتية من طرقات وجسور ومنشآت تعليمية وصحية ولا وجود لخدمات كهربائية إلا في بعض عواصم السلطنات والامارات وكذا المرافق الأخرى من توصيل المياه الى المساكن هكذا كان وضع البلاد تعيش في جمود في كل شبىء وكأن الزمن توقف في الجنوب  وترك الجنوب يعيش في مناطق منعزلة عن بعضها البعض وكانت السلطنات والإمارات في سجون منفصلة ولم نجد الانفتاح على العالم إلا في عدن لاسباب تتعلق بمصالح  البريطانيين فقط وفي الجانب الاخر  كانت تجري   تغييرات واسعة في العالم من خلال نهوض كثير من الشعوب لانتزاع حريتها واستقلالها من الاستعمار وكانت تلك مرحلة  تصفية بقايا الاستعمار وبالذات بعد الحرب العالمية الثانية  كمنح الشعوب حربتها واستقلالها  بمعنى كانت الظروف الموضوعية لقيام  بالثورة مواتية فيما يخص الأوضاع الداخلية المتردية.

كان الظرف الذاتي  الداخلي يتشكل عبر وجود تنظيمات سياسية توحدت رؤاها لاشعال الثورة خاصة عند وجود داعم سياسي عربي متمثل بنظام جمال عبدالناصر ووجود قواته على مقربة من الحدود الجنوبية وعندها  اكتمل بناء تنظيم سياسي  يقود مشروع ثورة  الرابع عشر من اكتوبر من عام 63 م وبدأت من جبال ردفان وانتشرت سريعا لتشمل فما بعد كل ارجاء الجنوب  وكان التركيز  على عدن باعتبارها  قاعدة  الاستعمار الرئيسية.

لمِ تكن مسيرة الثورة  مفروشة بالورود ولكنها بقدر ما كانت تواجه مباشرة القوات البريطانية في الجبهات في الأرياف وفي عدن وتقدم التضحيات كان هناك من يريد ان يسرق انتصاراتها ويعيد الأوضاع الى نقطة الصفر  وكادت هذه الاجراءات ان تعصف بالثورة  وما اشبه الليلة بالبارحة وعاشت الثورة  مرحلة صعبة للغاية ولكن تمكنت قيادتها السياسية  عبور المضيق بنجاح كبير حتى تحقيق الاستقلال الوطني وتوحيد الجنوب في اطار دولة جنوبية جامعه من حوف شرقاً  حتى باب المندب غرباً .

الشاهد  هنا بان التمسك بثبات بالأهداف والمبادىء مع ابداء المرونة عند الضرورة وحشد وتوحيد كل الطاقات الجماهيريه  والتعامل معها بصدق واخلاص والعيش وسط الحاضنة الشعبية  والاهم الحضور الفعلي على الارض مع عدم اغلاق بوابة الحوار مع الغير كل ذلك كانت الروافع لتحقيق النصر وكان التحدي الأكبر هو كيفية بناء الدولة الوطنية الحديثة.


▪النظام والقانون هو المكسب الذي تحقق لبناء وتطوير الدولة الجنوبية


الثورات فيها الأخطاء والمنجزات ، وثورة 14 اكتوبر  لم تخلو من الأخطاء وأنجزت . ماذا عن ذلك؟

*نعم الثورات ليست قوالب جامدة او عينات ووصفات تصنع في مكان ما ويتم نقلها وزرعها في بيئة اخرى بالنسبة لثورة 14 اكتوبر هي ًثورة  شعبية تحررية نبتت في بيئة الجنوب وعبر  ً كوادر جنوبية وطنية خالصة التف حولها الشعب بسرعة فائقة حتى  انجزت الاستقلال وشرعت في بناء الدولة الوطنية المدنية الحديثة.

لم يكن هناك وصفة جاهزه لبناء الدولة الوطنية الحديثة في ظل جغرافيا الجنوب المشكل من عدد كبير من السلطنات والمشيخات التي لا يجمعها اي رابط اداري او مالي وانما كانت كل سلطنة ومشيخة وامارة تدير شؤونها بذاتها غير ان هناك بداية لولادة حكومة اتحادية عمرها كان قصير ولم تبلغ مدى اكبر حتى تقوم بدورها في بلورة روح الدولة الاتحادية ولكنها عملت في ايجاد صيغ معينة منها وحدة الجيش الجنوبي والشرطة الاتحادية الجنوبية ووحدت كذلك المنهج التعليمي ووضعت نظام تعليمي في كل سلطنة وإمارة ومشيخة حتى المستوى المتوسط واما الثانوي فقد قامت حكومة الاتحاد ببناء اول كلية تجمع طلاب الإمارات والمشيخات والسلطنات وكل منهم له كوتته  الخاصة حسب عدد الطلاب المتقدمين للامتحان الوزاري  يصلون إلى الكلية بعد اجتياز امتحان دولة إلى هذه الكلية  وكان ذلك على طريق بناء نظام تعليمي متماسك وموحد.

اما بالنسبة للنظام الصحي فلم  يكن  الامر متوفر بشكل مناسب ولكن اعتمدت الحكومة الاتحادية على المستشفيات التي بنيت ما قبل الدولة الاتحادية واعتمدتها كمستشفيات اتحادية مثل مستشفى المخزن في ابين والذي بني من ميزانية المشروع الزراعي الذي انشىء في بداية الأربعينات من القرن الماضي ومستشفى آخر في سلطنة لحج واصبح مستشفى الملكة في عدن هو المستشفى المركزي لعموم الجنوب وتحت اشراف الحكومة الاتحادية.

ومن المفارقات بان تلك الخدمات الصحية والتعليمية تقدم مجانا لكل مواطني الدولة الاتحادية الذي استمر ذلك النظام حتى يوم الوحدة 1990م الذي توقفت تلك الرعايات تلقائياً  وفقد المواطن الجنوبي في اول يوم للوحدة اهم. رعايتين التعليم والصحة المجانيتين .

رافق بناء الدولة الوطنية في الجنوب بعد الاستقلال اخطاء كبيرة وذلك ناتج عن ضعف او عدم وجود خبرة في ادارة الدولة وبسبب ضخامة المسؤلية والوعود التي وضعتها حكومة الثورة  لتحقيقها  بينما الوقع لا يسمح بذلك لكنها احتفظت بالنظام المالي والإداري الذي كان سائدا قبل الاستقلال بل عممته في كل محافظات الجمهورية واستفادت عدن من كوادر حضرموت المؤهلة ونقلتهم إلى عدن لقيادة كثير من مرافق الدولة الوليدة كما كانت هناك بعض إجراءات  تسرعت حكومة الاسنقلال في تسريح الكادر المحلي  الموهل من وظائفهم  والذين كانوا يعملون مع حكومة عدن والاتحاد  مع بدايات الاستقلال وكانت خطوة غير موفقة وخاضت جولات متعددة من الصراعات وخسرنا

كادر كبير مؤهل في كافة المجالات ولكن الجهاز العسكري والامني كانت الخسارة فيه كبيرة ومع ذلك كانت ايجابيات النظام الجديد انه كان متوجه بصدق لبناء دولة مدنية حديثة خالية من الفساد والرشوة وخلق قيادات لا تستغل وجودها في السلطة للإثراء والاستحواذ على مقدرات البلاد وكانت النزاهة في اعلى درجاتها في اوساط  المسولين  في حكومة ما بعد الاستقلال وتم الحفاظ على استمرارية التعليم المجاني للجميع من الروضة إلى ما بعد الجامعه وشيدت المدارس في الأرياف وكذا المجمعات الصحية وبناء المستشفيات وتطوير الموجود لتقديم رعاية صحية افضل للمواطن وخدمات صحية لا توجد في اي بلد حيث ان سلاح طيران الجنوب خصص طائرات تكون في جاهزية  في اي ظرف لنقل اي مريض من أرياف الجنوب وبالذات المتعسرات  للولادة يتم النقل مجاني ويتم تمكينهم في المستشفيات المدنية والعسكرية وبعد ان يتم علاجهم يتم إعادتهم إلى مناطقهم عبر طائرات سلاح الطيران .

فيما يخص الصراعات السياسية فهذه مسالة طبيعية وكانت تحسم في ظرف ايام وبعدها تعود الامور إلى مجاريها الطبيعية ومن الطبيعي ان ذلك يؤثر على مصداقية الشعارات المطروحة.

اهم الانجازات انه تم بناء دولة على انقاض دويلات متعددة ولاول مره في تاريخ الجنوب تطهر دولة جنوبية محتومة على امتداد الجنوب من باب المندب غرباً إلى حوف شرقا  لها سفاراتها في مختلف بلدان العالم.

الشاهد هنا على الرغم من الظروف المادية الصعبة إلا انه تحقق الكثير من الانجازات في وقت قياسي وكان التركيز على المساواة بين كل افراد المجتمع امام القانون ولا احد فوق القانون ويطبق على الكبير قبل الصغير وكان النظام والقانون هو المكسب الذي تحقق وكان البناء عليه في تطوير الدولة الجنوبية الحديثة ممكنا.

وحدة الجنوبيين كصمام امان لتحقيق استعادة الدولة الجنوبي


لن نستطيع الصمود امام المخططات التي تستهدف تقسيم الجنوب إلا بوحدتنا كجنوبيين


▪اليوم .. الجنوب يمر في مرحلة من أصعب المراحل الذي مر بها في تقديراتكم كيف السبيل لتجاوز هذه المرحلة الشائكة؟

*نعم الجنوب لدية العديد  من الأزمات أولها انه فقد الدولة التي كانت هي الراعية له ولمستقبل أولاده وأسرته وخاصة بعد دخوله في وحدة عشوائية مع صنعاء الذي تفتقد الى الدولة والأمن والاستقرار والعدالة والمساواة وظل كل سنوات الوحدة يعاني من التمييز وحرمانه من ابسط حقوقه كمواطن كونه دخل في نظام سياسي لا يعترف بمعايير المواطنة المتساوية ولا يلتزم بالنظام  والقانون وانما  تقوده نخب قبلية وسياسية انتهازية وقوى دينية خلطت أمور الدين بالسياسة وأصبحت  تستخدم الفتاوى الدينية لضرب المعارض في الجنوب وفي حرب اجتياج الجنوب عام 94م  تم تكفير الجنوبيين وأحلوا  دمائهم ومصادرة ممتلكاتهم  وهذا ما حصل وكل ذلك شكل عبىء كبير عند تسريح كل موظفي الدولة الجنوبية من عسكريين ومدنيين زاد من الاعباء على كاهل المواطن الجنوبي.

شعب الجنوب شعب عظيم لم يستسلم قاوم كل أشكال الاضطهاد بكل الوسائل ومنها السلمية عبر اشهار حراك شعبي ، نزل كل شعب الجنوب الى الساحات للتعبير عن رفضه للوضع وعدم قبول الامر الواقع هذا. الحراك اذهل العالم وقدم دروسا في المقاومة السياسية السلمية للعالم  بصلابته وتحمله كل انواع العنف المفرط الذي استخدمه نظام صنعاء ضده وقدم التضحيات الكبيرة حتى اصبح النظام مفلس لا يدري ماذا يعمل حتى انه خلق ازمات متعددة لإلهاء الناس وإبعادهم عن ما يجري في الجنوب عبر توطين الإرهاب بأشكال مختلفه بأسم القاعدة وانصار الشريعة لكن هذه السياسة فشلت وأوصلته إلى السقوط والتنازع مع شريكه في احتلال الجنوب على السلطة أدى إلى تغيير راس النظام في صنعاء

لكن من جانب آخر تسابقت قوى صنعاء المتصارعة لجلب نظام سياسي جديد مرتبط بطائفة  دينية تمتلك اجندات مرتبطة بايران ولمتها السلطة في صنعاء وبذلك أسقطت مركز الدولة والنظام الجمهوري لخلط الأوراق ليس على المستوى المحلي ولكن على المستوى الاقليمي الذي استدعى في خاصرة الجزيرة العربية ايران لتشكل تهديدا وجوديا للعرب.

  هذه النخب السياسية اليمنية المأزومة التي تحالفت مع الانقلابيين على شرعية الرئيس هادي أوكلت الى الانقلابيين تسيير الجيش اليمني  لاستعادة الهيمنة على الجنوب ولكن بفضل يقظة الجنوبيين تم اسقاط هذا المشروع بمقاومة جنوبية باسلة وتم طردهم في غضون ثلاثة اشهر من اراضي الجنوب.

والان بعد حرب احدى عشر سنة لا زال الجنوب صامد رغم كل ماً تعرض له من ضربات مباشرة وتهميش وحروب خدمات وقطع رواتب وكل ذلك لم يستسلم واعتقد ان اول خطوة يجب التمسك لها هي وحدة الجنوبيين كصمام امان لتحقيق استعادة الدولة الجنوبية واستمرار الدعوة إلى الحوار البيني وتوسيع المشاركة وان يحافظوا على الانجازات التي تحققت وان يلتفوا حول حاملهم السياسي وان وجدت بعض الاخطاء وهذا شيىء وارد ممكن تصحيحها بروح الفريق الجماعي الذي يضع   مصلحة  الجنوب العليا  فوق كل مصلحة ذاتية  ولن نستطيع الصمود امام المخططات التي تستهدف تقسيم الجنوب إلا بوحدتنا كجنوبيين ولا غير ذلك .

نريد ان نضمن للاجيال القادمة حياة ينعموا فيها بالامن والاستقرار وضمان للمستقبل الامن والخالي من الأزمات والحروب.