آخر تحديث :السبت - 17 أكتوبر 2026 - 01:49 م

الصحافة اليوم


"وول ستريت جورنال": دعم إيراني متقدم عزز قدرات الحوثيين في اليمن

السبت - 17 أكتوبر 2026 - 12:47 م بتوقيت عدن

"وول ستريت جورنال": دعم إيراني متقدم عزز قدرات الحوثيين في اليمن

عدن تايم/ إرم نيوز

تقدم إيران دعماً استخباراتياً وعسكرياً متقدماً لميليشيا  الحوثي في اليمن، يشمل تحديد أهداف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وتدريب المقاتلين وتقديم التوجيهات الميدانية. 


وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، فإن هذا الدعم ساعد الميليشيا على تنفيذ هجمات ضد قوات الحكومة اليمنية والتحالف.


ونقلت الصحيفة عن مصادرها، أن المساعدة الإيرانية أسهمت في تحقيق الحوثيين مكاسب ميدانية سريعة، مكّنتهم من السيطرة على الساحل اليمني المطل على مضيق باب المندب.


تزامن هذا التقدم مع تصعيد الهجمات على ناقلات النفط والمنشآت الحيوية والمطارات السعودية، بما فيها ضربة استهدفت الرياض خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، وأسفرت عن مقتل 13 شخصاً.


وأوضحت الصحيفة أن مستوى التنسيق بين طهران والحوثيين يعكس قدرة إيران على توظيف علاقاتها مع الجماعات المسلحة في المنطقة لزيادة الضغط على الولايات المتحدة، في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إنهاء الحرب ضد إيران بشروط مواتية لواشنطن.



وقال داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لقسم إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن العلاقة بين الطرفين قوية للغاية على المستوى العملياتي، مشيراً إلى أن طهران ترى في نجاح الحوثيين وسيلة لإلحاق الضرر بالسعودية ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع.


وأضاف أن العلاقة لا تقوم على تبعية الحوثيين لإيران، وإنما على تعاون استراتيجي يستند إلى مصالح مشتركة.


وتعود جذور الدعم الإيراني للميليشيا الحوثية إلى سنوات الحرب اليمنية، بعدما سيطر الحوثيون على العاصمة  صنعاء العام 2014 واستولوا على أسلحة وصواريخ كانت بحوزة القوات الحكومية.


وذكرت الصحيفة أن إيران أرسلت لاحقاً شحنات أسلحة عبر قوارب تقليدية، إلى جانب عناصر من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني لتدريب الحوثيين على تجميع الصواريخ والطائرات المسيّرة واستخدامها.



وأضافت أنه بعد تعطل طرق الإمداد البحرية نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية خلال السنوات الماضية، لجأت طهران إلى نقل أسلحة إلى اليمن باستخدام غواصات، استناداً إلى إفادات سابقة لمسؤولين أوروبيين وحوثيين.


وذكر التقرير أن شرارة التصعيد الأخير، الذي أنهى هدنة استمرت أربع سنوات، تعود إلى يوليو تموز الماضي، عندما أرسلت إيران رحلتين جويتين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين لنقل حجاج ومسؤولين من الجماعة من طهران وإليها، للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.


وأوضح أن الرحلتين نُفذتا بواسطة شركة "ماهان إير" الإيرانية، الخاضعة لعقوبات بسبب اتهامات بنقل أموال وذهب وأسلحة وعناصر لصالح الحرس الثوري.



وأشارت الصحيفة إلى أن الحوثيين بدؤوا بعد ذلك تعزيز مواقعهم العسكرية المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ونشروا صواريخ ورادارات في مناطق متعددة، بمساعدة ضباط من الحرس الثوري الموجودين داخل اليمن.


ومع انطلاق هجومهم الواسع مطلع سبتمبر أيلول، دفعت الجماعة بأعداد كبيرة من المقاتلين مدعومين بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ضمن عملية عسكرية منظمة باغتت قوات الحكومة اليمنية.


وتمكن الحوثيون من السيطرة على مدينة المخا الساحلية ومناطق محيطة بمضيق باب المندب، ما منحهم موقعاً استراتيجياً يتيح تهديد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية. 



ونقلت الصحيفة عن مصدر في قوات التحالف أن أساليب القتال أظهرت تطوراً ملحوظاً مقارنة بالمواجهات السابقة، إذ جمعت الميليشيا بين الهجمات البرية واستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما فيها طائرات تُوجّه باستخدام أسلاك الألياف الضوئية.


ورأى المصدر أن هذا التطور يشير إلى تلقي الحوثيين تدريباً إيرانياً متخصصاً، فيما أكد مسؤول آخر من  التحالف وجود ضباط من الحرس الثوري على خطوط المواجهة للمساعدة في توجيه الهجمات الصاروخية وهجمات المسيّرات.


وأوضحت "وول ستريت جورنال" أن الحوثيين، رغم استقلاليتهم النسبية، يعملون ضمن شبكة من الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، تتبادل الخبرات والأسلحة والعناصر البشرية وتنسق أنشطتها العسكرية.


واستشهدت بتقرير أصدره فريق خبراء تابع للأمم المتحدة العام 2024، كشف عن إنشاء الحوثيين غرف عمليات مشتركة في لبنان والعراق لتنسيق الأنشطة العسكرية.



وبحسب مصادر، يخصص الحرس الثوري الإيراني ضباطاً لدعم وحدات حوثية متخصصة في مختلف المجالات العسكرية، بما فيها الصواريخ والطائرات المسيّرة والأنفاق والخدمات اللوجستية.


كما أشارت الصحيفة إلى أن عناصر في الحرس الثوري أشادوا مؤخراً، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالتقدم الميداني للحوثيين وهجماتهم الجوية.


ونقلت عن آدم بارون، الباحث المتخصص في الشؤون اليمنية لدى مؤسسة "نيو أمريكا" في واشنطن، قوله إن الدعم الذي تلقاه الحوثيون من إيران وأطراف أخرى ضمن ما يعرف بـ"محور المقاومة" مهّد بصورة واضحة للمكاسب العسكرية السريعة التي حققتها الجماعة خلال الأشهر الماضية.