إن أخطر ما يكشف زيف الشعارات الحوثية هو وقوع المدنيين ضحايا للعمليات العسكرية، وتعرض الأحياء السكنية للقصف والتدمير، وما ينجم عن ذلك من فقدان للأرواح وتشريد للأسر وحرمان للأطفال من حياة آمنة .
وتزداد خطورة المشهد عندما تتعرض المساجد ودور العبادة للأضرار أو الاعتداءات خلال النزاعات المسلحة ، فهذه الأماكن تمثل لدى المسلمين مواضع للعبادة والسكينة، والاعتداء عليها، يثير استنكاراً واسعاً ويتطلب تحقيقاً موثوقاً ومحاسبة عادلة، ولا يمكن لأي خطاب ديني أن يبرر استهداف أماكن العبادة أو تحويلها إلى ساحات للصراع.
إن حرمة الدماء في الإسلام ليست شعاراً موسمياً يُرفع عند الحاجة، بل مبدأ أخلاقي وديني يفرض احترام حياة الإنسان ورفض الظلم والعدوان ، من هذا المنطلق، فإن أي جماعة ترفع شعارات إسلامية مطالبة بأن تجعل سلوكها متوافقاً مع القيم التي تدّعي الدفاع عنها، وأن تخضع للمساءلة عن الانتهاكات المنسوبة إليها، بدلاً من الاحتماء بالخطابات التعبوية.
كما أن استغلال معاناة المسلمين في مناطق أخرى لتبرير ممارسات عسكرية داخل اليمن لا يعفي أي طرف من مسؤوليته تجاه الشعب اليمني ، فنصرة المظلوم لا تكون بصناعة مظلومين جدد، والدفاع عن المقدسات لا ينسجم مع انتهاك حقوق الناس أو تعريض حياتهم للخطر.