في محاولة للتنصل من المسؤولية عن الجريمة، كشفت مزاعم وكالة سبأ بنسختها الحوثية بشأن قصف قواتها ما وصفته بـ«تحشيدات سعودية» في معسكر العلم، حجم التضليل الإعلامي الذي تمارسه مليشيا الحوثي، بعدما نسبت موقع المعسكر إلى شرق محافظة الجوف الشمالية، بينما يقع معسكر العلم في محافظة شبوة الجنوبية،
وكان معسكر العلم يضم طلابًا مستجدين تابعين للأمن العام بمحافظة شبوة، أثناء وجودهم في الطابور الصباحي، حين تعرض للقصف بثلاثة صواريخ باليستية إيرانية الصنع أطلقتها مليشيات الحوثيين الشمالية من مواقع سيطرتها في محافظة ذمار الشمالية ، أسفر، بحسب تصريحات السلطة المحلية في شبوة ، عن ارتقاء 53 شهيدًا وأكثر من 200 جريح، جميعهم من أبناء الجنوب، ولا يوجد بينهم أي جندي سعودي، خلافًا لما تروّج له الرواية الحوثية الشمالية.
وتكشف هذه الوقائع، وفق المعطيات المتاحة، تناقض الرواية الإعلامية الحوثية التي أقرت بالقصف، ثم قدّمت موقعًا مغايرًا للمعسكر بانه شرق الجوف الشمالية وطبيعة المستهدفين، في محاولة لتصوير العملية على أنها استهداف لتحشيدات سعودية، بدلًا من الاعتراف باستهداف معسكر تدريبي يضم أفرادًا جنوبيين من منتسبي الأمن العام في شبوة.
وتأتي هذه الجريمة في سياق تصعيد عسكري شمالي يستهدف الجنوب، تستخدم فيه مليشيا الحوثي الشمالية ، بوصفها أحد أذرع محور إيران في اليمن، الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية الصنع ضد أهداف في أراضي الجنوب، بما يضع حياة العسكريين والأمنيين والمدنيين الجنوبيين في دائرة الخطر، ويثير تساؤلات جدية بشأن دوافع استهداف المؤسسات الأمنية والمنشآت المدنية في الجنوب.
ولا تقف خطورة الحادثة عند حصيلة الضحايا، بل تمتد إلى محاولة إعادة صياغة حقيقة ما جرى عبر رواية إعلامية مضللة، الأمر الذي يستدعي كشف ملابسات القصف وتحديد المسؤوليات، استنادًا إلى الأدلة الميدانية وشهادات الناجين وتوثيق صور الشهداء والجرحى والأضرار الناجمة من العدوان الشمالي الحوثي على الجنوب بالوثائق الأدلة المثبته على ذلك .
ويرى مراقبون جنوبيون أن استمرار استهداف القوات والأجهزة الأمنية الجنوبية، بالتوازي مع حملات إعلامية شمالية حوثية تنكر حقيقة المواقع المستهدفة أو تحرّفها، يعمّق حالة الغضب الشعبي في الشارع الجنوبي، ويزيد من المطالبات بمحاسبة المسؤولين الشماليين عن هذه الهجمات، وعدم السماح بإفلات المتورطين فيها من المساءلة دون ردع .
وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية المنظمات الحقوقية الجنوبية في توثيق الهجوم على معسكر العلم التدريبي وكافة المنشأت المدنية والحيوية في الجنوب توثيقًا مهنيًا شاملًا، وجمع الأدلة المادية وشهادات الشهود والناجين، والتحقق من أعداد الضحايا وطبيعة الأسلحة الصاروخية الإيرانية المستخدمة ونوعها التي أطلقتها مليشيات الحوثي الشمالي ، تمهيدًا لرفع ملف متكامل إلى المنظمات الحقوقية الدولية والجهات القضائية المختصة، والمطالبة بالتحقيق في الواقعة ومحاسبة المسؤولين عنها وتقديمهم إلى المحاكم الدولية كمحرمين حرب وفق القانون الدولي.