آخر تحديث :الإثنين - 19 أكتوبر 2026 - 10:03 م

اخبار وتقارير


استنزاف القدرات البشرية الجنوبية: تبادل الأدوار واستهداف العقل المؤسسي

الإثنين - 19 أكتوبر 2026 - 09:19 م بتوقيت عدن

استنزاف القدرات البشرية الجنوبية: تبادل الأدوار واستهداف العقل المؤسسي

أحمد يسلم*

تستمر قراءة التحولات الميدانية في الساحة الجنوبية بكشف النقاب عن متوالية لا تتوقف من استهداف القدرات والموارد البشرية والقتل الجماعي وتحديداً الفئات الشبابية والمؤسسات الأمنية والعسكرية التي تشكل النواة الصلبة لبناء الدولة والاستقرار عن طريق تبادل الأدوار بين قوى القتل الشمالية والموت واحد وباتجاه واحد فقط.


​إن المتابعة الدقيقة لسير الأحداث على مدى السنوات الماضية تُظهر نمطاً متواصلاً من الاستهداف المباشر لمرتكزات القوة الجنوبية، وذلك عبر محطات متكاملة في أهدافهما التكتيكية والاستراتيجية:


​المحطة الأولى: سياسة المفخخات والعمليات الانتحارية

​شهدت العاصمة عدن وبقية المحافظات الجنوبية في المراحل التي تلت التحرير من المليشيات الحوثعفاشية موجات متلاحقة من العمليات الإرهابية والتفجيرات الانتحارية. وتعمّدت هذه الجماعات المتطرفة ضرب تجمعات المجندين ومراكز التدريب ونقاط التفتيش بهدف إحداث حالة من الفراغ الأمني الممنهج، وإعاقة أي مسعى لبناء مؤسسات أمنية وعسكرية نظامية قادرة على حفظ الأمن وتثبيت أركان الاستقرار.

​

المحطة الثانية: القصف المباشر واستنزاف الجبهات

​مع تبدل الخارطة الميدانية، واصلت جماعة الحوثي هذا النمط عبر أدوات هندسية ونارية مختلفة، تمثلت في استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة لاستهداف العروض العسكرية والمراكز التدريبية ومطار عدن وجبهات القتال الحدودية في الضالع، ويافع، وشبوة، وأبين. وهو ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الكوادر والقيادات والمجندين في عمليات قتل جماعي متكررة. كان آخرها ماجرى من قصف بالصواريخ البالستية لمعسكر العلم بمحافظة شبوة الأبية نجم عنها اغتيال عشرات القتلى والجرحى في مأساة مروعة تركتها هذه الجريمة النكراء في نفوس أبناء شبوة والجنوب عامة.


المحطة الثالثة جبهات القتال المشتعلة في حروب غزو 1994م والحرب مع القاعدة 2011 م وما تلاها من حرب مستمرة حتى اليوم . في مختلف الجبهات وكذا استدراج القوات الجنوبية عمالقة ودرع الوطن وألوية ومقاومة جنوبية للقتال نيابة عن القوى الشمالية من خلال أوامر الشرعية والتحالف .

​

الأبعاد والتداعيات الاستراتيجية

​نزيف المخزون البشري: يؤدي تناوب الأدوار إلى الاستهداف المباشر للتجمعات العسكرية والشبابية إلى إضعاف الطاقة البشرية والمجتمعية، وتجريد المشروع الوطني الجنوبي من كوادره الميدانية العسكرية والإدارية المستقبلية.

​الحاجة لليقظة والوعي الجمعي : تتطلب هذه التحديات رفع مستويات الوعي والجاهزية، والتخلي عن الركون للترتيبات التقليدية، وإدراك خطورة السيناريوهات التي تسعى لإبقاء الجنوب في حالة نزيف دم دائم.

​البناء المؤسسي والتحصين التكتيكي: تفرض هذه الأخطار ضرورة التسريع بإنشاء مؤسسات دفاعية واستخباراتية حديثة، وتأمين المراكز والتجمعات القتالية بمنظومات حماية متطورة للحد من الخسائر الميدانية.


​الخاتمة

​إن الانتقال بالجنوب من حالة النزيف والاستنزاف إلى مرحلة الثبات يمر حتماً عبر «العقل المؤسسي والوعي الاستراتيجي»؛ إذ لا يمكن مواجهة مخططات القتل الجماعي والاستهداف الممنهج إلا ببناء أجهزة أمنية وعسكرية احترافية، تحمي العنصر البشري وتصون المكاسب الوطنية وفق قواعد النظام والدولة.

*صحفي