آخر تحديث :الجمعة - 23 أكتوبر 2026 - 08:17 م

قضايا


يا وزير الاتصالات.. هناك حلول أخرى للخروج من جلباب يمن موبايل الحوثي!

الجمعة - 23 أكتوبر 2026 - 07:46 م بتوقيت عدن

يا وزير الاتصالات.. هناك حلول أخرى للخروج من جلباب يمن موبايل الحوثي!

كتب / صالح الفضلي

يا وزير الاتصالات، لا تجعلوا المواطن في المناطق المحررة رهينة الانتظار، ولا تقنعوا أنفسكم بأن استبدال شريحة يمن موبايل بشريحة سبأفون هو الحل لمشكلة الاتصالات والإنترنت في عدن وبقية المناطق المحررة.


تقول الأخبار إن شرائح شركة سبأفون الرديئة بدأت تتوفر في عدن بسعر 30 ألف ريال، ضمن ترتيبات لتقليص الاعتماد على شبكات الاتصالات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مع حديث عن احتمال وقف تشغيل شبكة يمن موبايل في العاصمة المؤقتة. وهي خطوة قد توسّع الخيارات المتاحة أمام المشتركين، لكنها لا تكفي وحدها لحل المشكلة.


سبأفون الرديئة ليست الحل السحري، وانتظار توسعة عدن نت يبدو أنه سيطول. فلماذا نحصر تفكيرنا في الشركات التقليدية، بينما تتطور تكنولوجيا الاتصالات وتفتح أمامنا أبوابًا أخرى؟

يا وزير الاتصالات، لماذا لا تضعون الإنترنت الفضائي ضمن الخيارات الجدية، بدلًا من إبقاء المواطنين أسرى شبكة يمن موبايل، أو دفعهم إلى الانتظار حتى تنتهي توسعة عدن نت التي لا يعرف أحد متى ستكتمل، ولا إلى أي مدى ستغطي احتياجات الناس؟


الحل الذي أقترحه بسيط في فكرته، وإن كان يحتاج إلى تفاوض وترتيبات فنية وقانونية: افتحوا الباب أمام تمكين المواطنين من شراء أجهزة ستارلينك ميني بأسعار مناسبة حدا، وتفاوضوا مع شركة ستارلينك على آلية مرنة لتفعيل الخدمة وتوفير باقات أقل تكلفة، أو ابحثوا عن شركات أخرى تقدم خدمات الاتصالات والإنترنت عبر الأقمار الصناعية.

لماذا لا تتولى الوزارة التفاوض مع الشركة الأم للحصول على أسعار تفضيلية للأجهزة والاشتراكات، وتسمح باستيرادها عبر قنوات معتمدة، بدلًا من تركها سلعة باهظة لا يستطيع شراءها إلا القادرون؟ ولماذا لا تدرس إنشاء نقاط اتصال مجتمعية، تستخدم جهازًا واحدًا لتوفير الإنترنت لعدد من الأسر، بكلفة أقل على كل مستخدم؟


صحيح أن ستارلينك ليست مجانية، وأن سعر الجهاز والاشتراك قد يشكلان عائقًا أمام كثير من المواطنين، لكن هذه ليست حجة لإغلاق الباب أمامها؛ بل سبب إضافي للتفاوض على أسعار مخفضة، ودعم الفئات الأشد احتياجًا، وتشجيع المنافسة.


وإذا تعذر الاتفاق مع ستارلينك، فلتبحث الوزارة عن بدائل أخرى للإنترنت الفضائي، بدلًا من التعامل مع الخيارات الحالية وكأنها نهاية المطاف. المطلوب ليس التعلق باسم شركة بعينها، وإنما توفير اتصال مستقل وموثوق، بأسعار يستطيع المواطن تحملها.

ونذكر انه ينبغي ايجاد حل سريع للاستغناء عن شبكة الاتصالات الأرضية المدارة من صنعاء.


ونذكر كذلك أن الإنترنت الفضائي قادر وحده على حل كل مشكلات القطاع. لكنه يمنح المواطنين والمؤسسات بديلًا إضافيًا، ويقلل اعتمادهم على شبكة واحدة، ويتيح للصحفيين والجامعات والشركات والأسر خيارات أوسع للعمل والتواصل والوصول إلى المعلومات.

إن استقلال الاتصالات لا يتحقق بمجرد تغيير اسم الشركة على الشريحة، بل بتعدد مصادر الخدمة، وتوسيع المنافسة، وتحرير المواطن من الارتهان لمزود واحد يستطيع التحكم في خياراته.


يا وزير الاتصالات، لا تجعلوا المواطن ينتقل من جلباب يمن موبايل إلى جلباب آخر، ثم تطلبوا منه الانتظار حتى تتوسع عدن نت!

افتحوا باب المنافسة، تفاوضوا مع شركات الأقمار الصناعية، سهّلوا استيراد الأجهزة المناسبة، وابحثوا عن حلول تجعل الإنترنت المستقل في متناول الناس، لا حكرًا على أصحاب الدخول المرتفعة.

فالمواطن الذي ينتظر خدمة أفضل لا يحتاج إلى وعود جديدة؛ يحتاج إلى خيارات حقيقية. والوزارة التي تريد تقليص الاعتماد على شبكات الحوثيين مطالبة بأن تقدم بدائل قابلة للتطبيق، لا أن تكتفي بتغيير الشرائح وتبديل الأسماء.


التحرر من احتكار الاتصالات يبدأ بتعدد البدائل، لا باستبدال احتكار بآخر.