بعد أن فشل في تبرير فساد "الدقيق"، لجأ مكتب التجارة والصناعة بسقطرى إلى حيلته الأولى وكان هذا منه في كل مرة.. وهي برمي فشله وتواطؤه على شماعة السلطة المحلية بالمحافظة!
نعم، قضية "الدقيق" المسوس والمر اليوم لم تعد قضية رأي عام فقط، بل أخذت طابعاً قانونياً أمام النيابة العامة، بمحاضر رسمية من هيئة المواصفات والجودة والإصحاح البيئي تثبت الفساد. ورغم ذلك، مكتب التجارة الذي من المفترض أن يكون هو الخصم الأول للتاجر الفاسد وحامي المستهلك، هو نفسه من تواطأ عن أداء مهامه، واليوم يحاول التنصل ورمي مبرراته الواهية على السلطة المحلية وربما كان صادقاً في ذلك، لطالما السلطة عجبها الخبر ولا تحرك ساكناً.
العجيب أن قيادات السلطة المحلية ممثلة بالمهندس رأفت الثقلي، ورؤساء اللجان التي يتم تشكيلها في كل مرة من ديوان عام المحافظة تتابع الحدث أولاً بأول، تعرف كل تفاصيل قضية "الدقيق"، ومع ذلك تركت الأمر كأن الأمر لا يعنيها، وكأن صحة المواطن والمجتمع ليست من مسؤولياتها!
غياب دور السلطة واقعاً في مثل هكذا قضايا تمس حياة الناس بشكل مباشر.. ماذا نسميه؟ وما تفسيره أمام الرأي العام والإعلام؟ هل هو عجز عن إتخاذ قرار ضد حيتان السوق؟ أم هو تواطؤ وصمت متعمد؟ أم أن صحة المواطن السقطري أصبحت آخر اهتمامات السلطة؟
عندما يتهرب مكتب التجارة من مسؤوليته، وتصمت السلطة عن محاسبة المكتب والتاجر معاً، فاعلم أن المواطن هو الضحية، وأن الفساد محمي من الطرفين، وهذا أقل ما يسفره العوام. القضية اليوم في يد النيابة والقانون، لكن صمت السلطة المحلية أمام جريمة تمس قوت الأطفال يضعها في قفص الإتهام أمام الرأي العام، شاءت أم أبت. والتاريخ لن يرحم المتخاذلين في قضايا قوت وصحة الناس.
كاتب وناشط حقوقي