آخر تحديث :السبت - 24 أكتوبر 2026 - 12:40 م

اخبار وتقارير


إلى الشعب الجنوبي: وحّدوا صفوفكم من أجل استعادة الدولة

السبت - 24 أكتوبر 2026 - 12:30 م بتوقيت عدن

إلى الشعب الجنوبي: وحّدوا صفوفكم من أجل استعادة الدولة

البرفيسور توفيق جزوليت

القضايا العادلة تحتاج إلى قيادة موحدة ومشروع وطني


المجلس الانتقالي الجنوبي: مسؤولية تاريخية في توحيد الصف الجنوبي وإنهاء الانقسامات


إن استعادة الدولة الجنوبية تحتاج إلى وحدة الصف، وتماسك الجبهة الداخلية، ووجود مشروع وطني واضح يستوعب مختلف القوى والمكونات السياسية والاجتماعية في الجنوب.


المرحلة الراهنة تضع أمام الشعب الجنوبي مسؤولية تاريخية تتمثل في تجاوز الخلافات والانقسامات، والارتقاء بالحوار من تبادل المواقف إلى بناء توافق وطني حول مستقبل الجنوب وحق شعبه في تقرير مصيره واستعادة دولته.


يحتل المجلس الانتقالي الجنوبي موقعًا سياسيًا يتيح له الإسهام في إطلاق مسار جاد لتوحيد الصف الجنوبي، عبر المبادرة إلى بناء صيغة توافقية مع بقية المكونات الجنوبية، تقوم على الاعتراف المتبادل، والشراكة الوطنية، واحترام التعدد السياسي والاجتماعي.

في هذا السياق عبر منذ أيام خلت اللواء الركن فرج سالمين البحسني نائب رئيس المجلس الإنتقالي الجنوبي عن " ضرورة تشكيل لجنة عليا للحوار و التوافق الجنوبي بهدف تغليب المصلحة العليا على الخلافات الشخصية و الحزبية و المناطقية" و لعله انطلاقا من نداءه يستشعر أهمية فتح حوار مؤسسي ومنظم مع مختلف القوى الجنوبية، والاتفاق على الثوابت الوطنية المشتركة، ووضع آليات واضحة لتسوية الخلافات، وتنسيق المواقف السياسية، و بما يعزز الثقة ويمنع تحول الاختلافات إلى انقسامات تضعف الموقف الجنوبي.


ومن هنا، فإن نجاح المجلس الانتقالي في الإسهام في توحيد الجبهة الداخلية يرتبط بمدى استعداده لتوسيع الشراكة، والاستماع إلى مختلف الآراء، وإيجاد إطار وطني جامع يتيح للقوى الجنوبية المشاركة في صياغة الرؤية المشتركة وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.


إن وحدة الصف الجنوبي لا تعني بالضرورة التطابق في المواقف أو إلغاء التعددية، بل تعني الاتفاق على المبادئ الأساسية للقضية الجنوبية، وإدارة الاختلافات بالحوار، والاحتكام إلى آليات واضحة في اتخاذ القرارات الوطنية المصيرية. ويقتضي ذلك صياغة مشروع وطني متكامل يحدد طبيعة الدولة المنشودة، وأسس نظامها السياسي، وضمانات المشاركة والحقوق والحريات، وشكل العلاقة بين المحافظات والمناطق الجنوبية، فضلًا عن بناء مؤسسات قانونية وإدارية قادرة على إدارة شؤون الدولة وتحقيق تطلعات المواطنين.


كما يتطلب المشروع إعداد رؤية قانونية ودبلوماسية تستند إلى مبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وتخاطب المجتمع الدولي بلغة المصالح المشتركة والاستقرار الإقليمي، مع مراعاة التعقيدات السياسية والإقليمية المحيطة بالقضية الجنوبية. فاستعادة الدولة ليست مجرد شعار سياسي بل مسار وطني يحتاج إلى إعداد مؤسسي، وتخطيط استراتيجي، وعمل دبلوماسي منظم، وقدرة على بناء علاقات متوازنة مع دول الجوار والقوى الدولية.


تقع مسؤولية توحيد الصف على عاتق الجميع، ولا يمكن اختزالها في قيادة سياسية واحدة. فالشعب الجنوبي، بمختلف مكوناته وشرائحه الاجتماعية والسياسية، معني بالمساهمة في حماية السلم الأهلي، ورفض خطاب الكراهية والتخوين، وتغليب الحوار على الصراع، والمصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة. كما أن القوى السياسية والاجتماعية مطالبة بالانتقال من التنافس على التمثيل والنفوذ إلى التنافس في تقديم البرامج والرؤى والحلول، بما يضمن مشاركة حقيقية في بناء المستقبل.


إن الرسالة إلى الشعب الجنوبي واضحة: وحّدوا صفوفكم، واحموا نسيجكم الاجتماعي، واجعلوا الحوار أساسًا للشراكة الوطنية. والرسالة إلى المجلس الانتقالي واضحة أيضًا: إن مسؤوليتكم التاريخية لا تقتصر على التعبير عن تطلعات الجنوبيين، بل تشمل الإسهام في جمعهم حول مشروع وطني جامع، قادر على تحويل الإرادة الشعبية إلى عمل سياسي وقانوني ودبلوماسي منظم.


فالقضايا الوطنية لا تنتصر بالشعارات وحدها، بل بوحدة الإرادة، ووضوح الرؤية، واحترام التعدد، وبناء المؤسسات. واستعادة الدولة تحتاج إلى جبهة داخلية متماسكة، وقيادة مسؤولة، ومشروع وطني يستوعب الجميع ويضع مستقبل الأجيال الجنوبية فوق كل اعتبار.