ثقافة وأدب

الإثنين - 26 أبريل 2021 - الساعة 03:29 م

العميد/ محمد عوض العريبي العليي

فيلم التحرير والجحود؟!

شاهدنا الفيلم الوثائقي الذي بثته قناتا حضرموت الحكومية والخاصة عشية يوم الـ 24 ابريل والذي يتحدث عن عملية تحرير ساحل حضرموت من القاعدة في ذكراها الخامسة، وبقدر فرحتنا وسرورنا بذكرى هذه العملية التي تم فيها طرد العناصر الارهابية وتنفس فيها أهل حضرموت أنفاس الأمل والحرية، والتي نترحم فيها كذلك على ارواح الشهداء في كل مناطق ساحل حضرموت شرقها وغربها.. فإن النفوس الحاقدة التي أعمى بصيرتها حقدها أبت إلا أن تعكر فرحتنا بهذه المناسبة العظيمة بجملة من الأكاذيب وأنصاف الحقائق احتواها هذا الفيلم حول ما جرى ليلة الـ٢٣ واـ٢٤ من إبريل من العام ٢٠١٦م , بحيث أصبح ذلك الفيلم وكأنه محاولة للتسلق من قبل بعض الأقزام الذين ظهروا فيه على حساب الأبطال الحقيقيين الذين تم فيه تجاهلهم وسرقة انتصاراتهم بشكل مفضوح ومخزي.

ففي هذين اليومين المشهودين وقعت وقائع ومعارك خاضها وقادها رجال أبطال في مواقع ومناطق مختلفة على امتداد ساحل حضرموت من غربها إلى شرقها منهم من استشهد ومنهم من جرح حتى حققوا النصر المبين. ثم عملوا بعد ذلك على تثبيت الأمن كل في الموقع المحدد له، ولدينا ما يثبت ما نقوله بالصوت والصورة. ونحتفظ كذلك بكشوفات بإسماء القادة والأفراد والشهداء والجرحى الذين صنعوا هذا النصر .. وليس في هذه الكشوفات أي من الاسماء التي ظهرت في هذا الفيلم، حيث أن من إظهارهم فيه كانوا في المؤخرة خلف الهضاب بعيدا عن أرض المعارك وازيز الرصاص والقصف الجوي إذ المواجهات الحامية وحيث الكمائن والتغطية النارية وعمليات انتشال الشهداء وإخراج الجرحى.

واتسأل هنا عن مصلحة معدي الفيلم من تحريف الحقائق وتجاهل أدوار الابطال والشهداء والجرحى. فإذا كان اللوم لا يقع على القائد فرج سالمين الذي لا ينكر أحد دوره فهو قائد النصر بدون شك وهو أحد أبطال الوطن منذ عام ٩٤م حين كان قائدا لجبهة خرز والكل يجله ويحترمه ولا مصلحة له البتة في انكار دور أي من ابطال معركة تحرير حضرموت في الـ ٢٤ من ابريل، ونحن نلتمس له العذر لكثرة انشغالاته وعدم درايته بما جرى في ذلك الفيلم من مغالطات وتزوير فج .. ولكن اللوم والعيبة تقع على معديه الذين أعرفهم جيدا واعرف انهم يعرفون الحقائق تماماً، وأنها عكس ما قدموه في الفيلم. والحمد لله أن الذاكرة مازالت قوية عندي وأتذكر جيدا أين كان كل واحد من هؤلاء الذين ظهروا في الفيلم يومي ٢٣ و٢٤ وبالشهود والأدلة الدامغة, وسنفضحهم ان شاء الله أمام الكل.

ولذا نتمنى - نحن الذين خضنا المعارك كل في قطاعه - إلى أن تتحلى القنوات التي عرضت هذا الفيلم بالموضوعية والمهنية فتتيح لنا الفرصة في ندوة تلفزيونية على شاشاتها، أو ترتب لمناظرة مع هؤلاء المدعين الذين ظهروا في الفيلم حتى يعرف الناس الحقيقة بعينها.

أما من جانبنا فإننا لسنا قلقين أبدا فنحن نعرف أنه لا بد أن يأتي يوم ويكتب التاريخ الحقائق كما حدثت حول عملية التحرير وما قبلها وكذلك عملية إسقاط المكلا بيد القاعدة، ومن كان متواطئً فيها من الحضارم من العسكريين والمدنيين ممن يجب أن يوضعوا في القائمة السوداء لتعرفهم الأجيال الحضرمية القادمة على حقيقتهم.

أخيرا أبدي استغرابي من هذا السلوك البائس وأقول انه اذا كنا نحن الحضارم نسلك هذا السلوك من النكران والجحود لبعضنا البعض فلا يحق لنا بعدها أن نلوم الغرباء عندما يعاملوننا به..

ختاما نسأل الله أن لا ينعكس هذا الجحود على معنويات المقاتلين فيما سيأتي من معارك الدفاع عن حضرموت.