تحقيقات وحوارات

الخميس - 29 أبريل 2021 - الساعة 05:05 م

لقاءات / عبدالسلام قاسم

ملف بمناسبة الذكرى 70 لتأسيس حزب رابطة الجنوب العربي الحر (الرابطة)

لا نعتقد أن هناك حزب أو كيان أو حركه سياسيه قد عانت وظُلمت وهُمشت واُقصّت مثل ماحصل لحزب الرابطة وقياداته وكوادره واعضاءه.

وتعرض هذا الحزب للاتهامات وللتحريض ولنشر الأشاعات حوله والأتهام بالارتزاق والرجعية لمن؟ لمن يتسابقون اليوم على التقرب لكسب الود معهم وبناء علاقات متينه، كادول الخليج ،المملكة العربية السعودية تحديدا.!!

كما أن حملات التشهير بتاريخه النضالي ليست وليدة اللحظات الراهنة ،بل هي امتداد لأكثر من سبعه عقود دون أن يريد احد أن يفهم التاريخ الحقيقي لأول حركه سياسية في الجنوب العربي تناهض السياسة الأستعمارية والأحتلال البريطاني للبلد.

كما لانعتقد ايضاً أن هناك حزب أو قوى وطنية قد حُرمت من حقوق (العيش والسكن الوظيفة) مثل ماحصل لكوادر هذا الحزب الوطني العريق تاريخاً وموقفا ومبادى ،والغريب في القول أن الوحدة اليمنية في عام 90 بين عدن وصنعاء قد رتبت أوضاع القوى الوطنية التي تم حرمانها من العيش في الوطن شمالاً وجنوبا وتم تعويضها التعويض السياسي والوظيفي والإجتماعي) بإستثناء قيادات وكوادر هذا الحزب الذي لم نجد احد منهم يملك بيتاً أو وظيفةً رسميه .!!

حزب الرابطة ، حزب جنوبي وطني التاريخ والتربية والمنشأ ،لم يرتهن لأحد ولم تنشئةدوله خارجيه ولم يستبيح دماً ولم يُظلم في تاريخه الوطني الناصع احد ،حتى تتكرم تلك الأنظمة المحلية المتعاقبة على الحكم في حرمانهم من العودة لوطنهم ووظائفهم وحقوقهم الذي كفلها القانون والدستور.

لقد جاء هذا الحزب من رحم الثورة، ومن صناع فجرها الأول في نهاية الأربعينيات ، وكان رواده الأوائل رحمهم الله تعالى هم من أسسوا أول حاضنه ثوريه ونضاليه في شبه الجزيرة العربية تنادي بالأستقلال وتحرير الجنوب العربي من الأستعمار وتوحيد السلطنات والمشيخات في اطار كيان واحد اسمه (الجنوب العربي).

وتمهيداً لتلك المقدمة التي فرضت نفسها في تقديم هذه المادة الصحفية ، لكي يفهم القارئ الكريم عن ماذا نتحدث هنا ،فأننا نحلق في ماتبقى من هذه الزاوية امام نماذج قليلو من الطيور المهاجرة أو المنفية من الوطن سياسياً سواء اكان بفعل مابعد الثورة والأستقلال في عام 67 أو مالحق بها ايضاً من منفى في حرب عام 1994 م الظالمة وحتى اليوم دون أن تكترث سلطات الحكم لإنصافهم لسيما وأن خروجهم من الوطن كان سياسياً وهو الأمر الذي يتطلب بعودتهم عودة سياسية.

كان أول لقاء مع الدكتور حسن عبدالقادر بازرعه رئيس حزب الرابطة المؤقت بعد حرب 94 وأستاذ القانون الدولي من فرنسا والذي يعيش حالياً في ماليزيا ،فيحدثنا عن اسباب خروجه من الجنوب العربي في السبعينيات فقال،لقد خرجنا غصباً عنا من وطنا في الجنوب في اوائل السبعينيات من القرن الماضي بسبب وجود مضايقات ومتابعات من السلطات الحاكمة حينذاك لأسرتنا بحجة اننا من أسرةً برجوازية غنية بالتجارة في إشارةً الى اولاد عمنا من ال بازرعه التي كانت لهم تجارة في بيع السيارات والمعروفة بوكالة بازرعة لسيارات (التيوتا).،في الوقت الذي نحن لانملك اي مال ولا صلة عن قرب لتلك الوكالة بإستثناء احد افراد الأهل من ال بازرعة.
ويضيف الدكتور بازرعه بقوله بأنه خرج حينذاك هو واسرته الى صنعاء وعملنا هناك في جامعة صنعاء لسنوات ليست قصيره من العمر ، وبقينا في حالنا كما هو ،وحصلنا بعدها على بطاقة (جنوبي مقيم) أي بالمختصر (ج، م) حتى قيام الوحدة بين الدولتين ،،ولا نخفي القول اننا ،تفألنا حينذاك خيراً في وجود نظام سياسي يعيد الاعتبار لمن خرج من بيته وترك وظيفته وفَتَحَ صفحة ٍجديده عنوانها الوطن الجديد،وانا اقول هذا واتحدث عن سلطات الحكم وليس عن الشعب أو العلاقات والصداقات ،فهناك الكثير من الزملاء والأصدقاء والوطنيين ممن قدموا لنا العون والمساعدة من أجل البقاء والأستقرار.

ويقول الدكتور بازرعه الذي يعاني من المرض في خارج الوطن بأنه يريد أن يعود لوطنه وقد تحقق للوطن كل مقومات البقاء الأنساني والسياسي.


الأستاذ عبدالله عبده بشاره الذي هو من مواليد المعلا في 1942 خريج الكلية الحربية العراقية في عام 63 عبر بعثه من حزب الرابطة حينذاك والذي يشغل عضو اللجنة التنفيذية للحزب ويعيش منذ خروجه بعد الأستقلال الوطني في مدينة جده بالسعودية يقول عن اسباب خروجه من الوطن بأنه كان قسراً وظلما،حيث تم رمي قنبله على سيارته في فندق الهلال بالتواهي عندما كان في لقاء مع وكالة رويترز للأنباء وبرفقته فريق من المكتب العسكري لحزب الرابطة واخرون ،فيقول الأستاذ بشاره بهذا الخصوص بأن خروجه جاء بسبب فعل سياسي بإمتياز في محاولة لاغتياله أثناء خروجه من ذلك اللقاء المذكور سلفا وفي بوابة الفندق تحديداً تم رمي قنبله عليه من إحد نوافذ الفندق في الدور الأعلى حين صعوده الى سيارته في البوابة ،فأُصيب خلالها بشظايا في صدره تم اسعافه الى مستشفى (الملكة) سابقاً (الجمهورية) حالياً ،وتم تسجيل رقوده تحت أسم مستعار خوفاً من تصفيته وملاحقته والتي كانت دوماً ماتحدث في تلك المستشفيات تحت تصنيف هذا رابطي... وهذا تحريري.. وهذا قومي،
بعدها جاء لزيارتي عدد من قيادات الرابطة وزملاء اخرون كانوا مكلفين من السيد محمد علي الجفري بقيادة الدكتور حسن بازرعه اعطاه الله الصحة والعافية ونصحوني بالخروج من المكان والسفر الى الخارج وتحديداً القاهرة ،وتم سفري والحمدلله ، وهناك تم استقبالي وادخالي احدى المستشفيات الخاصة بعد ان تعكر دخولي في المستشفى العسكري هناك بفعل الحرب مع اسرائيل.
ًويواصل الأستاذ بشاره حديثه عن قصة خروجه السياسي من عدن الى القاهرة بأنه اثناء علاجه واخراج بقايا الشظايا سلام والحمدلله وقبل ان تتوغل في الرئة والقلب بحسب كلام الأطباء، بعدها جأتني أوامر من السيد محمد علي الجفري رئيس الحزب رحمه الله تعالى بالتوجه الى السعودية.

واختتم المناضل بشاره بأن الوطن غالي ولا احد يريد أن يخرج من وطنه ،داعياً الله تعالى أن يحقق للوطن وابناءه حريته واستقلاله لكي يعيش ماتبقى من حياته داخل وطنه.

اما الدكتور حازم علي شكري المقيم في كندا والذي يشغل عضو اللجنة التنفيذية للحزب فيقول أن الأنسان لاشك لايريد ان يعيش بعيد عن وطنه واهله ،لكن الظروف السياسية هي من اجبرته على الخروج فيقول عن اسباب خروجه القسري من الوطن بسبب سجنه ثلاث مرات بعد الأستقلال في عدن بسبب احتفائه هو وعدد من الرابطيين بالاستقلال وتم التوسط لأخراجه المره الأولى في مارس 67 عبر بعض الوجاهات والمشائخ والثانية في نفس العام بديسمبر 67 ثم السجن للمرة الثالثة في عام 72 مما قررنا الرحيل الى القاهره وعدنا الى صنعاء في عام 86 وعملنا في جامعة صنعاء ثم عُدت من المنفى في عام 90 واشتغلت في جامعة صنعاء وإذ بعد سنوات قليله إلأ وتم انزاله متقاعداً عن العمل دون أي مبررات قانونية ،لتأتي حرب 94 على الجنوب لتعيد لنا قدر الخروج الأجباري من الوطن للخارج.

اما الأستاذ يحي الجفري رئيس الدائرة السياسية والعلاقات الخارجية بالحزب سابقاً ونائب الرئيس الحالي للحزب والذي يحمل ترخيص محكم لدى الغرفة التجارية بباريس بأن البقاء خارج الوطن حاليا لم يكن خيارا اتخذناه ولكنها حالة إجبار واضطرار .. لأننا نحن ممن مذاق الحرمان من العيش في الوطن من ستينيات القرن المنصرم وممن سارع بالعودة إلى الوطن عندما أتيحت الفرصة بعد إعلان الوحدة وكنا مفعمين بالأمل أن يتاح لنا كل في مجاله لتعويض ما فات سواء المستوى الشخصي من الحرمان من العيش في الوطن او على مستوى الجنوب بصفة خاصة من زمن وفرص وذلك بتوظيف ما اكتسبناه من معارف وخبرات ومهارات في مجالات امتهنهاها في الغرفة وعلاقات بنيناها طوال عقود الحياة في المنفى لنعوض بكل ذلك الزمن الذي ضاع ونختصر الوقت خدمة لتنمية الوطن وخاصة الجنوب إلا أنه وبصريح العبارة تداعيات الخلافات السياسية بين الأطراف السياسية الحاكمة آنذاك أفشلت وأحبطت كل جهود من شمر ساعديه معنا من أبناء الجنوب في الإغتراب من رجال الأعمال والمتخصصون في مختلف المجالات وكثير من المؤسسات والشركات والأصدقاء من العرب وغيرهم من دول ومؤسسات دوليه والتي اتينا بها إلى الجنوب لذلك .. وقامت الحرب بعد ثلاث سنوات من الوحدة الخاطئة أسسها وقواعدها فتبعثرت الجهود ولكن لم ولن يضيع الأمل .. تلك مرحلة انقضت إلا أن تداعياتها هي السبب الرئيسي في صنع الحاضر البئيس الذي نعيش وهو ادعى لأن نكون في الوطن لا خارجه حتى وإن لا نملك المسكن لأنه على المستوى الشخصي والعائلي لا تزال كثير من ممتلكاتنا مصادرة ولا أقول مؤممة بالرغم من قرارات الإعادة ففي الماضي عمل النظام السياسي في الوحدة أن لا نمكن من ما نملك واليوم الفوضى وغياب الدولة يجعل إعادة مساكننا من المستحيلات وعلى مستوى العمل فمن الواضح أنه كماضي الوجود الاستعماري - مع الفارق - عندما كان صوت العقل مرفوض والدعوة إلى وحدة العمل الوطني تسبقه معاول الهدم وأي جماعة تسعى إلى العمل الجاد والصادق تكون عرضة للقتل والسحل والتصنيف على احسن الأحوال وفي زمن الحروب التي تدار من قبل مصالح خارجية من لا يقبل الإنصياع لهذه القوة او تلك لا مكان له ولا مجال .. ولكن هذه الحالة ستنتهي لا محاله فالكل ولكن الوطن والشعب باقٍ وقريبا إن شاء الله ستكون لنا عودة إلى وطن الروح ليست اغلى منه وبالتالي لا مكان آخر يضاهيه لا اقول ما اقول تبريرا للغياب القهري وإنما توضيحا لحقيقة أسبابه ودواعيه وهي ليست دائمة فقد نفي قادة الرابطة عام ه٦ ثم ٥٧م وعاد اغلبهم .. ثم منعنا من نوفمبر عام ٦٧م وعدنا قبيل إعلان الوحدة .. ونزحنا بهزيمة ٩٤م .. وعدنا في ٢٠٠٦م ثم اضطررنا إلى الخروج عام ٢٠١٤م لكل هذه التجارب والمعاناة اقول وكلي ثقة أننا سنعود بإذن الله ولن يطول الأمد بعد اليوم.