من تاريخ عدن

الإثنين - 18 أكتوبر 2021 - الساعة 05:17 م

إعداد وتقديم وترجمة/ بلال غلام حسين

الإصلاح المالي


في عام 1962م, قبل المجلس الأعلى لإتحاد الجنوب العربي مبدأ إدخال عملة وطنية وهي (الدينار) ليحل محل (الشلن الشرق أفريقي) الذي كانت تتداوله المنطقة حينها منذ عام 1951م. ولهذا الغرض تقرر إنشاء مؤسسة جديدة تحت مسمى (مؤسسة النقد لاتحاد الجنوب العربي) لتضطلع بمسئولية إصدار العملة الوطنية والقيام بمهام أخرى تؤول إلى خير المنطقة المالي ورفاهيتها.

وبناء على ذلك طلب المجلس الأعلى الاتحادي من حاكم عدن آنذاك الحصول على خدمات خبير في شؤون العملة ليقدم المشورة عن أفضل السبل التي يجب إتباعها, وكان ذلك الخبير هو السيد (ج.ب. لوينس) وهو مستشار بنك إنجلترا وعضو لجنة عملة شرق أفريقيا, ليضطلع بهذه المهمة.

وفي الثاني عشر من ديسمبر من العام 1962م, وصل الخبير المالي و الاقتصادي البريطاني السيد (ج.ب. لوينس) لدراسة الوضع المالي في عدن, لرفع التقرير وتقديم التوصيات بهذا الخصوص, وبعد دراسة مستفيضة قام بها الخبير البريطاني عن الأحوال في عدن والمحميتين الشرقية والغربية, وتحديد المشكلة وتقدم بتوصيات للمسئولين من أجل الشروع في اتباع خطة العمل.

وقد أبدى الخبير ملاحظتين على سبيل التوضيح قائلاً:
أولاً: "أن الوضع في عدن والولايات المعنية بالأمر يعتبر معقدا بشكل يستدعي عند إعداد تقرير من هذا النوع الولوج في مصاعب علم الاصطلاحات الفنية. وعليه يجب أن أوضح بأنني قد استخدمت عبارة (الجنوب العربي) لا لتعني الاتحاد بما لم يذكر هذا بصورة معينة, بل منطقة المستعمرة والمحميتين بأكملها.

ثانياً: أنني قد تحدثت عن عملة "وطنية" ليس بقصد التلميح بأن مختلف الولايات والمناطق تعتبر أمة واحدة بالمعنى السياسي, وأن كانت تجمعهما العديد من المصالح المالية الهامة, بل لمجرد ابراز مفهوم عملة تصدرها وتديرها سلطة مسئولة ونيابية في الجنوب العربي".

وشكل التقرير قاعدة أساسية لإنشاء "سلطة عملة" جديدة ولإدخال عملة جنوب بلاد العرب الجديدة في عام 1964م, وتوضيح الأسباب والحجج التي أدت إلى القرار لإنشاء عملة وطنية منفصلة ومميزة في هذه المنطقة.

تفاصيل التقرير المرفق بالإصلاح المالي وتثبيت العملة الجديدة مع هذه المقدمة سوف ينزل تباعاً على حلقات متواصلة للاستفادة العامة.