الصحافة اليوم

الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021 - الساعة 12:15 م

عدن تايم - صحف:

أعلنت المملكة العربية السعودية عن تدشين أكبر حملة إنسانية لإغاثة الشعب اليمني، في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية التي تعصف باليمن، والتي أدت إلى اندلاع احتجاجات في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا.

وقال رئيس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عبدالله الربيعة في حفل تدشين الحملة إنها جاءت بتوجيهات من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهي تعد من أكبر الحملات التي يسيرها المركز لضمان الأمن الغذائي للشعب اليمني، وتضم دفعتها الأولى 154 حافلة تزن كل حافلة أكثر من 20 طنا من السلال الغذائية.

وأشار الربيعة إلى أن هذه الدفعة ستتبعها مجموعة من الحافلات تصل إلى 973 حافلة بوزن إجمالي يتعدى 20.540 طنا من السلال الغذائية وبمجموع سلال غذائية تتعدى 192.000 سلة ستتوجه إلى أكثر من 15 منطقة ومحافظة في اليمن دون تمييز بين مناطق اليمن، وفق تعبيره، لافتا إلى أن “ما يهم السعودية هو الوصول إلى الشعب اليمني الشقيق في أي مكان وفي أي منطقة والمهم لدينا هو احتياجات الشعب اليمني الشقيق وأولوياته”.

ووفقا لرئيس مركز الملك سلمان للإغاثة تبلغ تكلفة الحملة الإجمالية ما يزيد عن 30 مليون دولار أميركي وتأتي تعبيرا عن حرص قيادة المملكة على أن تصل هذه المواد الغذائية إلى اليمن للتخفيف من الجوع والاحتياج الغذائي اللذين يعاني منهما الشعب اليمني، كما أنها تأتي في سياق دعم سعودي متواصل ومتعدد، حيث بلغ عدد البرامج والمشاريع التي يمولها المركز في اليمن أكثر من 644 مشروعا، بتكلفة تتجاوز أربعة مليارات دولار أميركي، فيما يبلغ إجمالي المساعدات الإنسانية والإغاثية التي قدمتها الحكومة السعودية لليمن أكثر من 19 مليار دولار خلال السنوات الست الماضية.

وقال الربيعة، في تصريحات خاصة لـ”العرب”، “يعلم القاصي والداني مدى ما تقدمه المملكة العربية السعودية لتخفيف معاناة الشعب اليمني منذ بداية الصراع في اليمن إلى هذا اليوم، فالمملكة كانت ولازالت الدولة الأولى في تقديم المساعدات، بل لا يوجد لها مقارب في هذا الشأن؛ حيث قدمت أكثر من 19 مليار دولار من خلال برامج متعددة ويأتي الأمن الغذائي والصحي في مقدمة هذه البرامج”.
وجاء التحرك السعودي بالتوازي مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة جراء الانهيار المتسارع في الوضعيْن الاقتصادي والمعيشي وخسارة العملة اليمنية للمزيد من قيمتها الشرائية في ظل مؤشرات على وقوع كارثة إنسانية نتيجة غياب المعالجات الحقيقية لهذا الانهيار الاقتصادي والنقدي المستمر.

ويأتي إعلان مركز الملك سلمان عن إطلاق أكبر حملة للإغاثة في أعقاب رسالة وجهها الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي قبل أيام إلى ولي العهد السعودي.

وكشفت وسائل إعلام يمنية أن الرسالة تتعلق بالوضع الاقتصادي في اليمن وطلب الحكومة اليمنية وديعة مالية جديدة لدعم البنك المركزي اليمني ولوقف الانهيار المتسارع الذي يشهده الريال اليمني أمام العملات الأخرى.

وكانت الحكومة اليمنية برئاسة معين عبدالملك أقرت في وقت سابق حزمة من الإجراءات العاجلة للتخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية والمعيشية.

وقالت وكالة الأنباء اليمنية الحكومية إن اجتماعا عقد في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة عبدالملك الأحد أقر حزمة من الإجراءات العاجلة، من بينها بيع الخبز بأسعار مناسبة للمواطنين ومراجعة أسعار وقود وسائل النقل العامة وتوفير مشتقات نفطية مدعومة للصيادين والمزارعين.

ولم تعلن الحكومة في اجتماعها عن أي خطط عملية بشأن كيفية احتواء الأزمة المتصاعدة، باستثناء حديثها عن استمرار رهانها على دعم السعودية.

وأكد رئيس الوزراء أن الإجراءات المتخذة تأتي بالتوازي مع النقاشات التي تُجريها الحكومة مع الأشقاء في السعودية، حول حزمة الدعم الاقتصادي العاجلة والمتوقعة.

ويرى مراقبون وخبراء اقتصاديون أن اعتماد الحكومة على الودائع المالية السعودية لدعم استقرار الريال والاستمرار في طباعة المزيد من العملات النقدية في جمهورية روسيا الاتحادية لن يؤتي أكله في ظل غياب أي معالجات أخرى لدعم الاقتصاد وعدم إيداع الموارد المالية في البنك المركزي من قبل السلطات المحلية في المحافظات.

ولفت المراقبون إلى أن هناك حاجة ماسة اليوم إلى خطوات فعالة لاسيما على صعيد مكافحة استشراء الفساد في مؤسسات الحكومة ووقف التلاعب بسعر صرف العملة عن طريق الأسواق السوداء للصرافة.