آخر تحديث :الأحد - 25 فبراير 2024 - 05:24 م

كتابات واقلام


أي وحدة يتحدثوا عنها ؟؟؟

الأربعاء - 24 مايو 2023 - الساعة 02:59 م

د.فضل الربيعي
بقلم: د.فضل الربيعي - ارشيف الكاتب


تعود اسباب قضية الجنوب الى بداية توقيع اتفاقية الوحدة الاندماجية التي اعلن عنها في 22 مايو 1990م والمتمثلة في طريقة ذلك الاندماج بين نظامي وشعبي الدولتين( جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمني) التي لم تراعي التمايز والاختلاف بين الدولتين وتتضمن معالجته بصورة عقلانية وعلمية تؤدي الى قيام دولة اتحادية من خلال جملة من المعالجات وعبر فترة زمنية تاخذ بالتدرج ، وصولا الى تقارب حقيقية يقوم على قاعدة المشاركة الفعلية لكل من الطرفين وتضمن حقوقهما ، وحماية الوحدة من الانقضاض عليها كما حصل من قبل نظام صنعاء عندما عمل على اجهاض اتفاقية الوحدة وعدم تنفيذ بنودها واستكمال المرحلة الانتقالية المتفق عليها مفتعلا الازمة مع شريكه الجنوبي الذي دخل الوحدة كما يبدو بنوايا صادقة وجادة لبناء دولة الوحدة الحديثة إلا إن سوء فهمهم لطبيعة العمل مع النخبة الحاكمة في الشمال والطريقة التي يفكرون بها تجاه مشروع الوحدة التي يستمدونها من تاريخهم السياسي القائم على اسلوب النهب والظم والالحاق. لا تبرر هذا الخطاء الكبير ، الذي يدفع ثمنه ابناء الجنوب.


لقد كانت الاتفاقيات التي ابرمت بين الطرفين منحازة للطرف الشمالي بداء باختيار صنعاء كعاصمة والرئيس الشمالي رئيس لدولة الوحدة ولم يكتفي نظام صنعاء بذلك والتي قدمت له على طبق من ذهب، بل زادته غروراً وأظهرت له مدى سهولة التخلص من الطرف الجنوبي نهائياً فبدا يخطط للتخلص من رموز الوحدة الممثلين للجنوب في صنعاء كأهداف سهله في مرمي رصاصات الغدر التي تطلقها عصابات نظام صنعاء وأصبح حلم الوحدة والدولة الموحدة تحت رحمة نظام صنعاء، ومن هنا بدأ بإحكام قبضته على زمام الأمور في صنعاء والتخطيط للحرب، وإقصاء الشريك الجنوبي في الوحدة وتشريد قياداته التي وقعت على الوحدة الى خارج البلد ونصب لهم المحاكم السياسية التي قضت بإعدامهم ولا يزال معظم تلك القيادة الجنوبية التاريخية في دول الشتات في المنفى ، منهم ثلاثة رؤساء جنوبيون حكموا الجنوب قبل الوحدة .الا ان الحرب لم تنهي الملف فخرج الشمال منتصرا ضن ان الحرب قد عمدة الوحدة التي يريد بالدم . أما في الجنوب فقد انهزم بالحرب ودخل مرحلة الاحتلال من قبل نظام صنعاء.

وأكدت الممارسات الفعلية للسلطة خلال السنوات الماضية أن الحرب قد قضت على الوحدة السلمية التي قامت بين الجمهوريتان اليمنية في العام 1990م، حيث حولت الجنوب إلى ساحة للحرب التي استمرت 73 يوماً دعمتها الفتوى الدينية الباطلة التي أصدرها عبد الوهاب الديلمي وزير العدل أثناء الحرب والذي كفر فيها الجنوبيين وأجاز قتلهم وأباح ممتلكاتهم ، وبموجبها تحول الجنوب إلى مغانم حرب لسلطة 7 يوليو التي عبثت بالإنسان والثروة ، وفتحت الباب واسعاً لنهب ثروات الجنوب ومؤسساته الاقتصادية وأرضه والاستيلاء على ممتلكات الآخرين وفرض نظام عسكري يقوم على مصادرة الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين وقمعهم وإذلالهم.

وبهذا الخصوص يشير محمد حيدره مسدوس الى ان الحرب قد الغت الوحدة في الواقع وفي النفوس وأسقطت شرعيه ما تم الاتفاق عليه وخلقت واقعاً جديداً لا علاقه له بما تم الاتفاق عليه ويضيف ان الوحدة ليست وحدة الواحد وإنما هي وحدة الاثنين فالتذكير المنطقي والموضوعي بان اليمن يمنان بدولتين وهويتين هي " اليمن الشمالي واليمن الجنوبي."

حيث اقدم النظام بعد الحرب على إعادة إنتاج الصراعات القبلية والسياسية بين ابناء الجنوب وعم المجتمع الفساد والظلم والقهر والبطالة ، وتدهورت الأوضاع المعيشية للناس بصورة عامة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الجنوب ، وتبدلت كثير من مظاهر الحياة التي كانت تنعم بالسكينة والأمن والكرامة.، وهذا يفسر طريقة الانقضاض على الوحدة السلمية التي قامت في 22 مايو عام 1990م ، والتي لم تأتي على قاعدة التوحد السبئي أي الوحدة بالحرب.

وقد صرح كثير من القادة الشماليين في كل المناسبات بان الوحدة قد عمدت بالحرب ، أي لا وحدة بدون الحرب كان اخرها خطاب الرئيس صالح في العام 2010م بجامعة عدن عندما قال : إننا تحاربنا حرب الابطال وهزمناكم ، فأي وحدة تتم بالحرب إلاّ بنهج هؤلاء.

هذا يعني انهم يقرون بوحدة 7 يوليو 1994م، حيث اعتبر هذا التاريخ هو يوم عيد اليوم للوحدة ، وفي مناسبات عدة عبروا صراحة بعد حربهم على الجنوب عن عودة الفرع إلى الأصل بمعنى عودة الجنوب إلى الشمال أي إلى أحضان دولة القبيلة "الجمهورية العربية اليمنية " التي فرضت قوانينها ونظامها على الوضع الجديد في الجنوب وتم تعديل دستور الوحدة.

وتحول الجنوب إلى غنيمة حرب استأثر بها زعما الحرب بقوة السلطة حيث تصرف الكثير من المسؤولين الشماليين ومعهم المعينين في المحافظات الجنوبية باستغلال مواقعهم القيادية تلك لخدمة مصالحهم الشخصية، لاسيما في مجال نهب وتدمير ممتلكات الدولة السابقة في الجنوب والتي حافظ عليها ابناء الجنوب سنوات طوال ، حيث تم الاستيلاء على الأراضي العامة والخاصة وإحتكار الوظيفة العامة لصالح ابناء الشمال وحرمان ابناء الجنوب.

أ.د. فضل الربيعي