آخر تحديث :الجمعة - 21 يونيو 2024 - 07:51 م

كتابات واقلام


هجمات رقمية نوعية قسَّاميَّة مَهَّدت نجاح هجماتها القتالية

الأربعاء - 01 نوفمبر 2023 - الساعة 09:14 م

محمد علي محمد احمد
بقلم: محمد علي محمد احمد - ارشيف الكاتب


لا شك أن المتتبع لكل مجريات الصراع الدائر في فلسطين المحتلة والممتد لعشرات السنين ، وما يقوم به العدو الصهيوني الاستيطاني الغاشم بكل خبث و حقد مستخدماً كل قدراته العسكرية والأمنية والتكنولوجية ضد أصحاب الأرض أهل فلسطين في كل مناطقها قطاعاتها وبالذات قطاع غزة ، و بالمقابل و على الرغم من كل التضحيات الجسام التي تعرض لها سكان كل فلسطين ، إلا أن غزة كان لها رد مختلف و سجال طويل مؤلم مع العدو الغاصب ، غزة التي تصدر الدفاع عنها تشكيلات للمقاومة الفلسطينية بشبابها المجاهدين المرابطين على الثغور و الذين نذروا أنفسهم للدفاع عن الأرض و العرض و دحر العدو الصهيوني المحتل ، كان أبرزها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" و التي أخذت على عاتقها مسؤولية كبيرة في مواجهة العدو الصهيوني سياسياً وإعلامياً ، لكن الدور الأبرز على الأرض و الذي تصدى للعدو بكل صمود واستبسال كان عبر جناحها العسكري الضارب الذي أسندت له المهام العسكرية و القتالية ،
إنها كتائب الشهيد عز الدين القسام ..

ولدت تلك التشكيلات العسكرية الفدائية من رحم المعاناة و أي معاناة أكبر من وجود محتل جاثم على صدروهم و أرضهم ، يمعن في قتل أهلهم بدم بارد و يدمر بيوتهم ومزارعهم و يسومهم أشد العذاب ، مما ولَّد لدى شبابها الغضب و أكسبه القوة و التضحية و الفداء ، و بإيمانهم بالله ثم بقضيتهم الوطنية و هدفهم السامي في تحرير أرضهم كان الدافع الكبير لشحذ الهمم وتشمير السواعد ، وهو حال كل مواطني القطاع و كل فلسطين المحتلة للذوذ عن كرامتهم و الدفاع عن أرضهم و أنفسهم و انتقاماً لكل جرائم المحتل البربرية و الوحشية .

خاضت كتائب عز الدين القسام تدريبات قاسية أكسبتها خبرات عسكرية واسعة ، و مامكنها بصورة متسارعة هو خوضها المعارك الضارية المتتالية مع العدو الصهيوني ، مما جعلها تزداد خبرة و براعة في الفنون القتالية و التخطيطية والاستراتيجية العالية ، أذهلت العدو الصهيوني رغم امتلاكه كل الإمكانات في كافة المجالات منها العسكرية و التكنولوجية إضافة إلى تلقيه الدعم السخي من دول كبرى خارجية في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية ، والذين هم كذلك و العالم أجمع لم يتوقعوا قدرات المقاومة الفلسطينية و ما حققته كتائب القسام من تقدم و تطور مستمر و ما ألحقته بالعدو من خسائر كبيرة في صفوف جيشها الذي تم قهره وكنسه ، و في عتاده و آلياته العسكرية التي ظلت تتباهى بها فكشفت عورتها و صارت هدفاً سهلاً للمقاومة الفلسطينية ..
وكما أبدعت كتائب القسام في الجبهة العسكرية و الهجمات القتالية ، كذلك كانت أكثر حنكة في جبهات كثيرة و حروب و هجمات من نوع آخر تعتمد على الذكاء و الحسابات الرقمية ، والتي كانت سنداً وعوناً في نجاح الهجمات القتالية ، وذلك عبر الهجمات الإلكترونية الواسعة على المواقع والمغتصبات الصهيونية وأنظمة التحكم فيها .


الجبهة السيبرانية

أبدعت كتائب الشهيد عز الدين القسام عبر تاريخها الجهادي في مواكبة التطور العلمي والتكنولوجي وابتكار أساليب جديدة في مواجهة العدو الصهيوني، فرغم فرض الاحتلال حصاراً خانفاً على المقاومة الفلسطينية، إلا أنها لاتزال تسجل أروع صور النصر والمجد ضد المحتل، وتراكم القوة تلو القوة بعقول قسامية، لترسم طريقاً جديداً نحو النصر والتحرير.
فمنذ شهر أكتوبر من العام 2014م شهد انطلاق سلاح السايبر الخاص بكتائب القسام، وشكل هذا السلاح هاجسًا مرهقًا، ووجه ضربات مؤلمة للعدو الصهيوني، ولمنظومته الأمنية والعسكرية خلال الأعوام الماضية وحتى اليوم ، وما زالت كتائب القسام تحتفظ بالمفاجآت للعدو في هذا الجانب .


الهجوم السيبراني الأوسع

بعد نجاح العديد من التجارب، وتمكن عناصر سلاح السايبر من التموضع داخل الخوادم والأنظمة الخاصة بمؤسسات وجيش العدو لفترات طويلة، جاء أمر القيادة بتوجيه الهجمة الأوسع على منشآت وإدارات العدو خلال عدوان الاحتلال على قطاع غزة في شهر مايو 2019م، وقد تم تنفيذها عبر أنظمة التحكم المسؤولة عن توصيل التيار الكهربائي لعدد كبير جداً من المؤسسات الأمنية والإدارية والقواعد العسكرية بمختلف أنواعها برية وجوية وبحرية وتنصتية.
وقد طالت هذه الهجمة قواعد عسكرية مهمة أبرزها مقر القيادة الجنوبية ومقر القيادة الشمالية ومقر القيادة الوسطى والقواعد العسكرية "نيفاتيم" و"حتسريم" و"بلماخيم" و"رامات ديفيد" و"تسيلم" وغيرها من القواعد والمقرات العسكرية والأمنية بالغة الأهمية لدى الاحتلال.

أبرز عمليات السلاح

وفيما يلي أبرز عمليات السلاح منذ تأسيسه وحتى منتصف عام 2022م، نقلاً عن الإعلام الرسمي لـ كتائب القسام والذي أشار بأن تلك المعلومات وفق ما سمحت بها قيادة القسام :

• الولوج إلى نظام التشغيل الذي يتحكم في تغذية التيار الكهربائي لكل مرافق كيبوتس مفلاسيم، وقطع التيار الكهربائي عنها.
• هجوم سيبراني واسع تُجاه قواعد ومواقع عسكرية ومنشآتٍ أمنية وأهداف حساسة طال 30 ألف هدفٍ خلال عدوان مايو 2019م.
• التموضع في نظام صافرات الإنذار الخاص بشركة "ايفقلو" وتفعيل الصافرات في مناطق متعددة من الكيان.
• اختراق ترددات إشارات اللاسلكي التابع لجيش الاحتلال على حدود غزة عدة مرات والتنصت عليه.
• اختراق جهاز مدير قسم السايبر في شركة الصناعات الجوية الاسرائيلية "IAI"، وسحب بيانات ومعلومات أمنية وعسكرية بحجم 19 جيجا.
• اختراق نظام شبكة الحافلات الصهيونية "ايجد".
• اختراق نظام مراقبة يتبع لجيش الاحتلال بالضفة الغربية بهدف إعاقة قدرة الجيش على جمع المعلومات عبر كاميرات المراقبة.
• اختراق كاميرات المراقبة في عدد من المؤسسات الأمنية المهمة، والحصول على صور وفيديوهات منها.
• اختراق أنظمة شركة الاتصالات الخلوية "سيليكوم".
• اختراق المئات من أجهزة الاتصالات الخلوية لجنود جيش الاحتلال والاستحواذ على بياناتها
• اختراق عشرات الخوادم والمواقع الالكترونية الصهيونية.
وتمضي الكتائب في طريق الجهاد والمقاومة مقدمةً كل ما تستطيع من إمكانيات ومقدرات وجهود ويشارك في ذلك أبناء شعبنا الفلسطيني وأبناء أمتنا العربية والإسلامية في طريق عبدته دماء الشهداء وتضحياتهم العظيمة نحو تحقيق النصر والتحرير.