آخر تحديث :الخميس - 20 يونيو 2024 - 10:20 م

كتابات واقلام


حين تكون الشعوب أصفارا

الخميس - 30 مايو 2024 - الساعة 03:46 م

سعيد أحمد بن إسحاق
بقلم: سعيد أحمد بن إسحاق - ارشيف الكاتب


أصفار الشعوب هي تلك الشعوب التي لا تعرف أين تعيش، ولماذا يعيشون ويجهلون أعدادهم، ولا تعرف عن اجناسهم ونوعياتهم ومعتقداتهم وبالتالي عن سلوكهم وتعاملهم ومعاني اختيارهم في هذا الموقع دون سواه؟ لقد تعطل القلب فيهم فكيف لهم يفكرون؟ شعب فقد القدرة على التنبؤ كما فقد الرؤية، فكيف له ان يحدد أهدافه؟ وكيف له أن يصل الى التنمية المستدامة باستثناء فقط تقبل الفوضى الخلاقة على نفسها والتصفيق لها والبحث على من( قال) بدون تمعن والتجمعات على (القيل) بلا وعي وإدراك ولا يهمها الانسلاخ ما دام هناك ما يبهر العيون ويدمر الثمار (قل لي واقل لك) دون الالتفات للأخطار المحدقة بها.. هكذا هي (الشعوب الصفرية) التي تساعد عدوها على اختلاق الاختلالات والفوضى وعدم التوازن في بنيتها التحتية، لا يظهر منها إلا الدمار والهوان والاستسلام لتمكين العدو على التمزيق والتفريق لصفوفه ونسيجه ونزع الثقة ما بينه وبين قيادته بدلا من مساندته للثبات لافشال مخططات العدو الذي يريد ان يلتهم ويتسلط.
من أراد الحياة فعليه مراعاة الحماية من الآفات وطيب الهواء للسلامة من الامراض، فإن الهواء إذا كان راكدا خبيثا أو مجاورا للمياه الفاسدة أو منافع متعفنة أسرع إليها العفن من مجاورتها، فأسرع المرض إليه فيه لامحالة، وهذا هو المشاهد والملموس عندما أصبحنا صفرا من اليمين بالعدد فقط ولكننا من الشمال صفرا لا شئ غير (الأصفار) لا يؤثر .
ألم تشاهد التلاحم في نسيج الحشرات في السلطة و النظام والقانون والبناء والتكافل والدفاع ونبذ الغريب.. وفي ذلك حكمة لمن أراد التعلم والتفهم والاعتماد على النفس والتجانس حتى لا تكون صفرا.
لقد ميز الله الانسان بالعقل وعليه ان يتعلم ممن هو أدنى منه.. حتى لا يكون صفرا غير مؤثر حينما لا يدرك من حوله، ويسأل نفسه حين يزحف إليه الغرباء بعد تساقط أوراقه، فماذا يريد النازحون من ارض جرداء من بنيتها التحتية؟ وهناك من يستوطن ويشتري الارض بأي ثمن ويبنيها سكن ليسكنها من بني جنسه،لماذا كل هذا؟ ألا توجد لهم دولة؟ ألا يوجد لهم سكن وعشيرة فيها؟ لماذا في وطني يتزاحمون؟ وفي اي موقع يتواجدون؟ حتى الصحاري منهم لم تفلت من العبث فيها!! أمتلأت الساحات وغصت الكثير منهم: متسكعون ومتسللون ومعوقون ومجانين وما إلى ذلك من فعل مهين، فهل أحد منا (قال) عنهم أو (قيل)؟ أم أن (القال والقيل) لا ينطبق إلا فينا.. فإن كان كذلك حق علينا تسمية (أصفار).
شعب لا تأخذه حمية دماء أبنائه الذين سقطوا من غدر قبائل اليمن في يريم وفي حرف سفيان في إبريل من عام 1994م واعقبتها مجازر اخرى في ذمار وفي جبل الصمع بصنعاء في مايو من العام نفسه، ناهيك عن تصفية القيادات الجنوبية في شوارع صنعاء بدايات التسعينات وما تلتها بعد حرب 1994 من خروج حكامها هاربون الى دول الجوار ، وما نتج من انجرار وتبعية للاحتلال الجديد ومازالوا في غير اوطانهم هاربون، إلا أن نكون (أصفار) إن لم نعي وندرك لنستدرك قبل وقوع الفأس في الرأس، ويكون اكثر حذرا من المخاطر خاصة بعدما اختلف أعداء الجنوب على القسمة لأرض الجنوب.
لقد أدركت قوى الاحتلال عند المطالبة باستعادة الدولة الجنوبية وما قد يترتب عليه داخل حدوده اليمنية، اهتز كيانه من مستقبل غامض، عندما سلم الاستاذ محمود العمري رسالة الى سلطان البركاني رئيس مجلس النواب اليمني اثناء تواجده في أمريكابالشهور الاولى من عام 2022م حاملة بين طياتها بأن الجنوب يطالب باستعادة دولة الجنوب العربي ورافضا لليمننة جملة وتفصيلا موضحا بأن شعب الجنوب يمتلك الارادة الكاملة للتحرير من الاحتلال اليمني منذ 1994 ولديه الاستعداد للجلوس على طاولة المفاوضات باستعادة الدولتين الجنوبية واليمنية في اشارة لاستعداد القوات الجنوبية لمساعدة اليمن باستعادة دولتهم وتمكينهم من عاصمتهم صنعاء تأكيدا للتعاون والاحترام المتبادل بين الدولتين. فإن كانت لدى اليمن الرغبة فعليها اظهار حسن النية بانسحاب القوات اليمنية من سيئون والمهرة لمقاتلة الحوثي وعندها ستجدون الجنوبيين سندا بحكم الجوار والتبادل بين الدولتين.
مما جعلت المسئول اليمني محسن خصروف يصرح من قناة بلقيس بمرارة باعترافه بعودة الدولة الجنوبية ذاكرا بأن مهمة العمالقة الجنوبية القيام بحماية الحدود الشطرية (الجنوبية /اليمنية). وثانيا: خروج جميع القوات اليمنية من وادي حضرموت والمهرة.
مما جعلت جميع القوى القبلية والمكونات اليمنية ان تجمع على عدم المواجهة مع الحوثيين وبأن اليمنيين اخوة لا يتواجهون فيما بينهم.. وان الجنوبيين هدفهم: الوحدة أو الموت ونشروا جندهم على جميع المناطق الجنوبية بإسم النازحون وما هم الا استخبارات وخلايا نائمة.. فقد الجنوبيون من خلالهم الكثير من أبنائهم على إختلاف أعمارهم غدرا بالاغتيالات المنظمة وكذا من خلال المظاهرات السلمية والمواجهات.. فكم كانوا بالميادين تصول لاجل وطن يعود، وعدالة تسود، وحكمة وعقل يقود، وكرامة للانسانية تجود، وأمن واستقرار يذود، وبناء ونهضة في صعود، لا للوراء لوأد ما صنعه الاب والأخ والجار والقريب والجدود، صالوا وتمنوا وحلموا ليروا دولتهم وقد تحررت ولكن للأقدار أحكامها والى اللحود سكناهم.. فمن استكثر سكونهم ونسي دماءهم وتضحياتهم إلا جاحد ناكر مستسلم لما يملى عليه من اكاذيب واشاعات( ومن تزوج من غير جنسه ظلم نفسه) فكان صفرا من مجموع (أصفار).
إننا أمام عالم يتشكل بينما نحن نعمل على الخروج من الخارطة، لماذا نريد ان نكون صفرا بعدما كشف أعداء الجنوب عن وجوههم الحقيقية. لقد نزعوا بأيديهم تلك الاقنعة التي كانوا يتخفون بها من قبل حرب 1994م، ظلوا يتمسكون بها في اكبر كذبة وتضليل طوال هذه الفترة بأنهم يدافعون عن الوطن وسيادته و التوجه نحو البناء والتطوير والارتقاء والحرية والكرامة، لقد تملكوا القدرة على الخطابة والخداع ولكن افعالهم تكذب أقوالهم حتى وصلت كل الفئات الى حافة المجاعة وانعدام الامن والاستقرار وفقدان للبنى التحتية وسقوط للعملة المحلية، لم يسبق للجنوب ان وصل حاله الى ما نراه. لقد جعلوا الجنوب ميدانا للحروب والصراعات متخذين من الجنوب ارضا لمخططاتهم التوسعية للسيطرة على الثروات المعدنية والسمكية وتمكين ايران للتدخل السافر، هكذا يريد أعداء الجنوب بأن يبقى الجنوب العربي رهين بكامله لإيران لكي يتحكموا بباب المندب،وللضغط على دول الجوار بمضيق هرمز ولمصر العروبة لاخضاعها للتنازل عن سيناء لاسرائيل، فإن لم ندرك المخاطر المحذقة حق لنا بتسميتنا (أصفار).
إن ما يشنه قوى الاحتلال اليوم من حرب على الخدمات وما يتبعه من اشاعات وحشد لحرب ثالثة من انتقادات مفتعلة على المجلس الانتقالي وبالذات على الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي هي لنشوب المزيد من الصراعات والفرقة في الرأي وشيوع روح الكراهية والنقمة فيما بين جماعات الجنوبيين، فهذه الظاهرة لا ينبغي تجاهلها، فإن لم نضعها في رأس قائمة المشاكل الفكرية التي يجب معالجتها بسلاح متين من المنطق الدقيق والتجرد الخالص؟ نكون صفرا من (الأصفار).فما أعظم كارثة شعب حينما يبتلى بداء في عقله وفكره.
إن مشكلتنا ان هناك ناقدين لا يهدفون الى كشف الحقيقة المجردة وانما يسعون الى اشباع رغباتهم الكيدية والغيظ أو العصبية في نفوسهم، بمعنى لا يسعون الى عرض آرائهم على ميزان المنطق السليم وانما يخضعون لآرائهم على أي حالة كانت،لكن عندما يصادفهم أن آراءهم غير مقبولة تجدهم يضيفون معايير أخرى من عند أنفسهم المغالطة والمهاترة بالقول.. على مثل هؤلاء عليهم ان يتذكروا بأن آرائهم ليست هي التي توجد الحقيقة، لأن الحقيقة أمر جوهري موجود قبل أن توجد ذواتهم وقبل ان تتفتح عقولهم وآراؤهم، ومن هنا كان واجبا علينا ان نتخذ من عقولنا سرجا تضئ لنا الطريق الى الحقيقة الجاثمة من حولنا لا سلاحا لتحطيمها او سبيلا لمسخها حتى تكون لنا كلمة واحدة لتحقيق الهدف المنشود لاستعادة الدولة رغما عن انف قوى الاحتلال مهما أمتلك من الدهاء والمكر.. والجنوب ليس صفرا كما يتصوره اعداء الجنوب فهو رقم يؤثر ويتأثر.. فنحن شعب على المبدأ نسير ولن نخضع إلا لله وحده.. وعيدروس من الشعب تم تفويضه، قائدا للحركة التحررية حتى استعادة الدولة نسير معا ثابتين ومتمسكون بحقوقنا مهما يكون.. ومع قواتنا الجنوبية مساندون ومع المجلس الانتقالي الجنوبي منارا للهدف المنشود. ولابد للقيادات الجنوبية ان تحدد خيارها لتقرير المصير والاعتماد على النفس وفضح مؤامرات قوى الاحتلال وأدواته على الملأ، ولابد من افعال للدفاع عن النفس والوطن فهذا حق مشروع،ولابد من العين الراصدة للنازحين والمستوطنين ووقف بيع الارض والبيوتات ومعاقبة من يسهل لهم ذلك،وارجاع المتسللين للحدود الجنوبية الى من حيث أتوا ومنع التسول مع التشديد والحبس والتسفير،، فقد فاق العدو مداه وتجاوز الحدود وصبر الشعب فوق ما يطاق، فلابد من الحسم وحفظ الحدود من قبل قواتنا الجنوبية،فمن هو خارج حدوده فليعد مدافعا ومحررا لاستعادة الدولة المسلوبة بعدما ظهرت الاهداف واضحة والنوايا الخبيثة جلية، هكذا هي الكيفية التي يجب التعامل معها مع قوى الاحتلال ليعرف ان الجنوب ليس صفرا كما يتراءى له.