آخر تحديث :الأحد - 25 يناير 2026 - 10:17 ص

كتابات واقلام


تحسّن سعر الصرف دون إدارة للسوق يشبه ملء خزان مثقوب

الإثنين - 24 نوفمبر 2025 - الساعة 07:29 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


استقرار العملة لا يتحقق فقط عبر الإجراءات الاقتصادية، بل يحتاج أيضاً إلى ضبط السلوكيات في السوق. حتى لو تحسّن سعر الصرف، فإن غياب الرقابة الفعّالة يجعل المواطن لا يشعر بالتحسّن، لأن الأسعار تبقى رهينة مزاج بعض التجار.

فالتاجر الجشع يستطيع أن يبطل أثر أي استقرار اقتصادي برفع الأسعار بلا مبرر.
الرقابة الضعيفة تُحوِّل الأسواق إلى فوضى يتحمّل المواطن وحده نتائجها.

تحسّن العملة بدون رقابة صارمة هو مجرد وهم. فما فائدة أن ينخفض سعر الصرف إذا كان بعض التجار يرفعون الأسعار كما يشاؤون؟ التاجر الجشع اليوم قد يكون أخطر على حياة الناس من تراجع العملة نفسها، لأنه يحوّل كل أزمة إلى فرصة للربح ويترك المواطن يواجه عبء المعيشة وحده.

الاقتصاد لا يستقرّ بخطابات ولا بأرقام على الورق، بل يُبنى بـ:

رقابة حقيقية

محاسبة جادّة

وأسواق تُدار بالقانون لا بالأهواء

بدون هذه الضوابط، ستبقى الأسعار تحلّق حتى لو تحسّن الصرف وانخفض الدولار إلى الصفر.

فالمعضلة ليست في سعر الصرف نفسه، بل في غياب الآليات الرادعة. الاقتصاد لا يمكن أن يُستعاد بخطابات رسمية أو أرقام على الورق، بل يحتاج إلى رقابة فعّالة، محاسبة جادة، وأسواق تُدار بالقانون لا بالأهواء. بدون هذه الضوابط، ستستمر معاناة المواطن اليومية.

وفي الختام، يجب أن ندرك أن تحسّن العملة بلا نظام رقابي صارم هو مجرد وهم. ومن يريد أن يحمي الاقتصاد ويخفف معاناة الناس، عليه أن يبدأ بمحاربة جشع التجار، لأنهم أخطر على حياة المواطنين من أي تراجع في سعر الصرف نفسه .

فتحسّن سعر الصرف دون إدارة للسوق يشبه ملء خزان مثقوب .

الصحفي: صالح حقروص
2025/11/20م