آخر تحديث :الأحد - 25 يناير 2026 - 10:17 ص

كتابات واقلام


الاعتداء على الجنوب.. جريمة حرب لن تكسر الإرادة

الأحد - 04 يناير 2026 - الساعة 01:49 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


الصحفي صالح حقروص

ما جرى بالأمس من اعتداء سافر على الجنوب العربي لا يمكن توصيفه إلا كـ جريمة حرب مكتملة الأركان، وخيانة واضحة للاتفاقات والعهود الموقعة، ومحاولة يائسة لكسر إرادة شعبٍ لم يعرف يومًا الاستسلام، ولم يتنازل عن حقه المشروع في استعادة دولته وبسط سيادته على كامل ترابه الوطني، من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، ومن سواحل عدن إلى أرخبيل سقطرى جنوبًا.
إن هذا العدوان لم يكن وليد لحظة، بل يأتي ضمن سياق ممنهج يستهدف النيل من تطلعات شعب الجنوب، عبر توظيف قوى الإرهاب وتجار الحروب، والارتهان لمنطق القوة الغاشمة بدل الاحتكام للإرادة الشعبية والمواثيق السياسية. غير أن التاريخ يثبت، مرة بعد أخرى، أن السلاح وحده لا يصنع نصرًا، وأن الشعوب التي تمتلك قضية عادلة لا تُهزم، مهما اختلّ ميزان القوة.
لقد أثبتت قواتنا المسلحة الجنوبية، من ضباط وصف ضباط وجنود، أنها تقاتل بعقيدة وطنية راسخة، وأن ما حدث في ميادين المواجهة لم يكن نتيجة ضعف أو تراجع في الشجاعة، بل بسبب عدم تكافؤ القوة. ومع ذلك، سُطّرت ملاحم بطولية نادرة، تشهد على بسالة المقاتل الجنوبي واستعداده للتضحية دفاعًا عن الأرض والعِرض.

الحروب، بطبيعتها، لا تُقاس بنتيجة معركة واحدة، بل بمجموع الصبر، وحسن إدارة الميدان، وإعادة ترتيب الصفوف، واستيعاب الدروس، تمهيدًا لجولات قادمة. والجنوب، الذي خاض معارك طويلة في تاريخه الحديث، يدرك أن النصر لا يأتي دفعة واحدة، بل يُنتزع انتزاعًا بالإرادة والثبات.
إن قضية شعب الجنوب ستبقى حيّة، نابضة، ما بقي في الصدور نفسٌ يتردد، وفي العروق دمٌ يجري. وهي قضية لا يمكن طمسها بالقوة، ولا إسكاتها بالقمع، لأنها تستند إلى حق تاريخي وإرادة شعبية لا تقبل الوصاية ولا الإلغاء.

التحية كل التحية لأبطال القوات المسلحة الجنوبية على تضحياتهم الجسيمة، والرحمة لشهدائنا الأبرار، والشفاء العاجل لجرحانا، والصبر والثبات لأهلهم وذويهم.
أما الغزاة، فليعلموا أن أعين الجنوب لا تنام، وأن النصر، مهما طال الطريق، آتٍ لا محالة.

الصحفي صالح حقروص
2026/1/4م