آخر تحديث :الأربعاء - 07 يناير 2026 - 11:43 م

كتابات واقلام


اتفاق الرياض… عندما يسقط الضامن وتسقط الثقة

الثلاثاء - 06 يناير 2026 - الساعة 08:46 ص

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


بعد أكثر من ست سنوات على توقيع اتفاق الرياض، لا يزال الاتفاق حبيس الأدراج، تتقاذفه المصالح السياسية، ويُفرَّغ من مضمونه بندًا بعد بند، رغم أنه وُقّع برعاية وضمانة مباشرة من المملكة العربية السعودية.
الاتفاق نصّ صراحة على خروج القوات الشمالية من محافظات حضرموت والمهرة وشبوة، بوصف ذلك شرطًا أساسيًا لإعادة ترتيب المشهد السياسي والعسكري في الجنوب.
طوال هذه السنوات، التزم الجنوب بالصبر وضبط النفس، فيما استمرت سياسة المماطلة والتسويف في تنفيذ البنود الجوهرية، وسط صمت الضامن، وتغاضٍ واضح عن الخروقات المتكررة التي ضربت الاتفاق في صميمه. لم تُنفَّذ الالتزامات، ولم يُحاسَب المعرقلون، حتى بدا وكأن الاتفاق لم يكن سوى أداة مرحلية لاحتواء الجنوب لا أكثر.
وفي نهاية عام 2025، عندما قامت القوات المسلحة الجنوبية بتنفيذ ما نصّ عليه الاتفاق وسعت إلى تصحيح اختلال فرضته سنوات من التعطيل، لم تُقابل هذه الخطوة بتثبيت سياسي أو دعم من الضامن، بل بدأت محاولات إفراغ اتفاق الرياض من مضمونه والالتفاف على نتائجه، في سلوك ينسف جوهر الشراكة ويحوّل الضمان إلى غطاء فارغ.
اليوم، السعودية أصبحت بالنسبة للجنوبيين حليفًا غير موثوق به. من لم يلتزم بضمان اتفاقه، كيف يمكن له أن يعمل لمصلحة الجنوب العربي؟ لقد كشفت ضربات الطيران السعودية للقوات المسلحة الجنوبية عن مدى الحقد والكراهية التي تحملها تجاه الجنوب، بل تشير ممارساتها إلى سعي واضح لفصل محافظتي حضرموت والمهرة عن الجنوب، وتحويلهما إلى أدوات في مشاريع خارجية على حساب وحدة وأمن الجنوب العربي.
إن الضمان الذي لا يُحمى من ضامنه، يفقد قيمته السياسية ويُسقط الثقة بكل ما بُني عليه من وعود وشراكات. الجنوب اليوم لا يواجه فقط أزمة اتفاق غير منفذ، بل أزمة ثقة عميقة، اهتزت بفعل التناقض بين النص والواقع، وبين الالتزام المعلن والتصرف الفعلي. والسؤال الذي لم يعد بالإمكان تجاهله: هل يمكن لشعب الجنوب أن يواصل الثقة بالسعودية بوصفها حليفًا نزيهًا في ظل هذا المسار الذي قاد إلى إفراغ الاتفاق من محتواه؟
ما يحدث اليوم ليس تفصيلًا سياسيًا عابرًا، بل لحظة فاصلة تحدد شكل العلاقة مستقبلًا. إما احترام الاتفاقات والضمانات، أو الإقرار بسقوطها، ومعها تسقط كل رهانات الشراكة، وتُفتح أبواب مرحلة جديدة عنوانها الوضوح لا المجاملات، والمصالح المتبادلة لا الوعود المؤجلة.

الصحفي: صالح حقروص
2026/1/6م