آخر تحديث :الجمعة - 09 يناير 2026 - 08:22 ص

كتابات واقلام


انقلاب على إرادة الجنوب وضرب اتفاق الرياض عرض الحائط

الخميس - 08 يناير 2026 - الساعة 12:14 ص

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


الصحفي صالح حقروص

إقالة أحمد حامد لملس، وزير الدولة ومحافظ محافظة عدن، على خلفية رفضه ركوب الطائرة التي كانت تقل وفد المجلس الانتقالي الجنوبي إلى السعودية للمشاركة في الحوار الجنوبي، تكشف عن تجاوزات غير قانونية وانتهاكات جسيمة للمسؤوليات المدنية والمبادئ الوطنية.

سبق ذلك إسقاط عضوية الرئيس عيدروس الزبيدي وإحالته للنائب العام بتهمة الخيانة العظمى، وهو ما يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن هذه القرارات انتقامية وسياسية بامتياز، وتهدف إلى تصفية قيادات بارزة في المجلس الانتقالي الجنوبي، ممثل الجنوب والشريك في السلطة بموجب اتفاق الرياض الموقع في نوفمبر 2019 بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، وبرعاية وضمانة المملكة العربية السعودية.
هذه الإجراءات لا تستهدف أشخاصًا بعينهم فحسب، بل تهدف إلى فرض إرادة تتعارض كليًا مع إرادة الشعب الجنوبي، وتمثل انقلابًا صريحًا على اتفاق الرياض، الذي تم التنصل من بنوده وعدم الالتزام بتنفيذه، رغم أن السعودية هي الضامن الرسمي له، ليتم في النهاية الضرب به عرض الحائط دون أي احترام للعهود والالتزامات السياسية.

أما قرار رفض ركوب الطائرة، فقد كان موقفًا وطنيًا صائبًا ومبدئيًا من قبل لملس والرئيس عيدروس الزبيدي. فكيف يمكن المشاركة في حوار يُعقد على أرض دولة تشن طائراتها الحربية جرائم حرب بحق المدنيين والقوات المسلحة الجنوبية؟ وأي عدالة يُرجى تحقيقها في بلد يسعى لفرض إملاءاته بالقوة والضغط السياسي؟ إن المشاركة في مثل هذا الحوار ليست سوى تحصيل حاصل وغطاء شكلي لتمرير أجندات مفروضة مسبقًا.

إن ما يجري اليوم يؤكد أن الشراكة السياسية أصبحت مستهدفة، وإرادة الجنوب يجري الالتفاف عليها، وأن كل من يرفض الخضوع أو التنازل عن الثوابت الوطنية سيُواجَه بالإقصاء والتشويه والانتقام السياسي تحت غطاء قانوني زائف.

الصحفي صالح حقروص
2026/1/7م