آخر تحديث :الإثنين - 01 يونيو 2026 - 07:56 م

كتابات واقلام


هناك فرق بين نتائج تغير الإستراتيجية

الإثنين - 01 يونيو 2026 - الساعة 07:32 م

نزيه مرياش
بقلم: نزيه مرياش - ارشيف الكاتب


لأنه يمثل لها الرئة التي يتنفس بها إستراتيجياً في المنطقة، لم تتخلى إيران عن حزب الله عند إضعافه من قبل إسرائيل، عبر الإغتيالات وتدمير بنيته التحتية، لتضطر إيران تغير إستراتيجية الحزب حسب ظروفه الهالكة .
التغير الإستراتيجي تم عبر إرسال مائة ضابط إيراني، لإعادة هيكلة ماتبقى من عتاد وقوة الحزب، الذي تم تشكيله ( بنظام اللأمركزية ) إلى مجموعات من خمسة أفراد، بحيث كل مجموعة لاتعرف أي معلومات عن بقية المجموعات، حتى يصعب على الموساد أصطياد أفراد وقيادة الحزب . واليوم نرى حصيلة تغير الإستراتيجية التي عبر مسيرات الألياف الضوئية أثمرت في حصد أرواح القوات العسكرية الإسرائيلية .

تغير الإستراتيجية أيضاً طُبق على المليشيات الحوثية التي تغيرت الظروف حولها، بسبب إغلاق المنافذ البرية والبحرية لتهريب الأسلحة إليها من إيران، التي بسبب هذه الظروف غيرت إستراتيجية تهريب أسلحة للحوثي إلى إستراتيجية اللأمركزية، عبر إرسال مصانع مفككة لتصنيع المسيرات والصواريخ والمراكب المفخخة .... إلخ، وبذلك تصبح اللأمركزية هي هيكل الحوثي، الذي أنشأ هذه المصانع في أعماق الجبال كما حصل في أعماق جبال إيران .

وما يذهلك في المناطق المحررة أن هناك حصل تغير في الإستراتيجية نظراً لتغير الظروف، لكن التغير ليس كبقية التغيرات الإستراتيجية التي يتم إتخاذها لأجل تحسين وضع وقوة وهيكل المغير، بل العكس نجد أن التغير الإستراتيجي في المناطق المحررة أضعف أطرافها، بل أضعف أطراف وقوى فقط طرف، الذي قوته تستطيع فقط قهر الأطراف الأخرى في المناطق المحررة، لكن لايمكنه أن يُقهر المليشيات الحوثية التي أرتقت من تهريب إسلحة إليها إلى تصنيع الأسلحة العصرية .
فالتغير الإستراتيجي أفشل توحيد أي قوات مسلحة تحت الدولة، بل تم زراعة قوات مضادة لتلك القوات المسلحة، من أجل إبقاء التوازنات بين قوى المناطق المحررة، التي أصبحت بلا حامل سياسي وعسكري متوازن لتحرير الشمال من الحوثيين .
فالتغير الإستراتيجي جعل قوات المناطق المحررة تحت الصراعات والنزاعات الداخلية، لإضعافها وتفكيكها او دمجها هنا وهناك، إلى جانب ذلك فرخت كيانات وعادت مسميات السلطنات والمشيخات .
وفي النهاية حقق المخرج إستراتيجيته بأن تصبح كل القوى ضعيفة، ولا تمتلك القرار السياسي أو العسكري المستقل، وأن يبقى هو صاحب التأثير الأكبر، ومن يعارض توجهاته يمكن مواجهته عبر القوى الحديثة التي تم تشكيلها حديثاً .