آخر تحديث :الخميس - 13 أغسطس 2026 - 04:08 م

كتابات واقلام


حين تُغتال الثقة ..

الخميس - 13 أغسطس 2026 - الساعة 03:07 م

العميد وهيب بن سلم
بقلم: العميد وهيب بن سلم - ارشيف الكاتب


الثقة بين الدول لا تُبنى بالشعارات بل بالمواقف.. وعندما تهدم بقرار أو فعل فإنها لا تسقط في لحظة فحسب بل تترك جرحا عميقا في الذاكرة السياسية والشعبية يصعب التئامه ..
لقد وقف الجنوبيون وفق هذه الرؤية( قطع المد الفارسي)إلى جانب المملكة العربية السعودية سنوات طويلة وقدموا التضحيات وخاضوا المعارك بل شاركوا في حماية والدفاع عن الحد الجنوبي وهم يعتقدون أن ما يجمعهم شراكة في المصير والهدف ..
لكن حين يشعر طرف بأن تلك الشراكة انتهت بأفعال يراها استهدافا له، فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس ، ماذا حدث ؟ بل : كيف يمكن أن تعود الثقة بعد ذلك؟

يرى كثير من الجنوبيين أن ما تعرضت له قواتهم شكل نقطة تحول كبيرة في نظرتهم إلى العلاقة مع المملكة وأن الأحداث التي يعتبرونها استهدافا مباشرا لقواتهم وكيانهم السياسي والعسكري غيرت الكثير من القناعات التي ترسخت خلال سنوات الحرب العشر . ومن هذا المنطلق فإن الشعور بالخذلان لم يكن وليد خطاب إعلامي بل نتيجة تراكمات وتجارب يعتقد أصحابها أنها غيرت طبيعة العلاقة.

الثقة إذا انكسرت بفعل القوة غدرا فإن استعادتها تصبح أكثر صعوبة من بنائها لأول مرة . فالشعوب قد تنسى الخلافات السياسية ، لكنها لا تنسى ما تعتبره مساسا بكرامتها أو تضحياتها ..
ولهذا فإن أي علاقة مستقبلية لا يمكن أن تقوم على المجاملات بل على الوضوح والاحترام المتبادل، والاعتراف بالحقائق كما يراها كل الجنوبيين ..

إن التاريخ يثبت أن التحالفات التي تُبنى على المصالح وحدها قد تتغير، أما التحالفات التي تُبنى على الثقة والوفاء فهي التي تدوم . وعندما يشعر شعب الجنوب بأن تلك الثقة قد تكسرت فإنه يعيد حساباته ، ويصبح أكثر تمسكا بقراره المستقل ، وأكثر حرصا على أن تكون قوة أبنائه وإرادتهم هي الضمانة الأولى لمستقبلهم..
ويبقى الدرس الأهم لا توجد قوة تستطيع أن تحافظ على التحالف إذا فقدت الثقة ، ولا يمكن لأي شعب أن يفرط في كرامته أو أمنه عندما يعتقد أن تجاربه أثبتت له ضرورة الاعتماد على نفسه قبل كل شيء ..
والمؤمن لا يلذغ من جحره مرتين..