آخر تحديث :الإثنين - 08 يونيو 2026 - 06:36 م

كتابات واقلام


بين تعدد الأزمات وغياب المشروع الوطني .. حالة الغليان بيئة مواتية لاضطرابات واسعة

الإثنين - 08 يونيو 2026 - الساعة 06:06 م

عارف ناجي علي
بقلم: عارف ناجي علي - ارشيف الكاتب


للأسف لم يعد ما يعيشه اليمن شمالا وجنوبا شرقا وغربا مجرد ازمات عابرة بل اصبح انتقالا ممنهجا من ازمة إلى أخرى وكاننا امام سيناريو معد سلفا يهدف الى اطالة امد الحرب سنوات اخرى وجعل الشعب وقودا دائما لاستمرارها.
انها حالة معقدة نتجت عن تداخل عوامل داخلية وخارجية في مقدمتها غياب القرار الوطني المستقل وتغذية الانقسامات من قبل قوى اقليمية ودولية تنفذ عبر ادوات محلية رخيصة لا تعبا بمعاناة الناس ولا بمصير الوطن.
لقد ادى تعدد مراكز النفوذ وضعف مؤسسات الدولة الى تدهور غير مسبوق في الخدمات الأساسية وتفاقم معاناة المواطنين الذين يواجهون يوميا ازمات الكهرباء والمياه وانهيار العملة وارتفاع اسعار السلع في ظل اقتصاد هش يعتمد الى حد كبير على المنح الخارجية لتفادي الانهيار الكامل.
ان الحقيقة المرة تتمثل في ان الأزمة اليمنية لم تعد تدار بإرادة وطنية خالصة بل عبر شبكة معقدة من التقاطعات الإقليمية والدولية جعلت القرار اليمني مكبلا واعاقت الوصول الى اي استقرار شامل. فبينما تسيطر جماعة الحوثي على اجزاء واسعة من الشمال تشهد المحافظات الجنوبية والشرقية تحولات سياسية وعسكرية متسارعة تعكس حالة من التشظي والصراع بين قوى متعددة في ظل غياب مشروع وطني جامع.
الأحزاب والمكونات السياسية التي كان يفترض ان تكون لسان حال الشعب فقدت للأسف بوصلتها الوطنية وارتهنت قراراتها لأجندات خارجية وانخرطت في استقطابات عمقت الانقسامات المجتمعية وقدمت الولاءات الإقليمية على حساب السيادة الوطنية والمصالح العليا للدولة.
كما تحول الخطاب السياسي إلى شعارات شعبوية تفتقر إلى البرامج العملية القادرة على معالجة الأزمات الاقتصادية والمعيشية.
وامام هذا التراجع يبرز اهمية دور الشخصيات الوطنية والمجتمعية ومنظمات المجتمع المدني لتعويض هذا الفراغ.
اذ تقع على عاتق هذه القوى مسؤولية تمثيل صوت المواطن والضغط باتجاه تحسين الخدمات وتقديم مبادرات واقعية تلبي الاحتياجات المباشرة للمجتمع والانخراط في مسارات داعمة للسلام تسهم في إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار.
ان الحل الحقيقي يبدا باطلاق مشروع وطني جامع يعيد الاعتبار للسيادة ويوحد الجهود تحت مظلة المصلحة الوطنية بعيدا عن الارتهان للخارج او الحسابات الضيقة مشروع يعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس الكفاءة والعدالة ويضع المواطن في صدارة الأولويات لا في هامش المعادلات السياسية.
اليمن اليوم يقف على مفترق طرق حاسم فإما الاستمرار في دوامة الأزمات والصراعات او التوجه نحو بناء دولة تستعيد قرارها وتحقق لشعبها الحد الأدنى من الكرامة والاستقرار وما بين هذين الخيارين، تبقى الإرادة الوطنية الصادقة هي الفيصل.