آخر تحديث :الأحد - 26 يوليو 2026 - 06:54 م

كتابات واقلام


الناس تبحث عن الكهرباء... والوزير يبحث عن التحصيل ياللعجب !!

الأحد - 26 يوليو 2026 - الساعة 06:17 م

ريام المرفدي
بقلم: ريام المرفدي - ارشيف الكاتب


في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن أي بصيص أمل في تخفف معاناته من الانقطاعات الطويلة للكهرباء، يخرج علينا وزير الكهرباء بالتعرفة الجديدة وتعزيز التحصيل، وكأن المشكلة الحقيقية التي يعيشها الناس هي عدم الدفع، وليست غياب الخدمة نفسها !!

كيف يمكن مطالبة المواطن بدفع فاتورة خدمة لا يحصل مقابلها إلا لساعات محدودة؟ وكيف يمكن الحديث عن رفع الإيرادات بينما آلاف الأسر تعيش بلاكهرباء واخرى اضطرت للاقتراض أو شراء منظومات الطاقة الشمسية هربًا من الانقطاع المستمر؟ بل إن هناك من باع مصوغاته الذهبية ومدخراته ليؤمن لأسرته أربع أو خمس ساعات من الكهرباء تخفف عنهم قسوة الصيف الحار .

وزيرنا الكريم المواطن لا يرفض التحصيل، ولا يعترض على دفع ما عليه عندما تكون هناك خدمة تستحق الدفع. بل إن الالتزام بالسداد واجب، لكن الواجب الأكبر يقع على عاتقكم وهو توفير كهرباء مستقرة تبرر مطالبة الناس بتحمل أعباء إضافية...
الأولوية اليوم ليست تعديل التعرفة، بل معالجة أسباب الانهيار، وزيادة ساعات التشغيل، وتحسين كفاءة الإدارة. للبحث عن حلول معالجة للكهرباء عندها فقط سيشعر المواطن أن ما يدفعه ينعكس على حياته اليومية...

أما أن يُطلب من الناس دفع المزيد مقابل ساعتين أو ثلاث ساعات من الكهرباء، في ظل ظروف اقتصادية خانقة، فهو قرار يصعب على المواطن تفهمه أو تقبله.
فالناس لم تعد تطلب رفاهية، بل حقًا أساسيًا في خدمة مستقرة تحفظ كرامتها وتعينها على مواجهة حياة أصبحت أكثر قسوة يومًا بعد يوم يمكن أن تختم المقال بهذه الفقرة:
في ظل هذا الواقع، لن يكون رفع التعرفة أو تشديد التحصيل هو الحل الذي ينتظره المواطن، بل توفير خدمة كهرباء مستقرة ومحترمة أولًا. فالمواطن لم يعد يطالب بالمستحيل، وإنما بحقه في خدمة أساسية تُمكّنه من العيش بكرامة. أما أن يُطلب منه دفع المزيد مقابل ساعات تشغيل معدودة، بينما يتحمل أعباء المنظومات الشمسية والديون وارتفاع تكاليف المعيشة، فهذا أمر يصعب قبوله.
فاقبل أن تبحث وزارتكم عن التحصيل، عليها أن تبحث عن الكهرباء التي فقدها الناس..