آخر تحديث :الجمعة - 02 أكتوبر 2026 - 05:00 م

كتابات واقلام


هذا وقت الحشد لا وقت الفقد.. نحو معركة الوعي والصمود

الجمعة - 02 أكتوبر 2026 - الساعة 03:19 م

علي عميران
بقلم: علي عميران - ارشيف الكاتب


نعيش اليوم واقعاً مركباً، يحمل في طياته الكثير من بواعث الأمل ونقاط القوة، بقدر ما يكتنفه من تعقيدات ومحبطات. وفي مثل هذه المنعطفات المصيرية، لا تترك لنا الظروف ترف الاختيار الواسع؛ فإما أن نكون صناعاً لشروط النجاة، نعمل بأقصى طاقة لتوسيع مساحات الفعل ورفع منسوب التحدي، وإما أن نتحول -بشكل مباشر أو غير مباشر- إلى خدم لليأس ومروجين للهزيمة التي تقضي على آخر خيارات البقاء.
الأبطال في الجبهات.. من يحميهم من خذلاننا؟
إن أصدق ما يهزم حالة الإحباط الممنهج هم أولئك الأبطال الكبار الذين يتقدمون الصفوف في الجبهات، متخففين من كل الهواجس والمخاوف المقعدة إنهم يقدمون أرواحهم رخيصة من أجل قضية كبرى، وهم لا ينتظرون منا أن نثقل كواهلهم بحمولات اليأس وندب الحظ.
إنهم لا يحتاجون منا أن نلعب دور المخذلين، بل ينتظرون كلمة بقدر تضحياتهم، وفعلاً بمستوى المعركة، ورؤية ترقى لحجم المهددات. إنهم بحاجة ماسة إلى خطاب يشد العزم، ويسند الروح، ويبعث على الثقة، لا إلى طاقات سالبة تزيد من أعبائهم النفسية والميدانية.
إن أسوأ ما تفرزه مشاعر النقمة والغضب في أوقات الأزمات هو ذلك الارتداد الخطير باتجاه الذات؛ حيث تتشكل النزعات العدمية، وينعدم اليقين، ويصل الأمر إلى تبخيس الوجود والجهود عبر نظرة سودوية تعجز عن رؤية أي بصيص نور.
إن الخطاب اليائس في زمن الحرب ليس مجرد تذمر عابر، بل هو خذلان حقيقي وهزيمة معلنة من الداخل، تسبق أي هزيمة ميدانية.
الخلاصة: نداء نحو الفعل
المعركة اليوم ليست عسكرية فحسب، بل هي معركة وعي وإرادة وصلابة صفوف. إنها تتطلب منا توجيه كل طاقاتنا نحو البناء والتجاوز وتضميد الجراح، بدلاً من الاستغراق في جلد الذات ونشر السوداوية.
لنتذكر جيداً: هذا وقت الحشد.. لا وقت الفقد والانهزام.