آخر تحديث :الخميس - 08 أكتوبر 2026 - 03:38 م

كتابات واقلام


الساحل الغربي. . للتذكير فقط!

الخميس - 08 أكتوبر 2026 - الساعة 02:25 م

د. عيدروس نصر ناصر
بقلم: د. عيدروس نصر ناصر - ارشيف الكاتب


بعد تحرير الجنوب من تحالف المليشيات الانقلابية الحوثية-العفاشية في يوليو 2017م اتجه جزءٌ من قوات المقاومة الجنوبية باتجاه باب المندب فالساحل الغربي ، وتشكلت وحدات مقاومة قوية عمادها قوات العمالقة الجنوبية مع وحدات أخرى من الجيش الجنوبي بالتعاون مع المقاومة التهامية وبدعم مشهود ومميز ومخلص من قبل دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة تمكنت تلك القوات من تحرير كامل الساحل الغربي جنوبي مدينة الحديدة، بل ووصل المقاومون إلى بوابة مدينة الحديدة نفسها، وأوشكوا السيطرة على مينائها، وهو ما كان يعني خنق التحالف الانقلابي وحصار الانقلابيين دخل الهضبة، والسير باتجاه استعادة العاصمة وعودة الرئيس الشرعي وسلطاته إلى هناك، لكن اتفاق استوكهولم الذي جاء ليحفظ للجماعة الانقلابية شريان الحياة قد جمد هذه العملية وأبقى للتحالف الانقلابي هيمنته على معظم أراضي الجمهورية العربية اليمنية (السابقة).
ومع تصدُّع التحالف الانقلابي وقتل الرئيس صالح من قبل الحوثيين، حلفائه السابقين وتمكن بعض أنصاره من الإفلات من قبضة الحوثيين جاء تشكيل قوات ما سمي بـ"حُرَّاس الجمهورية" بقيادة طارق صالح، وجرى تسليم مديريات الساحل الغربي لتلك القوات، لكن المفاجاة كانت أن هذه القوات وقيادتها قامت بتسليم أكثر من نصف المديريات الساحلية المحررة للجماعة الحوثية بحجة إعادة التموضع، وهي حجة لا تقنع حتى أي مبتدئ في التعامل مع المفاهيم والممارسة العسكرية، بيد إن ثالثة الأثافي تمثلت في ما جرى خلال سبتمبر الماضي (2026م) حينما تهاوت قوات طارق صالح في الساحل الغربي أمام هجوم الجماعة الحوثية كما تتهاوى أحجار الدمينو، وعادت قوات الحوثيين إلى باب المندب واحتلت جزيرتي كمران وميون، وبمعنى آخر فإن كل الانتصارات التاريخية التي تحققت في الساحل الغربي لصالح الشرعية وعلى أيدي القوات الجنوبية والمقاومة التهامية قد جرت إعادتها إلى الجماعة الحوثية في مشهدٍ تراجو-كوميدي، مما يسميه نقاد المسرح بـ"الكوميديا السوداء".
وهكذا فإنه وبعد أن كانت مدينة الحديدة الاستراتيجية بمينائها ومطارها على وشك السقوط بأيدي القوات الجنوبية والتهامية المناصرة للشرعية، عدنا اليوم إلى ما كان عليه الحال في العام 2015م بفضل السياسات الحكيمة للرئيس العبقري رشاد العليمي، الذي طالب بتدمير القوات الجنوبية واتهم القيادت الجنوبية بالخيانة الوطنية، وقرر طرد القوات الإماراتية التي كان وجودها عنصرًا حاسمًا في تحرير الساحل الغربي وفي جميع الانتصارات التي تحققت على الإرهاب الداعشي والحوثي على ساحتي الجنوب والساحل الغربي.
ويبقى السؤال: من الذي يقاتل الجماعة الحوثية في باب المندب وذباب وبقية المناطق الحدودية بين الجمهوريتين السابقتين؟
الإعلام الشرعي بما فيه إعلام اسطنبول يسمون جميع الوحدات التي تقاتل في الشمال والجنوب بمسمياتها فيقولون قوات الطوارئ في حضرموت، وقوات الجيش الوطني في مأرب، ويسمون قوه دفاع شبوة، لكنهم عندما يتحدثون عن الساحل الغربي ومناطق غربي تعز حيث الهزائم المنكرة التي يتلقاها الحوثيون، يتحدثون عن "القوات الحكومية" وهو تعبير هروبي الغرض منه اخفاء الإسم الحقيقي للوحدات المقاتله من القوات الجنوبية ممثلةً بـقوات "درع الوطن الجنوبي" و"قوات العمالقة الجنوبية".
إننا لا نستهين بالدور الذي يلعبه إخوتنا المقاومون من مديريات تعز والذين يحاولون الدفاع عمَّا تبقى من المدينة وبعض المديريات الريفية القريبة، ونتمنى أن يذهب الدعم السعودي الذي يتلقاه رشاد العليمي وطاهر العقيلي لصالح معركتهم، لكن ما ينبغي أن يقره الجميع هو إن من يقاتل في الساحل الغربي هي قوات درع الوطن، وقوات العمالقة الجنوبية وهي نفسها التي قدمت آلاف (إن لم يكن عشرات الآلاف) الشهداء والجرحى في الاعوام 2016-2018م حتى كادت أن تسقط مدينة الحديدة، ولكن كما يقول الفلاسفة والمؤرخون "إن التاريخ لا يعيد نفسه إلَّا على شكل مهزلة أو مأساة".
السؤال الذي يطرحه الكثير من الإعلاميين، وبعد أن كافأ العليمي اللواء عيدروس الزبيدي الذي قاد معركة تحرير الضالع وتحت قيادته تم سحق الجماعات الإرهابية في عدن وأبين وحتى شبوة، والقائد اللواء فرج البحسني الذي تحت قيادته تحررت مديريات ساحل حضرموت من جماعات داعش والقاعدة، بعد أن كافأهما بالفصل من مجلسه القيادي التعيس واتهامهما بالخيانة الوطنية، هل سيكافئ اللواء أبا زرعة المحرَّمي، والعميد بسام المحضار بنفس المكافأة؟؟
يعرف التاريخ الكثير من النماذج للقيادات التي يدفعها العجز والجبن والفشل وضعف الإرادة والشيخوخة الذهنية إلى الحقد والضغينة على كل من يعملون معها من القادة الناجحين ممن يتفوقون عليها في أداء رسالتهم وتنفيذ واجباتهم، حتى لو كانت نتائج تلك النجاحات وذلك التفوق تخدم أولائك القادة الجبناء العاجزين الفاشلين المحبطين.