آخر تحديث :السبت - 17 أكتوبر 2026 - 01:51 ص

كتابات واقلام


عدن في مرمى الصواريخ: هل يستهدف الحوثي جغرافية المنشآت أم شرعية الدولة ووظيفتها؟

السبت - 17 أكتوبر 2026 - الساعة 01:51 ص

د.أمين العلياني
بقلم: د.أمين العلياني - ارشيف الكاتب


لا يمكن قراءة التصعيد الحوثي الذي يستهدف مقر الحكومة في معاشيق ومطار عدن بمعزل عن طبيعة الصراع على السلطة، ووظيفة المؤسسات، والسيطرة على المجال الجغرافي والأمني. فحين تنتقل التهديدات من جبهات القتال إلى مقار الحكومة والمطارات المدنية، فإن المسألة تتجاوز حدود الضربة العسكرية المباشرة لتفتح باب التساؤل عن الأهداف السياسية الأوسع، وعن قدرة المؤسسات الرسمية على حماية مراكز القرار والمنشآت الحيوية، وعن الثمن الذي يدفعه المواطن حين تصبح حياته اليومية وحركته وسلامته رهينةً لمعادلات الصراع.

إن السؤال الجوهري ليس فقط: لماذا يصعّد الحوثي؟ بل: ما الذي يريد تحقيقه من هذا التصعيد، وما مواطن الخلل التي قد تتيح له تحويل التهديد العسكري إلى أزمة سياسية وإنسانية وأمنية ممتدة؟ ثم من يتحمل مسؤولية حماية عدن، وصون منشآتها المدنية، وضمان ألا تتحول عاصمة الجنوب إلى ساحة مفتوحة للتهديدات، بينما يفترض أن تكون ملاذًا للسكان ومركزًا لعمل المؤسسات؟

ومن الضروري، في هذه القراءة، التمييز بين الوقائع التي تثبتها الأدلة، والفرضيات التي تستحق التحقيق، والاستنتاجات السياسية التي يمكن استخلاصها من طبيعة الأهداف وتوقيت التصعيد؛ إذ لا يمكن أن يفصل بين وقوع هجوم من إثبات وجود شبكة رصد محددة ومجهزة لتحديد الأهداف، كما لا يمكن فصل حركة النزوح الكبيرة والموجهة على عدن من مناطق سيطرة الحوثي لكي تصبح إلى قرائن اتهام وأدلة لا يمكن أن تكون مستقلة عن الأهداف التي يسعى الحوثي إلى تحقيقها.

أما من حيث البعد النفسي والأمني، فمن خلال نقل الشعور بالخطر إلى قلب عدن، وتوسيع دائرة القلق من الجبهات العسكرية إلى الحياة المدنية.

ومن حيث البعد الإقليمي التفاوضي، فإن توظيف القدرة على الوصول إلى أهداف بعيدة نسبيًا لرفع كلفة المواجهة، والضغط على خصوم، وإعادة فرض حضوره في حسابات الصراع.

ومن هنا، فالضربات الصاروخية لا تُسقط شرعية الحكومة تلقائيًا، ولا تجعل وجودها غير مشروع، لكنها قد تستنزف قدرتها العملية على أداء واجباتها، وتضعف ثقة المواطنين بها، وتوسع المسافة بين الاعتراف الرسمي والواقع المعيشي.

إن عدن لا تحتاج إلى خطابات تطمئن الناس ثم تتركهم أمام الخطر ذاته، وإنما تحتاج إلى سياسة أمنية واضحة، ومسؤولية مؤسسية محددة، وخطط طوارئ فعالة، وحماية متوازنة للمنشآت والمدنيين، ومحاسبة شفافة عند وقوع الإخفاق.