صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
الرئيسية
اخبار عدن
أخبار وتقارير
تحقيقات وحوارات
منوعات
محافظات
عرب وعالم
إجتماعيات
قضايا
رياضة
ثقافة
صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
اخبار وتقارير
صور - إنطلاق فعاليات مليونية التفويض للمجلس الانتقالي في سيئون حضرموت ...
آخر تحديث :
الخميس - 07 مايو 2026 - 05:16 م
كتابات واقلام
قصة سرقة بقرة !!
الأحد - 10 مايو 2020 - الساعة 12:13 ص
بقلم:
محمد علي محسن
- ارشيف الكاتب
تابعونا على
تابعونا على
في قريتنا كان هناك بقرة ، صاحبتها امرأة طيبة ندعوها ب " أمُّ محمد " ، وأعتادت يوميًا ، ومع بزوغ فجر جديد ، إيصال قناني اللَّبن إلى بيوت جيرانها .
كما وفي بعض الأوقات ، رأيناها تهرع بحليب بقرتها لتُسكِت بطن طفل باك جفَّ ضرع أمُّه ، أو تبعث بقنينة سمن لهذا أو ذاك ؛ نظير معروف ، أو عطية منها وبنفس صافية راضية .
وهكذا بقينا ، ننظر لأم محمد وبقرتها المعطاءه ، باعتبارهما جزءًا من حياتنا اليومية ، ولحد أنه لا يخلو بيتًا من التضرع والصلاة ، إمتنانًا وعرفانًا لهما .
ومعهم كل الحق ، فالبقرة باتت رمزًا انسانيًا واقتصاديًا وسياسيًا تضاهي بقر هولندا ، شهرة وأهمية ، ومن فرط محبتنا واعجابنا بهذه الكائنة المدرارة وصف أحد الخبثاء أهل القرية بالهندوس .
ومعلوم أن هذه الطائفة الهندية تُقدِّس البقرة ، فتتبرك بمخلفاتها ، وتُحرِّم أكل لحمها ، اعتقادًا منها بعظمة هذه المخلوقة الدالة على الخير والخصوبة والحياة والنماء .
المهم ، عاش أهل القرية بسلام ووئام ، ودونما يوجد ما يعكر صفو حياتهم ، فلم يكن بخلد أكثر المتشائمين أن يأتي يومًا فينبأ باختفاء بقرة أم محمد ، فكيف إذا ما قلنا بسرقتها ؟.
لهذا نزل خبر اختفاء البقرة من حضيرتها كالصاعقة على رأس المرأة وجيرانها ، فلم تنم القرية في ذينك اليوم المشؤوم ، حزنًا وندمًا على فُقدها غيلة .
وليت أقتصر الأمر على الرجال والنساء والأطفال ، وانما عمَّ الكلاب والقطط والدجاج ، فجميعهنَّ صُعقهنَّ بالنبأ ؛ كيف لا وقد كسى الوجوم الجبال والشجر والبيوت ، كما وبدت السماء كئيبة ، بل ولأول مرة شوهد قوس قزح بلون واحد أسود .
مضى اليوم الأول ، والثاني ، والثالث والبقرة أشبه بفص ملح وذاب في محيط من التكهنات والظنون والتساؤلات . تبخَّرت كل هذه الأفكار وبدأ اليأس يتسرب لذهن الجيران ، بُعيد أن نفد جهدهم وصبرهم في عناء البحث .
أمَّا أم محمد فظلَّت وقتًا متمسكة برجاء عودة بقرتها للحضيرة ؛ لكنها لم تُعد ، ولم يُعثر على شيء من رفاتها أو يستدل للرسن العالق في رقبتها ، فما من مكان إلَّا وقصدته ، بما في ذلك كهف الجبل المنيف المطل على القرية ، وسبق العثور فيه على بقايا عظام قيل إن ضبعًا افترسها خلال الأعوام الفارطة .
وحين يأس الجيران ومعهم أمُّ محمد ، جاء الخبر اليقين من لسان لص كان منتشيًا ، فتحت خدر الكحول أو الحبوب شرع الشاب يحصي بطولاته هو ورفاقه اللصوص .
تحدث وبمزاج رائق لم يستطع أحدًا من الحاضرين وقفه ، أو ضبط هذيانه ، أو تدوين جُلَّ مغامراته الإجرامية المروعة والفاضحة .
نعم ، تكلم عن سرقته وزملائه لبقرة الإنسانة الطيبة ، وكيف أنَّهم ساقوها في جنح الظلام إلى حيث عقروها خلسة ، ومن ثم مزقوها كذئاب جائعة ، ووزعوها أسهمًا وعلى اسماء صارت من ذوي الجاه والسطوة والشهرة في وقتنا الراهن .
وقصة البقرة لم تنته عند حد الذبح وإنكشاف أسماء العصابة ، ومن عاونهم أو شاركهم وليمة العشاء الآثم ؛ وإنَّما أخذت منحى دراماتيكي تراجيدي كوميدي ، فلا أحد يستذكرها الآن إلَّا وتجده باكيًا وضاحكًا في الوقت عينه .
فما كان سائدًا من اعتقاد رسخ في أذهان الكثير زال بمضي الزمن ، فاللصوص ومن اعانهم على سرقة البقرة وذبحها وتشاطر لحمها لم يحاكمون ، أو يسجنون ، أو يقتلون ، أو يموتون ، أو على الأقل يسقمون بسهام ألسنة الناس القادحة أو المتضرعة للسماء .
فأيًا من هذا العقاب لم ينزل بهم ، فعلى العكس من ذلك ، فكل من تناول لحمة البقرة ليلتئذ ارتقى منصبًا ، أو مكانة ، أو نال حظوة وشهرة لم يحظ بها أحدًا قبلهم أو بعدهم .
في آخر مرة شاهدت أحدهم وقد صار موكبة جبهة كاملة من الجُند والأطقم والمصفحات ، أمَّا أملاك هؤلاء فباتت كاثرة ومنتشرة في كل الأمكنة ، فإين حللت أو ذهبت ستجد عقاراتهم أو فللهم أو سياراتهم أو أسلحتهم .
والمثير في القصة أن سخط النَّاس وقذعهم تبدل في عشية وضحاها إلى ثناء وإحسان ، وذاك اللص الفار من الوجوه والعدالة بات محط دهشة وإعجاب اغلب المظلومين . ولحد أن السماء حارت بأمرهم ، كما ولعنتها لا ندري بمن أحلَّت ووقعت .
وقبل أيام سمعت أحدهم مؤنبًا شاب عاطل عن العمل قائلًا : كـنت أكلت لحمة من بقرة خالتك امُّ محمد ، فلو انك فعلت لظفرت بالجاه والسطوة مثل أولئك الفتية الشجعان .
والحقيقة أنني وبعد أن سمعتُ بقصة أكلة لحم البقرة المسروقة ، وكيف تطاولت أسمائهم ، وتضخمت رؤوسهم ، وانتفخت بطونهم حتى حجبت ضوء السماء ؛ صرت الآن مذعورًا فزعًا على نفسي وعلى أهل قريتي .
فالسطوة والنفوذ والغنائم صارت جائحة أخذت ألباب كثير من النَّاس ، فكل من فاته ذينك العشاء الآثم ، تراه الآن نادمًا يلعن خوفه ويتحسر على دموعه السائحة على البقرة .
أما الأخطر في القصة ، فإن بقرة أمُّ محمد باتت بقرات تذبح وتوزع علانية ، كما ولحمها بسعر التراب ، ومتوافر في الأسواق والبقالات والصيدليات ، فكل من يروم الجاه والسلطان والشهرة باتت اغلى أمنية له الظفر بقضمة لحمة .
محمد علي محسن
مواضيع قد تهمك
صور - إنطلاق فعاليات مليونية التفويض للمجلس الانتقالي في سيئ ...
الخميس/07/مايو/2026 - 05:16 م
انطلقت، قبل قليل ، في ساحة الحرية بمدينة سيئون بوادي حضرموت فعاليات إحياء الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي، والتي دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي
صور أولية من فعالية ذكرى التفويض وتأسيس الانتقالي في سيئون ب ...
الخميس/07/مايو/2026 - 04:43 م
بدأ أبناء حضرموت في الأثناء التجمع بساحة الحرية في سيئون بوادي حضرموت، للمشاركة في الفعالية الجماهيرية لإحياءً الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي وتأس
الإفراج عن قتلة اللواء جواس ضمن اتفاق تبادل الأسرى بين السعو ...
الخميس/07/مايو/2026 - 04:22 م
في تطور سياسي وأمني سيثير جدلاً واسعاً في الأوساط الجنوبية، كشفت مصادر مطلعة عن التوصل إلى اتفاق في العاصمة العمانية مسقط بشأن صفقة تبادل أسرى بين الم
سقطرى تحيي الذكرى التاسعة لإعلان عدن بحشود جماهيرية وتجدد ال ...
الخميس/07/مايو/2026 - 02:14 م
أحيت محافظة أرخبيل سقطرى، اليوم، الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي، بتنظيم فعالية جماهيرية حاشدة في العاصمة حديبو، شهدت حضورًا واسعًا من أبناء المحاف
كتابات واقلام
احمد حرمل
حين يختل الميزان
د. أفندي المرقشي.
الجنوب العربي… هوية وطنية لا مجرد تسمية
نجيب صديق
شعبوية مجردة للمنظرين..
علي سيقلي
مواقف للإيجار وضمائر للبيع
سعاد القاضي
أتدري ما معنى الكلمة ؟
صالح حقروص
الجنوب العربي : كيان سياسي مستقل خارج سردية “الوحدة اليمنية
صالح علي الدويل باراس
"يوريكا" تكسر الخط الأحمر: الجنوب بين حرب الموانئ وصمت العالم
د.أمين العلياني
الجنوب: من تعريف هويته العربية إلى تجسيدها في مشروعه التحرري